أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / تربية الاباء للابناء عامة وفي بلد الغربة خاصة

تربية الاباء للابناء عامة وفي بلد الغربة خاصة

الجمعة 02 . 10 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

د. فاضل حسن شريف*

جاء في الحديث النبوي اكرموا اولادكم واحسنوا ادابهم، حيث التربية موضوع متشعب فهي تمر بمراحل الطفولة والمراهقة والشباب فحتى الابن عند زواجه على الاباء تعليمه كيفية التعامل مع الزوج الشريك. والتربية تحتاج تاخذ وقت كخريج الكلية يدرس اربع سنوات ليتخرج فالابن يتطلب تعليمه التربية لسنوات الا لكل مؤموم امام يقتدي به ويستضئ بعلمه، فاذا لم يكن الاب قدوة لابنه بتصرفاته فانه يتجه الى اشخاص اخرين. وقدوة المسلمين رسول الله صلى الله عليه واله وسلم واهل بيته عليهم السلام فلا بد من ذكر اخلاقهم للابناء واولها العفو كما تم العفو على اهل مكة الد الاعداء عند فتحها”إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ” (البقرة 119). واذا اخطأ الطفل نجد ردة فعل عنيفة من الاباء وهذا تصرف وتربية غير صحيحة تولد امراض نفسية للابناء.

ولا بد من اصلاح انفسنا قبل اصلاح الابناء لنكون قدوة لهم. وضرورة ان يشعر الطفل بشخصية مستقلة وتدريبه على مساعدة اهله مثل تعليم البنت الصغيرة على الطبخ. و النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم جعل والي مكة شاب اسمه عتاب عمره 21 سنة خلال معركة حنين”لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ” (التوبة 25) وقال قولته الافضل هو الاكبر بعيدا عن عمره بالاضافة الى اعطاء الشباب اهمية في قيادة المجتمع. وعلى الاب ان يقلل ساعات العمل ليصرف بقية وقته في تربية الابناء. وعلى الاهل اعطاء الثقة بالنفس للابناء فاذا شعر بالظلم فان الابن سيتمرد وذلك بمدحه والتعامل معه بالمحبة. و السماح للابناء بعرض مشاكلهم وتشجيعهم على عرضها وعدم مجابهتهم بالكلام الخشن عند وجود امر سلبي لديهم وانما الطلب منهم ايجاد الحل ومناقشة الامر بهدوء. والابناء الاولاد والبنات متساوون في الحلال والحرام وعدم تفضيل واحد على الاخر في المعاملة.

على الانسان ان يؤدي دوره في التربية وليس عليه بالنتائج”وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ” (يوسف 103). وفي الحديث النبوي رحم الله من اعان ابنه على بره يقبل ميسوره ويعفو عن معسوره، فقبول الاب عن عمل ابنه حسب رغبته فمثلا يرغب في دراسة التأريخ او القضاء كما علم دواود ابنه سليمان عليهما السلام”فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا” (الانبياء 79) فالاب عليه ان لا يجبره على دراسة الطب او الهندسة وانما النصيحة، والمهم ان قيمة كل امرأ ما يحسنه. والمقصود بالعفو عن المعسور هو ان الابن يبذل جهد ولكنه لم يصل الى نتيجة فعلى الاب عدم لومه. وهنالك انسان فهمه جيد واخر بطئ فليس كل الناس لهم نفس القابلية فلا يجب مقارنة هذا بذاك. وعلينا التعامل مع الطبيب النفسي لابن حالته النفسية غير مستقرة فالاباء بنفسهم قد يخلقون مشاكل مع هكذا حالات. وعلينا ان نطبق ما ورد في القران فمع ان الرسول محمد صلى الله عليه واله وسلم لا ينطق عن الهوى”وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى” (النجم 3) ولكنه من ناحية اخر يعفو ويغفر ويشاور”فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ” (ال عمران 159). فعلى الاباء الطلب من الابناء المسامحة عند غضبهم مع ابنائهم، ومشاورة الابناء وطلب الرأي من الابناء حول القضايا المختلفة منها المشاكل في المدارس.

 وعادة النظر بحب الى الابناء عبادة كما جاء في الحديث الشريف نظر الوالد الى ولده حبا له عبادة، مع الاكثار من تقبيل الابناء فان لكل قبلة درجة في الجنة “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَة ” (التحريم 6). وللمجتمع والاصدقاء دور في التربية “وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ” (ال عمران 104). واختيار الاصدقاء له دور كبير في التربية وخاصة في بلد الغربة ولذلك على الاباء متابعة اصدقاء الابناء. ولا بد من الاباء التواصل مع مدارس الابناء لمنعهم من تعلم الالحاد والشذوذ وتنبيه ادارة المدرسة بذلك. وضرورة فتح مدارس وكليات اسلامية في بلد المهجر.

*كاتب من كتاب جريدة السيمر الاخبارية

*****

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً