الرئيسية / تقارير صحفية وسياسية / رسالة من شهيد حي من الطائفة العلوية الشريفة الطاهرة
المرصد قال إن 90 حالة إعدام ميداني شهدها الساحل السوري خلال الساعات الماضية

رسالة من شهيد حي من الطائفة العلوية الشريفة الطاهرة

فيينا / الأربعاء 02 . 04 . 2025

وكالة السيمر الاخبارية

ما كنت أتوقع أن يعودوا يوم السبت، خاصة بعد المجزرة التي ارتكبوها يوم الجمعة. لكن نفسيا، كنت مستعدا للموت، فلم أنم كثيرا ليلة الجمعة، بل بقيت أفكر في الذين رحلوا من الجيران والأصدقاء وأتابع الأخبار. كانت زوجتي خائفة، لكني قلت لها: “لا نستطيع الهروب الآن، إن نزلنا إلى الشارع، سيقتلونا، لا مفر لنا ولا مهرب”.
بعد ليلة سوداء أتى صباح السبت الأسود وسمّه الأحمر إن شئت، كان الطقس ضبابيا، يوحي بالموت. أنا لا أحب الضباب، ولا أحب يوم السبت. طرقوا باب المنزل في الساعةالثامنة وعشر دقائق ، كأني أسمع الموت هو من يطرق الباب. فتحت الباب، فرأيت أمامي أربعة رجال، لكل منهم شعر طويل يصل إلى ظهره، ووجوههم قبيحة. سألني أحدهم: “أنت علوي؟” فأجبته: “نعم” فقال: “تفضل معنا.” لم أستدر حتى للحظة لأرى وجه زوجتي للمرة الأخيرة ولا أعلم لم لم أستدر.
ظننت أنهم سيأخذونني ليقتلوني في الشارع، لكنهم أخذوني إلى سطح البناية. أثناء الصعود، مرت أمام عيني مشاهد من طفولتي، وابتسامة أمي وأبي وإخوتي وأصدقائي، رغم أنهم كانوا يشتمونني أثناء صعودي، لكني كنت في عالم آخر. ولأول مرة في حياتي، شعرت أنني علوي بحق، وفرحت بذلك،سابقا لم يكن هذا يعني لي شيئا أبدا.
وصلت إلى باب السطح، فرأيت شباب ورجال البناية، بعضهم لم أرهم منذ زمن. وقفت بينهم لثوان معدودة، نظرت إلى السماء رغم ضبابيتها، وفكرت أن هذه قد تكون آخر مرة أراها. رموني أرضا على بطني وأغمضت عيني، ثم بدأ إطلاق النار. شعرت أنني لم أمت بعد، كنت لا أزال واعيا، فقلت لنفسي: “أهكذا هو الموت؟ يشعر به الإنسان، بينما الآخرون يتوقفون عن الشعور بنا؟”
تقبلت الفكرة، فصار الموت أهون عليّ. لكن الألم كان لا يطاق، تحاملت على نفسي ولم أصدر أي صوت، لكني رأيت الكثير من الدماء، فقلت في نفسي: “سأموت”
سمعتهم ينسحبون ويغادرون، فبقيت نحو ساعة دون أن أتحرك، خشية أن يكونوا لا يزالون في البناء. التفت إلى جانبي، فرأيت جميع جيراني مقتولين.
ثم فجأة، رأيت أجمل وجه في حياتي، وجه جارتنا التي لم أكن أطيقها. بدأت تولول وتبكي على زوجها، ثم تحركتُ قليلا، فانتبهت إليّ…

ما أشد وحشة هذه الحياة يا صديقي!
ما أشد وقع الغدر في نفوسنا يا صديقي!

#الهولوكوست_العلوي

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً