الرئيسية / خلونا نسولف / خلونا نسولف

خلونا نسولف

السبت 18 . 07 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

رسل جمال

ليس الأول من صفر مجرد محطة زمنية في الذاكرة الإسلامية، بل هو يوم تتجدد فيه صورة المرأة التي استطاعت أن تحوّل الأسر إلى انتصار، والضعف الظاهري إلى قوة أخلاقية هزّت أركان السلطة. ففي هذا اليوم وقفت السيدة زينب بنت علي (عليها السلام) في مجلس يزيد بن معاوية بالشام، لا كامرأة مكسورة أثقلتها المآسي، بل بصفتها حاملةً لرسالة النهضة الحسينية، والمدافعة عن العقيدة، والناطقة باسم الحق في مواجهة دولة امتلكت السيف والإعلام والسلطان.
كانت زينب (ع) قد خرجت إلى ذلك المجلس وهي تحمل على كتفيها أثقل ما يمكن أن تتحمله نفس بشرية؛ فقد شهدت مصرع أخيها الإمام الحسين (ع)، وفقدت أبناءها وإخوتها وأبناء أسرتها، وسارت في رحلة الأسر الطويلة بين الكوفة والشام، ومع ذلك لم تسمح للحزن أن يشلّ إرادتها أو أن يحوّلها إلى شاهدة صامتة على الجريمة. بل جعلت من الألم طاقةً للمواجهة، ومن الفاجعة منبراً لكشف الحقيقة.
في مجلس يزيد لم يكن الموقف مجرد خطبة تاريخية، بل كان مواجهةً بين مشروعين؛ مشروع القوة القائمة على القهر، ومشروع الحق القائم على المبادئ. كانت السلطة الأموية تريد أن تُظهر انتصارها العسكري، بينما جاءت كلمات زينب (ع) لتعلن أن النصر الحقيقي لا يُقاس بعدد الشهداء أو الأسرى، بل ببقاء الرسالة وسقوط الشرعية الأخلاقية للطغيان. لذلك خاطبت يزيد بثقة وثبات، وأسقطت هيبة العرش أمام هيبة الكلمة، وأثبتت أن العقيدة التي تُبنى على الإيمان لا تهزمها السيوف.
إن رمزية السيدة زينب في الأول من صفر لا تقتصر على بعدها الديني، بل تقدم نموذجاً إنسانياً خالداً للمرأة الواعية التي تمتلك الشجاعة الفكرية قبل الشجاعة الجسدية. فقد أثبتت أن المرأة ليست هامشاً في صناعة التاريخ، وإنما قد تكون صاحبة الكلمة التي تغيّر مسار الأحداث وتحفظ المبادئ من التحريف. ولو سكتت زينب (ع) لضاعت كثير من تفاصيل النهضة الحسينية، لكن موقفها جعل من كربلاء قضيةً حية تتجدد في ضمير الإنسانية عبر العصور.
واليوم، ونحن نستذكر الأول من صفر، فإننا لا نستحضر حدثاً تاريخياً فحسب، بل نستحضر مدرسةً متكاملة في الصبر والثبات والوعي. مدرسةً تؤكد أن الرسالة تحتاج إلى رجال يقاتلون في الميدان، كما تحتاج إلى نساء يحملن الحقيقة بعد انتهاء المعركة، وأن الانتصارات الكبرى لا تكتمل إلا حين تتحول الدماء إلى وعي، والآلام إلى مواقف، والكلمة إلى جسر يعبر به الحق نحو المستقبل.
في الختام وقبل السلام فقد أثبتت زينب الكبرى (ع) أن المرأة تستطيع أن تكون صوت الأمة حين يصمت الآخرون، وأن تحفظ هوية الرسالة حين يحاول الطغاة طمسها. ولهذا يبقى الأول من صفر مناسبةً لاستذكار أعظم موقف نسوي في تاريخ الإسلام، حيث وقفت امرأة واحدة بثباتها وإيمانها لتنتصر للكلمة على السيف، والحق على السلطة، والعقيدة على الخوف.

سكرتير التحرير 
بغداد /2026.7.18
www.saymar.org
alsaymarnews@gmail.com

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً