الرئيسية / مقالات / مفهوم الصحابة في القرآن الكريم (قتل أصحاب الأخدود)

مفهوم الصحابة في القرآن الكريم (قتل أصحاب الأخدود)

الأربعاء 12 . 08 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

د. فاضل حسن شريف*

عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله عز وجل “قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ” (البروج 4) أي لعنوا بتحريقهم الناس في الدنيا قبل الآخرة والمراد به الكافرون الذين حفروا الأخدود وعذبوا المؤمنين بالنار ويحتمل أن يكون إخبارا عن المسلمين الذين عذبوا بالنار في الأخدود والمعنى أنهم قتلوا بالإحراق في النار ذكرهم الله سبحانه وأثنى عليهم بحسن بصيرتهم وصبرهم على دينهم حتى أحرقوا بالنار لا يعطون التقية بالرجوع عن الإيمان. جاء في اعراب القرآن الكريم: قوله عز وجل “قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ” (البروج 4) قُتِلَ فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ. أَصْحَابُ نَائِبُ فَاعِلٍ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ. الْأُخْدُودِ مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.

عن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله عز وجل “قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ” (البروج 4)  وبعد هذه الأقسام الأربع، تقول الآية التالية: “قتل أصحاب الاُخدود”. والمقصود هم الظالمين لا من القي في النّار، فالجملة انشائية والمراد هو اللعن والدعاء عليهم. وجاء في التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله عز وجل “قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ” (البروج 4) الأخدود شق في الأرض يحفر مستطيلا، وأصحابه قوم كافرون لهم بأس وسلطان، وقيل: المراد بهم ذو نواس وقومه، وهو أحد ملوك اليمن. وأيا كان أصحاب الأخدود فإن هذه الآيات تشير إلى أناس طغاة قد حفروا خندقا وأضرموه بنار تسطع باللهب.

في القرآن الكريم، يُشير مصطلح “الأصحاب” (جمع صاحب) إلى المُلازمة والمرافقة. ويُستخدَم في دلالتين رئيسيتين: الأولى بمعنى “القُوم أو الجماعة” المنسوبين إلى مكان أو حدث (كـ أصحاب الكهف)، والثانية بمعنى “أهل ومستحقو” شيء ما نتيجة الملازمة (كـ أصحاب الجنة و أصحاب النار).دلالات ومفاهيم الأصحاب في القرآن الكريموردت كلمة “صاحب” ومشتقاتها في القرآن الكريم لتعكس أبعاداً متعددة، أبرزها: 1. معنى “القوم” أو “الجماعة ” يُطلق اللفظ أحياناً ويكون القصد منه جماعة من الناس ارتبطوا بحدث تاريخي أو نبي معين، دون اشتراط المحبة بينهم.أمثلة قرآنية: أصحاب موسى (أي قومه)، و أصحاب الأيكة (قوم النبي شعيب)، و أصحاب الفيل. 2. الملازمة والمصير (الاستحقاق والملك) استُخدمت للتعبير عن شدة الالتصاق والملازمة لشيء ما في الدنيا أو الآخرة، حتى يصبح الشخص منسوباً إليه.أصحاب الجنة: الملازمون لأعمال أهل الإيمان المستحقون لدخولها.أصحاب النار: الملازمون لأعمال الكفر المستحقون للعذاب.أصحاب السبت: اليهود الذين خالفوا أمر الله في يوم السبت.3. المُرافق في الرحلة أو الحياةيأتي اللفظ للدلالة على من يُرافقك في طريق أو في موقف دنيوي، بغض النظر عن مدى تقارب القلوب. مثال قرآني: قوله تعالى عن دعوة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم للمشركين: “مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ” إسلام ويب، وقوله في سورة الكهف: “قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ” ورد لفظ “الصحاب” بمعناه الإصطلاحي (الصحابة)؟ يُطلق مصطلح “الصحابة” في التراث الإسلامي على كل من لقي النبي  صلى الله عليه وآله وسلم وآمن به ومات على الإسلام. بينما لفظ “الأصحاب” ومشتقاتها في القرآن الكريم اتسع ليشمل الصالح والطالح، بل وحتى الكفار كما في قوله: “أَصْحَابُ النَّارِ” إسلام ويب. الفرق بين “الصاحب” و “الصديق” و “الخليل” في القرآندقة التعبير القرآني تفرق بين مراتب الرفقة:الصاحب: أعمّ درجات الرفقة، وهو الملازم في الزمان والمكان، ولا يشترط فيه المحبة أو اتفاق الرأي (مثل صاحب يوسف في السجن).الصديق: مشتق من الصدق، وهو رفيق الدرب القائم على المودة والوفاء والثقة. الخليل: أعلى درجات المحبة التي تتخلل الروح والقلب، وتمنع دخول أي حب آخر ينافسه، وقد اتخذ الله نبيه إبراهيم خليلاً، واتخذ محمداً خليلاً.

وعن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله عز وجل “قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ” (البروج 4) وثمّة علاقة خاصة بين الأقسام الأربع وبين ما اُقسم به.. فالسماء وما فيها من بروج تحكي عن نظام وحساب دقيق، و(اليوم الموعود) يوم حساب وكتاب دقيق أيضاً، و(شاهد ومشهود) أيضاً وسيلة للحساب الدقيق على أعمال الإنسان، وكّل ذلك لتذكير الظالمين الذين يعذّبون المؤمنين، عسى أن يكّفوا عن فعلتهم السيئة، ولإعلامهم بأن كلّ ما يفعله الإنسان يسجل عليه وبحساب دقيق جدّاً وسيواجه بها في اليوم الموعود بين عتبات ساحة العدل الإلهي، فسيشهد على أعمال النّاس الملائكة الموكلون لهذا الأمر وأعضاء بدن ذات الإنسان وكذا الليل والنهار و.. و.. و..، وستكون الشهادة في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنين إلاّ مَن أتّى اللّه بقلب سليم.  

*كاتب من كتاب جريدة السيمر الاخبارية

*****

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً