الأحد 02 . 08 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
د. فاضل حسن شريف*
جاء في معاني القرآن الكريم: أثر أثر الشيء: حصول ما يدل على وجوده، يقال: أثر وأثر، والجمع: الآثار. قال الله تعالى: “ثم قفينا على آثارهم برسلنا” (وفي أ (وقفينا) وهو خطأ) (الحديد 27)، “وآثارا في الأرض” (غافر 21)، وقوله: “فانظر إلى آثار رحمة الله” (الروم 50). جاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله عز وجل عن نؤثرك “قَالُوا لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا ۖ فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ ۖ إِنَّمَا تَقْضِي هَـٰذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا” (طه 72) “قالوا لن نؤثرك” نختارك “على ما جاءنا من البيانات” الدالة على صدق موسى “والذي فطرنا” خلفنا قسم أو عطف على ما “فاقض ما أنت قاض” أي اصنع ما قتله “إنما تقضي هذه الحياة الدنيا” النصب على الاتساع أي فيها وتجزى عليه في الآخرة.
عن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله تعالى عن يؤثر “قَالُوا لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا ۖ فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ ۖ إِنَّمَا تَقْضِي هَـٰذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا” ﴿طه 72﴾ كلام بليغ في منطوقه بالغ في مفهومه بعيد في معناه رفيع في منزلته يغلي ويفور علما وحكمة فهؤلاء قوم كانوا قبل ساعة وقد ملأت هيبة فرعون وأبهته قلوبهم وأذلت زينات الدنيا وزخارفها التي عنده وليست إلا أكاذيب خيال وأباطيل وهم نفوسهم يسمونه ربا أعلى ويقولون حينما ألقوا حبالهم وعصيهم. وعلى ذلك فلا يهابون أن يخسروا في حياتهم الدنيا الداثرة إذا ربحوا في الحياة الأخرى الخالدة، وذلك قولهم لفرعون وهو جواب تهديده إياهم بالقتل “فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا” ثم الآيات التالية الحاكية لتتمة كلامهم مع فرعون تعليل وتوضيح لقولهم:” لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا “.
وعن تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله سبحانه عن سقى “فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰ إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ” ﴿القصص 24﴾ فتأثر موسى عليه السلام من سماعه حديثهما بشدة. فأي أناس هؤلاء لا ينصفون المظلوم، ولا هم لهم غير أنفسهم. فتقدم وأخذ الدلو وألقاها في البئر. يقال: إن هذه الدلو كان يجتمع عليها عدّة نفر ليخرجوها بعد امتلائها من الماء، إلاّ أن موسى عليه السلام استخرجها بقوته وشكيمته وهمّته بنفسه دون أن يعينه أحد “فسقى لهما” أغنامهما. ويقال: إنّ موسى عليه السلام حين اقترب من البئر لام الرعاء، قال: أي أناس أنتم لا همّ لكم إلاّ أنفسكم وهاتان البنتان جالستان؟ ففسحوا له المجال وقالوا له: هلمّ واملأ الدلو، وكانوا يعلمون أن هذه الدلوحين تمتليء لا يستخرجها إلاّ عشرة أنفار من البئر. ولكن موسى عليه السلام بالرغم من تعب السير في الطريق والجوع ملأ الدلو وسحبها بنفسه وسقى أغنام المرأتان جميعها “ثمّ تولّى إلى الظل وقال ربّ إنّي لما أنزلت إلىّ من خير فقير”. أجل إنّه متعب وجائع، ولا أحد يعرفه في هذه المدينة، فهو غريب، وفي الوقت ذاته كان مؤدباً وإذا دعا الله فلا يقول: ربّ إنّي أريد كذا وكذا، بل يقول: “ربّ إنّي لما أنزلت إلي من خير فقير” أي إنّه يكشف عن حاجته فحسب، ويترك الباقي إلى لطف الله سبحانه. لكن هلمّ إلى العمل الصالح، فكم له من أثر محمود! وكم له من بركات عجيبة خطوة نحو الله ملءُ دلو من أجل إنصاف المظلومين، فتح لموسى فصلا جديداً، وهيأ له من عالم عجيب من البركات المادية والمعنوية. ووجد ضالته التي ينبغي أن يبحث عنها سنين طوالا.
عن موقع زيارة الأربعين: آداب الزيارة: آداب عند الوصول للضريح المقدس لسيد الشهداء عليه السلام: 1. أن يقف على باب الحرم الشّريف ويستأذن ويجتهد لتحصيل الرّقّة والخضوع والانكسار والتفكير في عظمة صاحب ذلك المرقد المنوّر وجلاله، والتّدبّر في لطفهم وحُبّهم لشيعتهم وزائريهم. 2. تقبيل العتبة العالية المباركة، قال الشّيخ الشّهيد (رحمه الله): ولو سجد الزّائر ونوى بالسّجدة الشكر لله تعالى على بلوغه تلك البقعة كان أولى. 3. أن يقدّم للدّخول رجله اليمنى ويقدّم للخروج رجله اليُسرى كما يصنع عند دخُول المساجد والخروج منها. 4. أن يقف للزّيارة مستقبلاً القبر و أن يزُور وهُو قائم على قَدَميه الّا اذا كان له عُذر منْ ضعف أو وجع في الظّهر أو في الرّجل أو غير ذلك من الاعذار أن لا يرفع صوته بما يزور به. 5. أن يصلّي صلاة الزّيارة وأقلّها ركعتان. 6. تلاوة شيء من القرآن عند الضّريح وإهداؤه الى المزور، فالمنتفع بذلك الزّائر وفيه تعظيم للمزور. 7. ترك اللّغو وما لا ينبغي من الكلام وترك الاشتغال بالتكلّم في أمورالدّنيا فهو مذموم قبيح في كلّ زمان ومكان، وهو مانع للرّزق ومجلبة للقساوة لا سيّما في هذه البقاع الطّاهرة التي أخبر الله تعالى بجلالها وعظمتها في سورة نور “في بُيُوت اَذِنَ اللهُ اَنْ تُرْفَعَ” الاية. 8. أن يودّع الامام عليه السلام بالمأثور أو بغيره اذا أراد الخروج من البلد. 9. أن يتوب الى الله ويستغفر من ذنوبه، وأن يجعل أعماله وأقواله بعد الزّيارة خيراً منها قبلها. 10. ينبغي عند ازدحام الزّائرين السّابقين الى الضّريح أن يخفّفوا زيارتهم وينصرفوا ليفُوز غيرهم بالدّنوّ من الضّريح الطّاهر كما كانوا هم من الفائزين، فمن جُملة الاداب تعجيل الخُروج عند قضاء الوطر من الزّيارة لتعظم الحُرمة وليشتد الشّوق.
عن موقع اذاعة طهران مضيف الإمام الحسين عليه السلام يقدم خدماته لزائري الأربعين بتأريخ 17 أغسطس 2024: قال رئيس قسم مضيف الإمام الحسين عليه السلام حمزة النقيب: إنه “بتوجيه مباشر من قبل ممثل المرجعية الدينية العليا الشيخ عبد المهدي الكربلائي، والأمين العام للعتبة الحسينية المقدسة الأستاذ حسن رشيد العبايجي، باشرت كوادر مضيف الإمام الحسين عليه السلام بتوزيع ثلاث وجبات رئيسية (إفطار، غداء، عشاء) للزائرين القادمين إلى كربلاء لأداء مراسيم زيارة الأربعين، ومن خلال عدة منافذ ومحاور”. وأضاف، أنه “إضافة إلى الوجبات الرئيسة نوزع الآيس كريم والفاكهة والماء البارد والعصير والكيك والرقي”. وتابع، “منافذ التوزيع توزعت في كل من باب الكرامة، وشارع السدرة، والتربية، والضريبة، وصحن العقيلة زينب عليها السلام، ومنفذ زرباطية الحدودي، ومنفذ الشلامجة الحدودي، وسقاية شارع الشهداء اليمين واليسار، وسقاية باب الكرامة، وباب بغداد، والمضيف المتنقل داخل كربلاء، فضلا عن صالات الضيافة التي تقدم (6000) وجبة للرجال والنساء، و (4500) وجبة لضيوف العتبة الحسينية المقدسة في الفنادق”، مشيرا إلى أن “المضيف يستعين بمتطوعين من محافظة البصرة والمحافظات القريبة من كربلاء”. وأوضح، أن “هناك أربعة مطابخ رئيسة لإعداد الطعام للمنتسبين والمتطوعين والجهات المساندة للعتبة الحسينية المقدسة وللزائرين، هي (مطبخ السدرة، ومطبخ الكرامة، والمطبخ التعاوني، ومطبخ ساحة السدرة)”. وزاد، أن “مضيف الإمام الحسين عليه السلام مستمر بتقديم الخدمة لحين انتهاء الزيارة ومغادرة آخر زائر محافظة كربلاء المقدسة، حيث من المتوقع استمرار الخدمة إلى يوم (26 أو 27) من شهر صفر الخير، ثم نتوجه إلى النجف الأشرف لتقديم الخدمة خلال زيارة وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم”. ولفت إلى، أنه “بالنسبة للوجبات التي توزع، فهي وجبة الإفطار متنوعة، أما وجبة الغداء ثابتة (تمن ومرق)، فيما العشاء عبارة عن مشاوي (كباب، كص، فطائر، بيتزا، كنتاكي، سكالوب، والكثير من الأطعمة). يذكر أن العتبة الحسينية المقدسة، قد سخرت جميع امكانياتها لخدمة الزائرين خلال أيام عاشوراء وزيارة الأربعين وعلى مدار الساعة، وذلك بهدف تقديم أفضل الخدمات للمعزين والوافدين إلى مدينة سيد الشهداء عليه السلام.
عن وكالة أهل البيت عليهم السلام للأنباء تقديم أكثر من (300,000لتر) ماء (RO) للمواكب ولزوار أربعينية الامام الحسين عليه السلام يومياً بتأريخ 12 ديسمبر 2015: تُعتبر سقايةُ الماء للزائرين والمواكب من الأمور المهمّة التي تمّ التركيزُ عليها خلال زيارة الأربعين وأصبح الطلبُ عليها يزداد خاصّةً في بعض الأيام التي شهدت نوعاً ما حرارةً مرتفعة، وقد وضعت شعبةُ السقاية التابعة لقسم الشؤون الخدمية في العتبة العباسيّة المقدّسة خطّةَ عملٍ خلال أيّام الزيارة وبعدها، وكانت على عدّة محاور، حيث بلغ مجموع ما تمّ تزويدُ المواكب به يومياً (300,000 لتر) من الماء، وبلغ عدد ما تمّ تجهيزُهُ من أقداح الماء ذات الاستعمال الواحد (4) ملايين قدح. هذا بحسب ما تحدّث به لشبكة الكفيل مسؤولُ الشعبة المذكورة الحاج أحمد هنّون، وأضاف: “تضمّنت محاور خطّة العمل لشعبة السقاية ما يأتي: المحور الأوّل: داخل الصحن الشريف لأبي الفضل العباس عليه السلام حيث تمّ عمل شبكة ماء متكاملة لغرض تزويد حافظات الماء المنتشرة في الصحن الطاهر أو في السراديب الداخلية والخارجية وبما يتلاءم وطبيعة الجوّ. المحور الثاني: خارج الصحن الشريف في منطقه ما بين الحرمين الشريفين وفي الشوارع والطرقات القريبة منه، فقد تمّ العمل على تزويدها بالماء عن طريق عجلات خاصّة لهذا الغرض. المحور الثالث: تسيير عجلات حوضية اختصاصية لتزويد المواكب الخدمية بالماء طيلة فترة أيّام الزيارة، وتمّ تزويدُها حتى في أيّام الذروة”. مبيّناً: “وكان عمل أفراد الشعبة متواصلاً بالرغم من الزحام الشديد الذي تشهده الطرقات إلّا إنّها لم تتوقّف عن هذه الخدمة على مدار الساعة وبواقع وجبتين من المنتسبين يومياً الوجبة الأولى صباحية والثانية مسائيّة”.
جاء في موقع تابناك عن دراسة: الزيارة الأربعينية أبعاد ورؤى: التمهيد: تعد زيارة الإمام الحسين في العشرين من صفر في كربلاء، أو الزيارة الأربعينية، أكبر مشروع إصلاحي لواقع الأمة بهدف بنائها على المستوى التوعوي والفكري والعملي، وتقويم وتحسين مسارها السياسي والفكري. إن زيارة الأربعين تجمّع إنساني وعالمي يتجاوز الطابع الديني، ويشكّل حدثًا اجتماعيًّا غير مسبوقٍ في العالم لما تجمعه الزيارة من دلالات على المستوى التربوي والعقائدي والسياسي والإعلامي والثقافي. تختزن الزيارة أكبر عملية تفاعلية على عدة مستويات، فهناك الارتباط بين عالمي الغيب والشهود، وامتداد الماضي والحاضر والمستقبل، ومفاهيم بناء النفس الإنسانية، وديناميكيات الثورة الإصلاحية، وعناصر الهوية العاشورائية، وغيرها. تؤمن الزيارة الأربعينية أبعاد استراتيجية الثورة بمعناها التقدمي التحرري الأوسع دلالة من الزمان والمكان بما ينتفي معه إمكانية تصنيفها من المنظور العلمي بالظاهرة الخاضعة للعوامل الزمكانية. ويظهر البعد التقدمي الشمولي في ما ترسخه الزيارة من نهج صراع الحق ضد الباطل، فكريًّا وسياسيًّا، عبر إدامة حالة الصراع مع الطواغيت والعمل على تفكيك أجندة الخصم وإبطال أدواته، وترشيد القواعد الشعبية وربطها بالفكرة والمنظور والمشروع عبر منظومة من المفاهيم، وتحديث حالة التفاعل الفكري والإرادي بكسر الأنماط الفكرية البالية وتحرر المنظومة والخروج على جمود الوعي وتفعيل حالة المواجهة واستعادة الدور المطلوب والمسار الصحيح. فالزيارة، وإن تتسم بالطابع المذهبي الشيعي إلا أنها تعبّر عن تجذر القضية الحسينية في الوجدان الإيماني للمسلمين عمومًا والضمير الإنساني للعالم أجمع، فهي عمليًّا نبض حياة متجدد للفكر الثوري الجهادي الباحث عن الحرية من سلطة الظالمين وانعتاق الروح من قيود مفاهيم الخضوع والذل والانكسار.
*كاتب من كتاب جريدة السيمر الاخبارية
*****
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل