الأثنين 04 . 05 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
رسل جمال*
نهاية العام الدراسي وما ادراك ما نهايته؟
في كل عام، ومع اقتراب موسم الامتحانات، تتبدّل ملامح الحياة اليومية داخل البيوت والمدارس، لتدخل الأسر والطلبة على حدّ سواء في حالة استثنائية، تختلط فيها مشاعر القلق بالأمل، والتعب بالطموح. إنها فترة لا تشبه سواها، أشبه بمحطة فاصلة في حياة الصغار، يطوون فيها صفحة كاملة من أعمارهم الدراسية، ويتهيأون لعبورٍ جديد نحو مرحلة أكثر نضجًا ومسؤولية.
الامتحانات ليست مجرد أسئلة تُطرح على ورق، بل هي اختبار مركّب للذاكرة والصبر والانضباط. في هذه الأيام، تتكثف الساعات، ويضيق الوقت، وتتحول المراجعة إلى طقس يومي صارم، تحكمه رهبة اللحظة وأمل النتيجة. هنا، يدرك الطلبة أن لكل دقيقة قيمة، وأن ما زُرع على مدار العام هو ما سيُحصد في لحظات حاسمة.
وفي خضم هذا المشهد، تبرز حقيقة قد تبدو قاسية: أن درجة واحدة قد تصنع الفارق. فقد تفتح بابًا نحو مستقبلٍ مشرق، أو تؤجل الحلم عامًا كاملًا، ليعيد الطالب المحاولة من جديد. إنها معادلة دقيقة، تختبر العدالة أحيانًا، وتثير التساؤلات أحيانًا أخرى، لكنها تظل جزءًا من نظام تعليمي يربط المصير بأرقام صغيرة، تحمل في طياتها أثقالًا كبيرة.
وفي المقابل، هناك من اختار طريقًا مختلفًا منذ البداية؛ طلبة أدركوا مبكرًا أن الاجتهاد المتواصل هو السبيل الأقصر لتجنب ضغط اللحظات الأخيرة، فحصدوا ثمرة التزامهم عبر الإعفاء العام، وعاشوا فرحة النجاح بهدوء وثقة، بعيدًا عن توتر القاعات الامتحانية. هؤلاء يقدّمون نموذجًا حيًا لفكرة أن الاستعداد المبكر لا يختصر الطريق فحسب، بل يخفف أيضًا من وطأة القلق.
وبين هذا وذاك، تتقاطع مشاعر الطلبة: فرحٌ غامر لمن ينجح ويجني ثمرة تعبه، وحزنٌ ثقيل لمن يتعثر ويجد نفسه أمام عامٍ دراسي جديد. إلا أن الفشل، في كثير من الأحيان، لا يكون نهاية الطريق، بل بداية وعيٍ مختلف، وتجربة تعلّم لا تقل أهمية عن النجاح نفسه.
إن موسم الامتحانات، بكل ما يحمله من توتر وضغط، يظل تجربة إنسانية عميقة، تصقل شخصية الطالب، وتمنحه دروسًا تتجاوز حدود المناهج الدراسية. فهو لا يختبر المعرفة فقط، بل يكشف عن القدرة على التحمل، وإدارة الوقت، ومواجهة الخوف، والإيمان بالذات.
وفي الختام وقبل السلام في هذه الرحلة السنوية، يبقى الأمل حاضرًا، بأن كل جهدٍ صادق لن يضيع، وأن لكل طالبٍ نصيبه من النجاح، سواء جاء سريعًا أو تأخر قليلًا. فالحياة، في جوهرها، ليست امتحانًا واحدًا، بل سلسلة محاولات، يتعلم فيها الإنسان كيف ينهض، ويواصل السير بثبات نحو مستقبله.
*سكرتير التحرير
بغداد /04. 05. 2026
www.saymar.org
alsaymarnews@gmail.com
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل