الرئيسية / مقالات / كتابات عن يوم غدير خم وتنصيب الامام علي عليه السلام (ح 4)

كتابات عن يوم غدير خم وتنصيب الامام علي عليه السلام (ح 4)

الخميس 04 . 06 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

د. فاضل حسن شريف*
قوله تعالى ” يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ” (المائدة 67) فالاية ظاهرها يتحدث عن امر عظيم هو امر الامامة. وجود أكثر من مائة ألف من الحجاج في الصحراء والحرارة العالية أقام النبي منبر بعد نزول اية التبليغ عند غدير خم ليخطب بهم خطبته الشهيرة ومنها (ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجي أمهاتهم؟ فقلنا بلى يارسول الله. قال: فمن كنت مولاه فعليّ مولاه اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه). ولكن المعترضين قالوا المقصود بالمولى هو الصديق القريب. والسؤال هل يعقل ان يطلب النبي صلى الله عليه وآله وسلم من آلاف من حشود الحجاج في صحراء لاهبة ان يقول ان علي صديق قريب لي؟ وكذلك جاء حديث الثقلين بعد حديث الغدير (إني تاركٌ فيكم ما إن تمسَّكتُم به لن تضلُّوا: كتاب الله، وعِترتي أهل بيتي، فإنَّهما لن يفترقَا حتى يرِدَا عليَّ الحوضَ) وبعد شهادة مائة الف حاج بإمامة علي عليه السلام ومصافحة ابن الارقم و الصحابة الخلفاء الآخرين  نزلت اية اكمال الدين” الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا” (المائدة 3). ولكن المسلمين اختلفوا واليوم يعيشون الذل نتيجة الاختلاف ولكن العزة لله ورسوله والمؤمنين”وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ” (المنافقون 8)، والعزة لاولياء الله” إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ” (المائدة 55) والمنافقين لهم خزي وعذاب”لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ” (البقرة 114).
 
الامام الغائب عجل الله فرجه مذكور في الكتب السماوية مثل الإنجيل. تلاحظ في الوقت الحاضر قادة الدول ظاهرهم جميل ولكن في داخلهم الفسق لا يستحقون النصرة. القائد المنتظر هو خاتم الأئمة طهر طاهر. قال الرسول الأكرم في خطبة الغدير (معاشر الناس إني نبي و علي وصي، ألا إن خاتم الأئمة منا القائم المهدي، ألا إنه الظاهر على الدين، ألا إنه المنتقم من الظالمين).  في خطبة الرسول الاعظم صلى الله عليه واله وسلم في يوم الغدير ذكر الدحو (الْحَمْدُ لِلَّهِ‏ الَّذِي‏ عَلَا فِي‏ تَوَحُّدِهِ‏ وَ دَنَا فِي تَفَرُّدِهِ، وَ جَلَّ فِي سُلْطَانِهِ وَ عَظُمَ فِي أَرْكَانِهِ، وَ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عِلْماً وَ هُوَ فِي مَكَانِهِ، وَ قَهَرَ جَمِيعَ الْخَلْقِ بِقُدْرَتِهِ وَ بُرْهَانِهِ، مَجِيداً لَمْ يَزَلْ مَحْمُوداً لَا يَزَالُ، بَارِئَ الْمَسْمُوكَاتِ‏  وَ دَاحِيَ الْمَدْحُوَّاتِ). في دعاء السمات ذكرت الأرض حيث يسأل العبد الله الذي جعل الشمس ضياءا والقمر نورا (اللهم اني اسالك بكلمتك التي خلقت بها السماوات والارض، وخلقت بها الشمس وجعلت الشمس ضياءا، وخلقت بها القمر وجعلت القمر نورا). قال الله عز وعلا”وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا” (الشمس 1) الشمس هو الكوكب المشتعل الذي يمد الارض بالضوء والحرارة، والضحى هو وقت ارتفاع الشمس واشتداد الحرارة
جاء في کتاب الغدير و المعارضون للسيد جعفر مرتضى العاملي: عن مجاهد، قال: (لما نزلت: “بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ‌ مِنْ رَبِّكَ‌” (المائدة 67). قال: يا رب، إنّما أنا واحد كيف أصنع، يجتمع عليّ الناس؟ فنزلت: “وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ‌” (المائدة 67)). قال إبن رستم الطبري: (فلما قضى حجّة وصار بغدير خم، و ذلك يوم الثامن عشر من ذي الحجة، أمره اللّه عز و جل بإظهار أمر علي، فكأنه أمسك لما عرف من كراهة الناس لذلك، إشفاقا على الدين، و خوفا من ارتداد القوم، فأنزل اللّه‌ “يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ” (المائدة 67)). و في حديث مناشدة علي عليه السّلام للناس بحديث الغدير، أيّام عثمان، شهد ابن أرقم، والبراء بن عازب، وأبو ذر، و المقداد، أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال، و هو قائم على المنبر، وعلي عليه السّلام إلى جنبه: (أيها الناس، إن اللّه عز و جل أمرني أن أنصب لكم إمامكم، و القائم فيكم بعدي، و وصيي، و خليفتي، والذي فرض اللّه عز وجل على المؤمنين في كتابه طاعته، فقرب‌ بطاعته طاعتي، وأمركم بولايته، وإني راجعت ربّي خشية طعن أهل‌ النفاق، و تكذيبهم، فأوعدني لأبلغها، أو ليعذبني). و عند سليم بن قيس: (إن اللّه عز و جل أرسلني برسالة. ضاق بها صدري، وظننت الناس يكذّبوني، و أوعدني).  و روي: أنّه صلّى اللّه عليه و آله ولما انتهى إلى غدير خم (نزل عليه جبرائيل، و أمره أن يقيم عليا، و ينصبه إماما للناس. فقال: إن أمتي حديثو عهد بالجاهلية. فنزل عليه: إنها عزيمة لا رخصة فيها، و نزلت الآية: “وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ” (المائدة 67).
 
جاء في موقع منتدى الكفيل عن السنّة النبوية وتنصيب علي للإمامة: ليس للمولى إلاّ معنى واحد: إنّ السابر في كتب اللغة يرى أنّهم يذكرون في تفسير “المولى” أموراً، يبدو أنّها معان مختلفة له، مثلاً يقول صاحب القاموس: “المولى: المالك،العبد، والمعتق، والمعتَق، والصاحب، والقريب كابن العم ونحوه، والجار، والحليف، والإبن، والعمّ، والنّزيل، والشّريك، وابن الأُخت، والوَليّ،الربّ، والناصر، والمُنْعِم، والمنعَم عليه، والمحبّ، والتابع، والصِّهر”. والحق أنّه ليس للمولى إلاّ معنى واحد وهو الأولى بالشيء، وتختلف هذه الأولوية بحسب الاستعمال في كل مورد من موارده، و الإشتراك معنوي، وهو الأولى من الاشتراك اللفظي المستدعي لألفاظ كثيرة غير معلومة بنصّ ثابت والمنفية بالأصل المحكّم، وهذه النظرية أبدعها ابن البطريق الحلّي (ت 533 – م 600). وهذا المعنى الواحد، وهو الأولى بالشيء جامع لهاتيك المعاني جمعاء، ومأخوذ في كلّ منها بنوع من العناية، ولم يطلق لفظ المولى على شيء منها إلاّ بمناسبة لهذا المعنى: 1- فالمالك أولى بكلاءة مماليكه، وأمرهم، والتصرف فيهم. 2- والعبد أولى بالانقياد لمولاه من غيره. 3- والمعتق (بالكسر) أولى بالتفضيل على من أعتقه من غيره. 4- والمعتق (بالفتح) أولى بأن يعرف جميل من أعتقه عليه ويشكره. 5- والصاحب، أولى بأن يؤدّي حقوق الصحبة من غيره. 6- والقريب، هو أولى بأمر القريبين منه، والدفاع عنهم، والسعي وراء صالحهم. 7- والجار، أولى بالقيام بحفظ حقوق الجوار كلّها من البعداء. 8- والحليف، أولى بالنهوض بحفظ مَنْ حالفه، ودفع عادية الجور عنه. 9- والإبن أولى الناس بالطاعة لأبيه والخضوع له. 10- والعم ّ، أولى بكلاءة إبن أخيه، والحنان عليه، وهو القائم مقام والده. 11- والنّزيل، أولى بتقدير من آوى إليهم ولجأ إلى ساحتهم، وأمن في جوارهم. 12- والشريك أولى برعاية حقوق الشركة وحفظ صاحبه عن الأضرار. 13- وابن الأُخت، أولى الناس بالخضوع لخاله الذي هو شقيق أُمه. 14- والولي، أولى بأن يراعي مصالح المُوَلّى عليه. 15- والناصر، أولى بالدفاع عمّن التزم بنصرته. 16- والربّ، أولى بخلقه من أي قاهر عليهم. 17- والمنعم (بالكسر) أولى بالفضل على من أنعم عليه، وأن يتبع الحسنة بالحسنة. 18- والمنعم عليه، أولى بشكر منعمه من غيره. 19- والمحب، أولى بالدفاع عمّن أحبّه. 20- والتابع، أولى بمناصرة متبوعه ممّن لا يتبعه. 21- والصهر، أولى بأن يرعى حقوق من صاهره، فشدّ بهم أزره، وقوي أمره. إلى غير ذلك من المعاني التي هي أشبه بموارد الإستعمال. والأولوية مأخوذة فيها بنوع من العناية. إلى هنا قد ظهر أنّ المولى في الحديث الشريف بمعنى الأولى، أو بمعنى الولي، وأنّ ما ذكر للمولى من المعاني المختلفة، فليس من قبيل المعاني المختلفة، حتى يحتاج تفسير المولى بالأولى إلى قرينة معيّنة، بل من قبيل المصاديق. هذا كلّه في الطريق الأول.
جاء في کتاب الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله و سلم مع خلفائه للشيخ باقر شريف القرشي: والإمامة كالنبوة لا تنالها يد الجعل، وإنما أمرها بيد الله تعالى فهو الذي يختار لها من يشاء من عباده، وقد اختار تعالى الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وصياً لرسوله، وخليفة من بعده، وجعله إماماً على جميع المسلمين، وقرن طاعته بطاعته وطاعة رسوله، وقد نطق بذلك التنزيل قال تعالى: “إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون” (المائدة 55)، فقد اتفق المفسرون والمحدثون من العامة والخاصة أنها نزلت في أمير المؤمنين لما تصدق بخاتمه في أثناء صلاته على المسلمين، وهي تدل على المطلوب بصراحة ووضوح فإن كلمة إنما للحصر باتفاق أهل اللغة، والولي بمعنى الأولى بالتصرف وهو مرادف للامام والخليفة عند أهل اللغة والشرع، وجعله تعالى في آية المباهلة نفس النبي قال تعالى: “فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الظالمين” (آل عمران 61)، واتفق جمهور المفسرين، ونقلة الحديث أنها نزلت في أهل البيت عليهم السلام، وأن أبناءنا أشارة إلى (الحسنين) ونساءنا إشارة إلى فاطمة عليها السلام، وأنفسنا إلى علي عليه السلام فهو يساوي النبي صلى الله عليه وآله في الولاية العامة على المسلمين ويفترق عنه في النبوة، وأمر الله تعالى نبيه أن يأخذ لأمير المؤمنين البيعة يوم غدير خم، وينصبه علماً من بعده، قال تعالى: “يا أيها الرسول بلغ ما أُنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين” (المائدة 67). نص على نزولها في يوم الغدير، الواحدي في أسباب النزول ص 150، والفخر الرازي في تفسيره وغيرهما، ولما تمت البيعة، وأحكم النبي صلى الله عليه وآله عقدها نزل قوله تعالى “اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا” (المائدة 3)، ص على نزولها في يوم الغدير السيوطي في الدر المنثور 2 ـ 259 والخطيب البغدادي في تأريخه 8 ـ 290 وغيرهما، وأذهب الله عنه الرجس، وطّهره من الفتن والزيغ، وعصمه من الفتن والآثام، قال تعالى: “إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطّهركم تطهيراً” (الأحزاب 33)، وقد أجمع المفسرون ورواة الأخبار أنها نزلت في أهل البيت عليهم السلام وفي طليعتهم أمير المؤمنين عليه السلام والآية صريحة في عصمته عن المعاصي والأرجاس فقد دلت على ذلك كلمة إنما وهي من أقوى أدوات الحصر، بالإضافة إلى دخول اللام في الكلام الخبري، وتكرار لفظ الطهارة، وذلك يدل ـ بحسب الصناعة ـ على الحصر والإختصاص، كما نسب تعالى إرادة ذلك إليه، ويستحيل في إرادته تعالى أن يتخلف المراد عن الارادة “إنما أمرهُ إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون” (يس 82)، إلى غير ذلك من الآيات التي أشادت بفضل أمير المؤمنين عليه السلام وهي صريحة في إمامته وعصمته، لقد قرأنا فضل أبي الحسين “في صحف مكرمة * مرفوعة مطهّرة * بأيدي سفرة * كرام بررة” (عبس 13-16)، وعلمنا أن الله قد اختاره لمنصب الإمامة والخلافة، وليس بعد اختيار الله حق لاختيار أحد. 

 *كاتب من كتاب جريدة السيمر الاخبارية

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً