الرئيسية / مقالات / كلمات قرآنية لها علاقة بمشاة أربعين الحسين: أنطعم، أطعمه (ح 24)

كلمات قرآنية لها علاقة بمشاة أربعين الحسين: أنطعم، أطعمه (ح 24)

الاثنين 10 . 08 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

د. فاضل حسن شريف*

يتوفر الطعام مجانا على طول الطرق المؤدية الى كربلاء المقدسة خلال أيام الزيارة الأربعينية. جاء في تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله تعالى عن أنطعم و أطعمه “وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ” ﴿يس 47﴾ احتجوا في منع الحقوق بأن قالوا: كيف نطعم من يقدر الله على إطعامه، ولو شاء الله إطعامه أطعمه، فإذا لم يطعم دل على أنه لم يشأ إطعامه. وذهب عليهم أن الله سبحانه إنما تعبدهم بذلك لما لهم فيه من المصلحة. فأمر الغني بالإنفاق على الفقير ليكسب به الأجر والثواب. واختلف في هؤلاء الذين قالوا ذلك فقيل: هم اليهود حين أمروا بإطعام الفقراء، عن الحسن. وقيل: هم مشركو قريش، قال لهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أطعمونا من أموالكم ما زعمتم أنه لله، وذلك قوله: “هذا لله بزعمهم” عن مقاتل. وقيل: هم الزنادقة الذين أنكروا الصانع، تعلقوا بقوله “رزقكم الله” فقالوا: إن كان هو الرزاق فلا فائدة في التماس الرزق منا، وقد رزقنا وحرمكم، فلم تأمرون بإعطاء من حرمه الله. “إن أنتم إلا في ضلال مبين” هذا من قول الكفار لمن أمرهم بالإطعام، عن قتادة. وقيل: إنه من قول الله تعالى لهم حين ردوا بهذا الجواب، عن علي بن عيسى..

عن تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله تعالى عن يطعمون “وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ” (يس 47) “وإذا قيل” أي قال فقراء الصحابة “لهم أنفقوا” علينا “مما رزقكم الله” من الأموال، “قال الذين كفروا للذين آمنوا” استهزاءً بهم “أنطعم من لو يشاء الله أطعمه” في معتقدكم هذا، “إن” ما “أنتم” في قولكم لنا ذلك مع معتقدكم هذا “إلا في ضلال مبين” بيَّن وللتصريح بكفرهم موقع عظيم..

وعن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله تعالى عن يطعمون “وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ” ﴿يس 47﴾ جوابهم للدعوة إلى الانفاق، وإنما أظهر القائل  الذين كفروا  ومقتضى المقام الاضمار للإشارة إلى أن كفرهم بالحق وإعراضهم عنه باتباع الشهوات هو الذي دعاهم إلى الاعتذار بمثل هذا العذر المبني على الاعراض عما تدعو إليه الفطرة من الشفقة على خلق الله وإصلاح ما فسد في المجتمع كما أن الاظهار في قوله: “للذين آمنوا” للإشارة إلى أن قائل “أنفقوا مما رزقكم الله” هم الذين آمنوا. وفي قولهم: “أنطعم من لو يشاء الله أطعمه” إشعار بأن المؤمنين إنما قالوا لهم: “أنفقوا مما رزقكم الله” بعنوان أنه مما يشاؤه الله ويريده حكما دينيا فردوه بأن إرادة الله لا تتخلف عن مراده فلو شاء أن يطعمهم أطعمهم أي وسع في رزقهم وجعلهم أغنياء. وهذه مغالطة منهم خلطوا فيه بين الإرادة التشريعية المبنية على الابتلاء والامتحان وهداية العباد إلى ما فيه صلاح حالهم في دنياهم وآخرتهم ومن الجائز أن تتخلف عن المراد بالعصيان، وبين الإرادة التكوينية التي لا تتخلف عن المراد ومن المعلوم أن مشيئة الله وإرادته المتعلقة بإطعام الفقراء والانفاق عليهم من المشيئة التشريعية دون التكوينية فتخلفها في مورد الفقراء إنما يدل على عصيان الذين كفروا وتمردهم عما أمروا به لا على عدم تعلق الإرادة به وكذب مدعيه.

وعن التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله تعالى عن يطعمون “وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَن لَّوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ” ﴿يس 47﴾ للمترفين مبدأ واحد ودين واحد، وهو الحرص على ثرائهم ومصالحهم، فإذا تكلموا أو فعلوا فبوحي منه يقولون ويفعلون، وإذا نظروا فمن خلاله ينظرون، وإذا قيل لهم: لا تفسدوا في الأرض قالوا: انما نحن مصلحون، وإذا قيل لهم: آمنوا كما آمن الناس. قالوا: أنؤمن كما آمن السفهاء؟ وإذا قيل لهم: اسجدوا للرحمن قالوا: وما الرحمن؟ بل نسجد للدرهم والدينار. وإذا أمرهم آمر أن ينفقوا على المحاويج قالوا: قضى اللَّه عليهم بالفقر، وقدر لنا الغنى. وجهلوا أو تجاهلوا ان الفقر من صنع الأرض لا من صنع السماء، من فساد الأوضاع وجور أنظمة السلب والنهب واستغلال الضعفاء.

تكملة للحلقة السابقة عن موقع سبهران المشي في الزيارة الأربعينية “التذاكر، و الوثائق، نصائح سفر” للكاتبة زينب جوان بتأريخ آيار 2024: النظافة الشخصية أثناء زيارة الأربعين: الزيارة هي رحلة ستكون مسافة طويلة سيرًا على الأقدام حيث يوجد مكان للراحة و النوم في المواكب و في الأماكن العامة، ستقضي الكثير من الوقت في محطات القطارات أو صالات المطارات أو في محطات الركاب، و سوف يتناولون الطعام في مرافق استخدام المواكب، لذا فأنه يتطلب النظافة الشخصية أكثر من أي شيء آخر. و على الرغم من وجود محطات طبية على طول الطريق بالكامل لمساعدتك إذا لزم الأمر، إلا أن الوقاية خير من العلاج. مراعاة النظافة الشخصية أثناء زيارة الأربعين، و رغم أنها أمر فردي إلا أن لها تاثيراً جماعياً. و سنطلعك فيما يلي على بعض النقاط التي يمكن أن تفيدك و تحافظ على صحتك و صحة رفاقك. تأكد من أنك في حالة صحة جيدة قبل السفر و إذا ظهرت عليك أعراض المرض، فوت هذه الرحلة أو استشر طبيبك. اغتنم كل فرصة لغسل قدميك و منحهما الراحة. بعد غسلها، جفف قدميك جيدًا، ثم ضع كريمًا مرطبًا إذا لزم الأمر، ثم ارتدي جوارب نظيفة. الجوارب النظيفة تعني صحة قدميك؛ إن حمل زوج أو زوجين من الجوارب القطنية النظيفة لا يشكل عبئاً إضافياً. اغسل جواربك أثناء فترات الاستراحة، و إذا لم يكن الغسيل ممكنا، فاحتفظ بها في كيس بلاستيكي منفصل عن ملابسك النظيفة. الاستحمام ولو لفترة قصيرة يزيل التعب من الجسم و ينظف البشرة و يساعد على صحتها. إذا لم تكن هناك فرصة للاستحمام على طول الطريق، جفف عرق جسمك و غير ملابسك الداخلية. بما أن مكان راحتك هو المواكب و في الأماكن العامة، خذ معك مفرشة شخصية. لا تنسى شرب السوائل الصحية (الماء/الشاي). إن شرب الماء و السوائل الدافئة سوف يحافظ على رطوبة جسمك و يساعد في هضم الطعام. إذا ظهرت عليك أعراض الإسهال و الألم أو القيء و الصداع و الحمى، فتجنب تناول الأطعمة المائية و الدهنية و غير الصحية و قم بزيارة المراكز الطبية الموجودة على الطريق. اغسل يديك بانتظام أو استخدم معقم اليدين. و هذا يبقيك في مأمن من جميع أنواع الأمراض. لا تنس أن تغسل فمك و أسنانك و تستخدم مياه الشرب لغسل فمك. حافظ على المسافة دائما بينك و بين الآخرين، و إذا ظهرت على أي من زملائك أعراض البرد أو الأنفلونزا، فتجنب ملامسته.

نشرت صحيفة الوسط كنت في كربلاء للكاتب نبيل حسن تمام بتأريخ 02 يناير 2016م: كان لي شرف زيارة العراق أربع مرات، الثلاث الأُوَل كانت في عمر الطفولة، حيث كان القرار ملكاً للوالدين. ومثلت ذكرى الأربعين هذا العام زيارتي الرابعة حيث كانت بقرار شخصي نابع من القلب. وتم الترتيب مع إحدى الحملات السياحية العريقة لمدة ثمانية أيام، منها يوم في الكاظم (بغداد)، ويوم في النجف الأشرف وبقيتها في كربلاء المقدسة. تبلغ مساحة مدينة كربلاء المقدسة نحو 52 كيلومتراً مربعاً، وتعداد سكانها قرابة مليون نسمة (بحسب تعداد العام 2011، بحسب ويكيبيديا. وذكرت إحصاءات المسئولين العراقيين ببلوغ زوار الأربعين هذا العام عشرين مليوناً، منهم خمسة عشر مليوناً من داخل العراق، والباقي من خارجها، حيث كانت حصيلة العراقيين عدداً غفيراً، جلهم كانوا من المشاية من مختلف محافظات العراق. أشارككم بعضاً من مشاهداتي وخواطري التي عايشتها في تلك الزيارة للعراق الشامخ بأهله وطيبته ومقدساته وثرواته المهدورة. أولاً – الجانب الروحاني، نعم… لامست سلامًا داخليّاً في كل من القلب والجسد والذهن بمجرد أن اتخذت قرار الزيارة (وبالخصوص قرار اصطحاب الوالدة والعمة والزوجة)، ومن الوهلة الأولى لدخول المدن المقدسة سواء كانت الكاظمية أو النجف أو كربلاء، أو مشاهدة الزوار الذين جاؤوا زحفًا من بقاع الأرض وهم يمشون على أرجلهم الكيلومترات الطويلة ينامون في الطريق يلتحفون السماء حيث كان الطقس باردًا جدًّا. ومن الطريقة التي ترى فيها أساليب وإبداعات عديدة فقط من أجل خدمة الحسين وزواره. ولايزال عنفوان السلام الداخلي والطاقة الإيجابية ملازمين لي، حتى بعد الرجوع إلى أرض الوطن. ثانياً – الجانب الإنساني، لامست جانبًا إنسانيًّا كبيرًا وعميقًا في الإنسان العراقي البسيط، سواء كان زائراً ماشياً أو متطوعاً لخدمة مشهد الإمام الحسين أو لزواره؛ لما يبذلونه على رغم المستوى المعيشي المتدني للغالبية العظمى لسواد الشعب العراقي من حيث فتح البيوت والمضائف على طول الطريق بين النجف وكربلاء (80 – 90 كيلومتراً) وتقديم جميع أنواع الضيافة، وكلها من دون مقابل. هذا بالإضافة إلى حبّ العراقيين الفطري للبحرينيين، الذي تشعر به وتلمسه حالما تذكر جنسيتك لهم، إذ عايشت العديد من المواقف التي تدلل على هذا الشعور. ثالثاً – الجانب الأمني، حيث كان واضحا التعاون الوثيق لجميع المؤسسات الأمنية (الرسمية والشعبية) وبذل جميع الجهود الأمنية على مدار الساعة لتأمين سلامة العشرين مليوناً زائراً (اذا كان هذا الرقم دقيقاً) نحو أرض كربلاء، وهذا كان يؤدي إلى تعطيل كبير في خط سير الرحلة والتي استغرقنا فيها 6 ساعات بين بغداد والنجف، ومثلها بين النجف وكربلاء. هذا بالإضافة إلى تأمين المناطق المقدسة ومنطقة الحرم بالكثير من نقاط التفتيش وتسمى (سيطرة)، إذ يكون التفتيش فرداً فرداً، وكان حصيلة التركيز على هذا الجانب هو عدم حدوث أية حوادث أمنية أو تفجيرات أثناء الزيارة على رغم الحشود الهائلة، وهذا يعتبر إنجازًا أمنيًّا هائلاً للعراق (رسميًّا وشعبيًّا). رابعاً – الجانب الطبي، شاهدت العديد من العيادات الطبية المنتشرة سواء داخل الحرم الشريف أو خارجه، في مراكز طبية، أو في خيام تم تشييدها لهذا الغرض، وتسمى (المفرزة الطبية)، وفيها العديد من الكوادر الطبية من مختلف الجنسيات التي تقدم عملها طوعًا لخدمة زوار الإمام الحسين، وهذا حتمًا مدعاة للفخر. خامسًا – الجانب السلبي، ومنها عدة مشاهدات، ترى شواهد عديدة على تفشي الفقر سواء في البُنى التحتية المهترئة وخاصة في بغداد أو في الأعداد الهائلة من المتسولين في كل المدن التي زرتها. الطاقة الاستيعابية للأماكن المقدسة التي لا تستوعب تلك الأعداد الغفيرة للزوار، وهذا يحدث إرباكًا شديدًا في جميع المجالات الخدمية في الفنادق وتوفير المرافق الصحية النظيفة وتراكم النفايات في الشوارع على رغم الجهود غير العادية لعمال البلدية والمتطوعين، ويؤدي التدافع الشديد (من قبل بعض الزوار) عند بوابات الحرم إلى عدم وصول العديد من الزوار وخاصة كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة وحتى الأناس العاديين. إن تراكم الزوار ونومهم في الشوارع والممرات التي تؤدي إلى الحرم أو داخل الحرم وهذا يؤدي إلى التزاحم الشديد على رغم جهود المنظمين.

جاء في صفحة النجف صحتي عن المسافة بين النجف وكربلاء 80 كيلو متر تقريبًا. عدد الاعمدة 1452 عمود. المسافة بين كل عمودين: 50 متر (20عمود =1 كم ). مراكز المفقودين موجود في الاعمدة 72 ؛ 335 ؛ 602 ؛ 1103 ؛ حرم ابي الفضل العباس عليه السلام كل 3 كم يوجد مركز للتبليغ عن المفقودين.

*كاتب من كتاب جريدة السيمر الاخبارية

*****

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً