الرئيسية / مقالات / مصطلحات فضائية في القرآن الكريم (والسماء ذات البروج)

مصطلحات فضائية في القرآن الكريم (والسماء ذات البروج)

الخميس 13 . 08 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

د. فاضل حسن شريف*

عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله عز وجل “وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ” (البروج 1) إن الله سبحانه أقسم بالسماء فقال “والسماء ذات البروج فالبروج المنازل العالية والمراد هنا منازل الشمس والقمر والكواكب وهي اثنا عشر برجا يسير القمر في كل برج منها يومين وثلاث وتسير الشمس في كل برج شهرا. جاء في اعراب القرآن الكريم: قوله عز وجل “وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ” (البروج 1) وَالسَّمَاءِ “الْوَاوُ” حَرْفُ جَرٍّ وَقَسَمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(السَّمَاءِ): اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ. ذَاتِ نَعْتٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ. الْبُرُوجِ مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.

وعن التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله عز وجل “وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ” (البروج 1) كل ما علاك فهو سماء، أما البروج فقيل: هي الكواكب العظيمة، لأن كل كوكب منها يبدو للعيان كالبرج العظيم، وقيل: هي المنازل الاثنا عشر التي تعرفها العرب، وتقطعها الشمس في سنة بظاهر الرؤية وهي برج الحمل والثور والجوزاء، والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت وسواء أريد المعنى الأول أم الثاني أم هما معا فان الغرض هو التنبيه إلى ما في الكواكب من دقة الصنع وبالغ الحكمة لنستدل بذلك على وجود الخالق وعظمته.

جاء في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله عز وجل “وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ” (البروج 1) سورة إنذار وتبشير فيها وعيد شديد للذين يفتنون المؤمنين والمؤمنات لإيمانهم بالله كما كان المشركون من أهل مكة يفعلون ذلك بالذين آمنوا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم فيعذبونهم ليرجعوا إلى شركهم السابق فمنهم من كان يصبر ولا يرجع بلغ الأمر ما بلغ، ومنهم من رجع وارتد وهم ضعفاء الإيمان كما يشير إلى ذلك قوله تعالى: “وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ” (العنكبوت 10)، وقوله: “وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ” (الحج 11). وقد قدم سبحانه على ذلك الإشارة إلى قصة أصحاب الأخدود، وفيه تحريض المؤمنين على الصبر في جنب الله تعالى، وأتبعها بالإشارة إلى حديث الجنود فرعون وثمود وفيه تطييب لنفس النبي صلى الله عليه وآله وسلم بوعد النصر وتهديد للمشركين. والسورة مكية بشهادة سياق آياتها. قوله تعالى: “والسماء ذات البروج” البروج جمع برج وهو الأمر الظاهر ويغلب استعماله في القصر العالي لظهوره على الناظرين ويسمى البناء المعمول على سور البلد للدفاع برجا وهو المراد في الآية لقوله تعالى: “وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ (16) وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ” (الحجر 16-17)، فالمراد بالبروج مواضع الكواكب من السماء. وبذلك يظهر أن تفسير البروج بالبروج الاثني عشر المصطلح عليها في علم النجوم غير سديد وفي الآية إقسام بالسماء المحفوظة بالبروج، ولا يخفى مناسبته لما سيشار إليه من القصة ثم الوعيد والوعد وسنشير إليه.

وعن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله عز وجل “وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ” (البروج 1) كما نعلم جميعاً، بأنّ المسلمين في صدر الإسلام الأوّل، كانوا يعيشون في مكّة تحت ظروف قاسية، بعد أن كشّر أعدائهم بقباحة تلك الأنياب القذرة، فانهالوا على المؤمنين بأصناف العذاب وألوانه. ولمّا كان الهدف من نزول السّورة، وبما عرضته من صور الأولين هو انذار  هؤلاء الظالمين المغرورين بأنّ مصيرهم سيكون مثل مصير الاقوام السالفة من جهة، ومن جهة اُخرى لتثبيت المؤمنين، وتقوية عزائمهم في صراعهم أمام أذى واضطهاد أهل مكّة. ابتدأت السّورة بـ: “والسماء ذات البروج”. (البروج): جمع (برج) وهو القصر، وقيل: هو الشيء الظاهر، وتسمية القصور والأبنية العالية بالبروج لظهورها ووضوحها، وقيل للمحلات الخاصة من السور المحيط بالبلد والتي يجتمع فيها الحراس والجنود (البروج) لظهورها الخاص، ويقال للمرأة التي تظهر زينتها (تبرجت). والأبراج السماوية: إمّا أن يكون المراد منها النجوم الزاهرة والكواكب المنيرة في السماء، أو المجموعات من النجوم تتخذ مع بعضها شكل شيء معروف في الأرض، وتسمى بـ (الصور الفلكية)، وهي اثنا عشر برجاً، وفي كلّ شهر تحاذي الشمس أحد هذه البروج، (طبيعي أن الشمس لا تتحرك تلك الحركة، وإنّما الأرض تدور حول الشمس فيبدو لنا تغيّر موضع الشمس بالنسبة إلى الصور الفلكية أو الأبراج). والأبراج الاثنا عشر هي: الحمل، الثور، الجوزاء، السرطان، الأسد، السنبلة، الميزان، العقرب، القوس، الجدي، الدلو والحوت. والقسم بهذه البروج يشير إلى عظمة أمرها، التي لم تكن معلومة للعرب الجاهليين وقت نزول الآية بينما أصبحت معلومة تماماً في هذا الزمان والأقوى أنّ المراد منها هو النجوم المتلألئة ليلاً في القبة السماوية. ولذا نقرأ فيما روي عن النّبي الاكرم صلى الله عليه وآله وسلم، أنّه حينما سئل عن تفسير الآية قال: (الكواكب).

*كاتب من كتاب جريدة السيمر الاخبارية

*****

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً