أخبار عاجلة
الرئيسية / خلونا نسولف / خلونا نسولف

خلونا نسولف

فيينا / السبت 14 . 02 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

رسل جمال*

الحب… حين يصبح دواءً لا يُباع في الصيدليات

يقولون إن الحب شعور، وأنا أراه معجزة صغيرة تمشي على الأرض.
هو ليس كلمة تُقال، ولا وردة تُهدى، بل طاقة خفية قادرة على ترميم ما تكسّر فينا بصمت. كم من قلبٍ كان مثقلاً بالخذلان، فجاءه حب صادق فصار أخفّ من غيمة؟ وكم من روحٍ أنهكها التعب، فلامستها يد حنونة فعادت تنبض بالحياة؟
للحُب قدرة شفائية عجيبة، لا تُقاس بالأجهزة ولا تُكتب في وصفة طبية. يكفي أن يُقال لك “أنا هنا” بصدق، حتى تتراجع كل مخاوفك خطوة إلى الوراء. الحب يهدّئ الأعصاب، يرمم الشروخ الداخلية، ويعيد ترتيب الفوضى في صدورنا. هو البلسم الذي لا يُرى، لكنه يُشعر.
والأجمل من ذلك، أن الحب يضفي جمالاً على الأشياء.
الشارع ذاته يبدو أوسع حين نسير فيه مع من نحب.
المطر يصير قصيدة، لا مجرد قطرات.
وحتى فنجان القهوة يتحول إلى طقس دافئ حين يُشاركنا أحدهم لحظة الصمت.
الحب لا يغيّر ملامح العالم… بل يغيّر نظرتنا إليه. يجعل القبح احتمالاً، والتعب مرحلة عابرة، والانتظار أملاً لا عبئاً.
كم من إنسان قاسٍ رقّ قلبه حين أحبه أحدهم بصدق.
كم من “شرير” بالتسمية، كان في داخله طفلٌ جائعٌ للحنان، فلما وجد من يحتضن هشاشته، ذاب صقيعه وصار ليناً. الحب لا يُبرر الأخطاء، لكنه يفتح باباً للتغيير. هو القوة الوحيدة التي لا تكسر لتنتصر، بل تحتضن لتُصلح.
أما أنا…
فأعرف يقيناً أن حب أمي كان طوق نجاتي في كل مرة ظننت فيها أنني أغرق.
دعوة صادقة تخرج من قلبها، تصعد للسماء دون أن تعترضها الغيوم، فتعود إليّ سكينةً لا أعرف مصدرها.
كم مرة تعثرتُ، فنهضتُ لأن هناك امرأة رفعت كفّيها وقالت: “يا رب احفظها”.
كم مرة شعرت أن الأبواب أُغلقت، ففُتح لي باب لم أكن أراه… فقط لأن قلباً طاهراً كان يطرق باب السماء باسمي.
حب أمي لم يكن كلمات طويلة، بل كان يقيناً يسبقني إلى الطريق، ويحرسني من غدر الأيام.
وحين أفكر بكل ما نجوت منه، أبتسم وأقول: لم أكن وحدي… كان هناك قلبٌ يصلّي لأجلي.
الحب، في جوهره، ليس رفاهية عاطفية… بل ضرورة وجود.
هو الذي يجعلنا أكثر إنسانية، أكثر لطفاً، وأكثر قدرة على احتمال الحياة.
قد لا نستطيع تغيير العالم، لكننا بالحب نستطيع أن نغيّر أنفسنا… ومن تغيّر داخله، تغيّر عالمه.
وفي الختام ، وقبل السلام، يبقى الحب أعظم قوة لا تُرى… لكنه يُرى أثرها في كل روحٍ شُفيت، وكل قسوةٍ لانَت، وكل أمٍ رفعت يديها للسماء وقالت:
“احفظهم يا رب.”

*سكرتير التحرير 
بغداد /14 . 02 . 2026
www.saymar.org
alsaymarnews@gmail.com

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً