الجمعة 07 . 08 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
للتوصل إلى اتفاق مع إيران لإعادة فتح مضيق هرمز الحيوي، قد يحتاج الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى القيام بشيء غير معتاد، وهو التنازل.
لكن أي تنازل سيكون صعبا على الرئيس الجمهوري، الذي يصر على أن شعبيته لم تتراجع، على الرغم من نتائج استطلاعات الرأي، وتباطؤ الاقتصاد، وتضاؤل مخزونات الجيش الأمريكي من الأسلحة الرئيسية في أعقاب الحرب على إيران التي شاركت فيها إسرائيل قبل أكثر من 5 أشهر.
وعن طريقة تفكير ترمب بهذا الشأن يقول إليوت كوهين، الذي شغل منصب مستشار وزارة الخارجية في إدارة جورج دبليو بوش، “إنه يقسّم العالم إلى رابحين وخاسرين، وهذا سيجعله خاسرا. وأعتقد أن صورة الخاسر ستكون غير محتملة بالنسبة له”.

نقطة الخلاف
كانت نقطة الخلاف الرئيسية هي السيطرة على مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من نفط العالم. وبينما يقول كلا الجانبين إن التوصل إلى اتفاق بات وشيكا، استبعدت إدارة ترمب أي ترتيب من شأنه أن يعزز سيطرة إيران على الممر المائي في الخليج العربي، بما في ذلك فرض طهران رسوما.
لكن إيران أصرت على قدر من السيطرة، قائلة إن المضيق لن يعود ممرا مائيا دوليا مفتوحا كما كان قبل الحرب. ورغم آلاف الضربات الأمريكية لا تزال إيران قادرة على إطلاق طائرات مسيرة وصواريخ على السفن، مما يمنحها سيطرة خانقة على الملاحة التجارية.
وحسب رأي كوهين، فإن التنازل لإيران سيكون صعبا على الرئيس ترمب، حتى لو أدى الصراع إلى ارتفاع أسعار البنزين، وتسبب في مشاكل للجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

حدود التنازل
لكن ديفيد شينكر، المسؤول السابق في وزارة الخارجية في إدارة ترمب الأولى، يرى أن الضغط الاقتصادي المتزايد “قد يدفع ترمب في الواقع إلى تقديم تنازلات بشأن المضيق، حتى لو كان من المرجح أن يكون لذلك تداعيات عميقة على التجارة العالمية”.
ويقول ترمب إن مخزونات الأسلحة: “أصبحت أكثر تماسكا” مع ذلك، لم يُقدم ترمب حتى الآن تنازلات تُذكر بشأن الحرب.
ونشر على وسائل التواصل الاجتماعي، أمس الخميس، أن الجيش الأمريكي لا يزال يمتلك “كميات هائلة” من الأسلحة، وأن كميات كبيرة منها قيد التصنيع. وهدد بسجن من يُزعم أنهم “سربوا” معلومات عن مخزونات الأسلحة في البلاد.
كان ترمب يُشير إلى تقرير نشرته صحيفة “واشنطن بوست”، والذي أفاد بإحباطه من وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث بسبب تقلص مخزونات الأسلحة المتطورة، وذلك خلال اجتماع مجلس الوزراء في كامب ديفيد الأسبوع الماضي.
وحسب مسؤول رفيع في الإدارة الأمريكية، رفض ذكر اسمه، فإن نقاشا “مثمرا وبنّاء” دار حول إيران في اجتماع مجلس الوزراء، وامتنع عن الإدلاء بمزيد من التفاصيل، مكتفيا بالقول إنه لم يكن هناك “صراع حاد” حول هذه المسألة.

نقص الأسلحة
ويقول خبراء إن الجيش الأمريكي يعاني من نقص في الأسلحة، مثل صواريخ الاعتراض المتطورة التي دافعت عن القوات الأمريكية ضد الهجمات الإيرانية.
ونشر مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، وهو مركز أبحاث في واشنطن، تقارير عن انخفاض المخزونات استنادا إلى وثائق الميزانية ومعلومات أخرى متاحة للجمهور.
وعندما سُئل ترمب لاحقا عن مخزونات الأسلحة، قال للصحفيين: “نحن بحاجة إلى المزيد باستمرار”. وادعى أن أنواعا معينة من الذخائر متوفرة بكميات غير محدودة تقريبا، بينما تتوفر أنواع أخرى “بكميات أقل”. لكنه لم يُقدم مزيدا من التفاصيل.
وأصر ترمب على القول: “وضعنا ممتاز. ولكن مع ذلك، نطمح دائما للمزيد. لا بد لنا من المزيد”، مشيرا إلى أن الجيش قادر على الاستفادة من مخزونات الذخائر الأمريكية حول العالم عند الحاجة.
والأسبوع الماضي كان هيغسيث في مبنى الكابيتول، حيث التقى سرا بأعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين لعرض حججه المطالبة بمليارات الدولارات من الإنفاق الإضافي على البنتاغون كجزء من حزمة ميزانية جمهورية رئيسية.
إستراتيجية غائبة
يرى السيناتور مارك كيلي، الديمقراطي عن ولاية أريزونا والطيار السابق في البحرية الأمريكية، أن نقص الأسلحة “ناتج عن حرب افتقرت إلى هدف وإستراتيجية واضحين يتجاوزان مجرد ضرب أكثر من 14 ألف هدف”.
ويضيف كيلي: “أرى أنه لو عُرف الهدف، لكانت قائمة الأهداف 500 هدف، أو ربما 200 هدف”، مضيفا أن البنتاغون يريد “مليارات ومليارات الدولارات لحل مشكلته التي تسبب بها بنفسه”.
استطلاعات الرأي
أدلى ترمب بتصريح مشكوك فيه بشأن استطلاعات الرأي، وزعم في منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الثلاثاء الماضي أن أرقام استطلاعات الرأي الخاصة به هي الأفضل على الإطلاق. واستشهد بإنجازات من بينها أرقام التوظيف و”نزع السلاح النووي من إيران”.
وفيما يتعلق بالتوظيف، بلغ عدد الوظائف في الولايات المتحدة قرابة 159 مليون وظيفة في يونيو/حزيران، باستثناء عمال المزارع، وهو رقم قياسي، إلا أن نمو الوظائف تباطأ بشكل ملحوظ خلال ولاية ترمب الثانية.
بيانات الملاحة
ويواصل ترمب الادعاء بأن مضيق هرمز مفتوح أمام الملاحة التجارية، وقال أمس إن المضيق “مفتوح نوعا ما في الوقت الحالي”، مشيرا إلى الحصار البحري الذي تفرضه البحرية على الموانئ الإيرانية.
وقال ترمب عن إيران: “لكن بإمكانهم دائما إطلاق النار، فهم دائما يمتلكون أسلحة أو يزرعون ألغاما. وإذا وُجد لغم واحد هناك، فسيُسبب ذلك فوضى عارمة، لأن الناس لا يريدون المخاطرة بسفنهم الباهظة الثمن والتعرض لضربة لغم عن طريق الخطأ”.
ووفقا لـ”شركة لويدز ليست إنتليجنس” المتخصصة في بيانات الملاحة البحرية، فقد تعرضت سفينتان على الأقل لهجمات في مضيق هرمز خلال الأسبوع الماضي، بينما أبلغت عدة سفن أخرى عن حوادث كادت أن تقع أو تلقت تحذيرات من جهات تدعي تمثيل الحرس الثوري الإيراني.
وارتفع عدد السفن العابرة لمضيق هرمز إلى 84 سفينة الأسبوع الماضي، مقارنة بـ45 سفينة في الأسبوع الذي سبقه. إلا أن حركة السفن لا تزال أقل بكثير من أكثر من 700 سفينة كانت تُسجّل في أسبوع عادي قبل الأزمة، وفقا لما ذكرته صحيفة لويدز ليست.
حل مؤقت
يقول مسؤولون أمريكيون وإيرانيون إنهم على وشك التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح المضيق، ويأتي هذا في الوقت الذي يصر فيه الجيش الأمريكي على أن المضيق مفتوح عبر طريق يشرف عليه بالقرب من سواحل عُمان، معتبرا أنه “لا يزال حرا ومفتوحا لجميع السفن التجارية التي تسعى لعبور الممر المائي الدولي”.
وأمس الأول الأربعاء أفادت وكالة “أسوشيتد برس” بأن الاتفاق المحتمل يُصوَّر على أنه حل مؤقت للنزاع حول المضيق، وأنه سيسمح للسفن بدخول الخليج العربي عبر طريق تسيطر عليه إيران والخروج عبر طريق تسيطر عليه عُمان.
وأمس أفاد مسؤول أمريكي رفض ذكر اسمه بأن أي طرق مؤقتة عبر الممر المائي لن تخضع لرسوم أو عوائق أخرى. وأضاف المسؤول أن ترمب يفضل الدبلوماسية، وأنه “يملك زمام الأمور” في التعامل مع إيران.
*****
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل