الرئيسية / رياضة / غابرييل جيسوس .. من صفقة طارئة إلى ورقة رابحة في برشلونة
البرازيلي جيسوس أثبت أنه صفقة ناجحة لبرشلونة (رويترز)

غابرييل جيسوس .. من صفقة طارئة إلى ورقة رابحة في برشلونة

الاحد 18 . 10 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

عندما تعاقد برشلونة مع غابرييل جيسوس قادما من أرسنال، في الأول من سبتمبر/أيلول الماضي، أثار الإعلان حالة من الاستغراب والحيرة بين جماهير الفريق الكتالوني، بينما قابلته جماهير الفرق المنافسة بالسخرية والتشكيك في جدوى الصفقة، لكن المهاجم البرازيلي سرعان ما قلب المعادلة، ورد على المشككين بأهداف مؤثرة وأداء لافت تجاوز التوقعات.

وكانت ردود الفعل المتباينة انعكاسا للأهداف التي وضعتها إدارة برشلونة لتعزيز مركز المهاجم الصريح، فعلى مدار أشهر الصيف، تصدّر الأرجنتيني جوليان ألفاريز، نجم أتلتيكو مدريد، قائمة الأسماء المطروحة لتدعيم الخط الأمامي، غير أن المفاوضات لم تفضِ إلى اتفاق، في ظل تمسك إدارة “الروخيبلانكوس” بخدمات لاعبها.

صفقة طارئة

ومع اقتراب إغلاق سوق الانتقالات الصيفية، وحاجة برشلونة الملحّة إلى مهاجم صريح، أعلن النادي بصورة مفاجئة تعاقده مع جيسوس (29 عاما) في خطوة لم تكن متوقعة، وأثارت تساؤلات بشأن جدواها الفنية.

فقد عانى المهاجم البرازيلي الإصابات خلال تجربته الأخيرة مع أرسنال، وغاب لفترات طويلة من موسم 2026/2025، مكتفيا بالمشاركة في 27 مباراة بمختلف المسابقات، بإجمالي 988 دقيقة، أي بمعدل 36.5 دقيقة في المباراة الواحدة.

جيسوس (يمين) انضم إلى برشلونة في الانتقالات الصيفية الأخيرة
جيسوس (يمين) انضم إلى برشلونة في الانتقالات الصيفية الأخيرة (رويترز)

وأمام حالة التشكيك التي رافقت الصفقة، دافع المدير الرياضي لبرشلونة، ديكو، عن القرار بوصف التعاقد مع جيسوس بأنه “فرصة في سوق الانتقالات”، وربما ساعدت القيمة المقدرة للصفقة، والبالغة 10 ملايين يورو، على تفسير توجه النادي، لكنها لم تبدد المخاوف بشأن قدرة اللاعب على تقديم الإضافة المطلوبة، خصوصا في ظل إصاباته المتكررة وسجله التهديفي المحدود خلال الفترة السابقة.

غير أن جيسوس اختار الرد داخل الملعب، مقدما بداية مغايرة تماما للتوقعات التي أحاطت بوصوله إلى برشلونة، ومحوّلا صفقة أثارت الجدل إلى أحد الخيارات الهجومية التي يعتمد عليها المدرب الألماني هانسي فليك.

دقائق قليلة.. وتأثير يفوق التوقعات

سجّل جيسوس ظهوره الأول بقميص برشلونة أمام فالنسيا، في الجولة الرابعة من الدوري الإسباني، عندما شارك في الدقائق التسع الأخيرة، ولم يحتج إلى وقت طويل لترك بصمته، إذ سجل هدفا في ظهوره الثاني أمام فينورد بدوري أبطال أوروبا، بعدما شارك لمدة 7 دقائق فقط في المباراة التي انتهت بفوز الفريق الكتالوني 5-1.

وخلال تلك المباريات، أسهم المهاجم البرازيلي في 3 أهداف، بعدما هز الشباك أمام خيتافي وريال بيتيس، وصنع هدفا في مواجهة غلطة سراي، مستفيدا من الفرصة التي أتيحت له ليثبت قدرته على تقديم الإضافة في الأوقات الحاسمة.

جيسوس سجل 4 أهداف وصنع آخر مع برشلونة في 7 مباريات
جيسوس سجل 4 أهداف وصنع آخر مع برشلونة في 7 مباريات (رويترز)

وبحسب بيانات موقع “ترانسفير ماركت”، أسهم جيسوس في 5 أهداف خلال 7 مباريات مع برشلونة، بعدما سجل 4 أهداف وصنع هدفا واحدا، وذلك في 234 دقيقة فقط، بمعدل مساهمة تهديفية واحدة كل 47 دقيقة تقريبا.

وتكشف هذه الأرقام عن فعالية لافتة للمهاجم البرازيلي، الذي لم يحتج إلى عدد كبير من الدقائق لفرض نفسه، ليمنح فليك خيارا هجوميا مؤثرا، ويحوّل صفقة وُصفت في البداية بأنها حل اضطراري إلى ورقة رابحة في حسابات الفريق.

أكثر من مجرد هداف

لا تتوقف قيمة جيسوس عند أهدافه ومساهماته الهجومية، إذ أظهر التزاما واضحا بالمتطلبات التكتيكية التي يفرضها فليك، من خلال الضغط المبكر على مدافعي المنافسين، ومحاولة استعادة الكرة في أسرع وقت ممكن، إلى جانب العودة إلى الخلف والمشاركة في الواجبات الدفاعية.

ويعكس هذا الجانب من أداء اللاعب انسجامه مع أسلوب المدرب الألماني، الذي يعتمد على الضغط والتحرك المستمر والعمل الجماعي، وهو ما يجعل جيسوس إضافة تتجاوز الأرقام التهديفية، وتمنح الفريق مرونة أكبر في تطبيق أفكاره داخل الملعب.

كما أن قدرته على استغلال الدقائق المحدودة تمنح فليك مساحة أوسع للمناورة في الخط الأمامي، خصوصا مع ازدحام جدول المباريات والحاجة إلى توزيع الأدوار بين اللاعبين، دون التفريط في الفاعلية الهجومية.

تفوق جيسوس على نجوم ريال مدريد

وسلّطت صحيفة “سبورت” الإسبانية الضوء على التحول الذي شهده أداء المهاجم البرازيلي، مشيرة إلى أنه استثمر الفرص التي منحه إياها فليك عبر تقديم مستويات قوية وتسجيل أهداف مؤثرة، واعتبرت أن الصفقة تمثل نجاحا كبيرا رغم المفاجأة التي رافقت الإعلان عنها.

وأشارت الصحيفة إلى أن جيسوس، بأهدافه الأربعة في الدوري الإسباني، يتقدم تهديفيا على معظم لاعبي ريال مدريد، ولا يتفوق عليه من الفريق الملكي سوى الفرنسي كيليان مبابي، الذي سجل 7 أهداف، وفقا للأرقام التي أوردها التقرير.

وتمنح هذه المقارنة أرقامه بعدا إضافيا، خصوصا أن جيسوس وصل إلى برشلونة وسط شكوك بشأن جاهزيته وقدرته على استعادة مستواه، قبل أن ينجح في تقديم مردود تهديفي يتجاوز ما حققه عدد من أبرز لاعبي الغريم التقليدي خلال الفترة ذاتها.

فليك يراهن على إمكانات أكبر

ولم يُخفِ فليك إعجابه بما يقدمه جيسوس، إذ أشاد بإمكاناته عقب مواجهة برشلونة وغلطة سراي في دوري أبطال أوروبا، مؤكدا أن المهاجم البرازيلي يمتلك مستوى مميزا، وأن ما قدمه حتى ذلك الوقت لا يعكس كامل قدراته.

ولم يتأخر جيسوس في تعزيز ثقة مدربه، إذ سجل هدفا في شباك ريال بيتيس بعد 4 أيام فقط، ليؤكد مجددا أنه قادر على استثمار الفرص المتاحة وتحويلها إلى إضافة ملموسة للفريق.

المصدر: الصحافة الإسبانية

 

 

 

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً