الأثنين 21 . 09 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
تتصاعد المؤشرات العسكرية والسياسية حول إيران، بالتزامن مع تشديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته تجاه طهران، وتحذيرات أميركية من احتمال حدوث تصعيد مفاجئ، مقابل رفع إيران جاهزيتها العسكرية وإبدائها انفتاحا مشروطا على التفاوض.
ورغم سخونة المشهد، يرى الخبير في الشؤون السياسية والعسكرية مهند العزاوي، خلال حديثه إلى “التاسعة” على سكاي نيوز عربية، أن المنطقة تواجه تصعيدا محسوبا قد يقود إلى ضربات محدودة، لكنه لا يشير حتى الآن إلى اقتراب حرب شاملة.
مؤشرات عسكرية وسقف مضبوط
قال العزاوي إن تحريك قاذفات “بي-1” الاستراتيجية وقطع ترامب ووزير الدفاع بيت هيغسيث إجازتيهما يمثلان مؤشرين على رفع مستوى الاستعداد الأميركي.
لكنه أوضح أن هذه التحركات لا تكفي للجزم بوجود قرار لشن عملية واسعة، معتبرا أن إيران تظل الهدف الاستراتيجي الرئيسي لواشنطن، حتى مع تصاعد التوتر في اليمن وباب المندب.
وبحسب العزاوي، يميل ترامب إلى ترك معالجة خطر الحوثيين للسعودية، مع الحفاظ على تركيز القوات الأميركية على إيران. كما يرى أن التواصل الأميركي مع الحوثيين، رغم تصنيفهم تنظيما إرهابيا، يعكس نهجا براغماتيا يهدف إلى تحقيق نتائج بأقل كلفة.
انقسام أميركي ورهان على الوقت
أشار العزاوي إلى وجود تباين داخل الإدارة الأميركية بشأن الخطوة التالية، إذ يميل نائب الرئيس جي دي فانس وفريقه، وفق تقديره، إلى العودة للمفاوضات، بينما تدفع أطراف أخرى نحو تحرك أسرع.
ويرى أن طهران تراهن على إطالة الوقت والاستفادة من الضغوط التي تواجه ترامب قبل الانتخابات النصفية. لكن هذا الرهان قد يدفع الرئيس الأميركي إلى رد عسكري إذا رأى أن التأخير يضر بموقفه السياسي أو يمنح الحرس الثوري فرصة لتوسيع نفوذه.
وفي المقابل، لوح رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بمسار تفاوضي، لكن العزاوي اعتبر أن التفاوض قد يكون وسيلة لكسب الوقت وليس مؤشرا إلى استعداد طهران لتقديم تنازلات جوهرية.
اليمن وإسرائيل في حسابات المواجهة
ربط العزاوي بين الضغوط الداخلية التي تواجهها إيران، خصوصا في سيستان وبلوشستان، وبين احتمال استخدامها ساحات إقليمية لتخفيف الضغط عنها، وفي مقدمتها باب المندب.
وقال إن الجماعات المرتبطة بطهران في العراق ولبنان واليمن تمنح الحرس الثوري قدرة على التحرك خارج الحدود الإيرانية، معتبرا أن بعض الفصائل العراقية قد تتحول إلى أهداف إذا اتسع نطاق المواجهة.
أما إسرائيل، فوصفها العزاوي بأنها لاعب مستعد للتدخل، مستندا إلى قدراتها الاستخباراتية وشبكة معلوماتها داخل إيران، إلى جانب استمرار التنسيق والتدريبات العسكرية مع الولايات المتحدة.
ضربة محدودة تظل الاحتمال الأقرب
رجح العزاوي أن يتخذ أي تحرك عسكري محتمل شكل “ضربات تأديبية” محدودة تستهدف منشآت أو خطوط إمداد مرتبطة بالحرس الثوري، بدلا من إطلاق حرب مفتوحة تستنزف القوات الأميركية.
وأشار إلى أن منشآت إيرانية حساسة قد تدخل ضمن بنك الأهداف، ومنها منشأة “طالقان 2” في موقع بارشين، لكنه شدد على أن القرار النهائي سيظل مرتبطا بحسابات واشنطن ومشاوراتها مع حلفائها الخليجيين.
وخلص العزاوي إلى أن المنطقة لا تزال داخل معادلة “لا حرب ولا سلم”. فواشنطن ترفع مستوى الضغط من دون إعلان مواجهة شاملة، بينما تستخدم طهران التفاوض والتحرك الإقليمي لإطالة الوقت، ما يبقي الباب مفتوحا أمام صفقة سياسية أو ضربة محدودة إذا فشل المسار الدبلوماسي.
المصدر / سكاي نيوز عربية
*****
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل