الرئيسية / مقالات / لمن النصر بين النزاهة والفساد في العراق 2026 (ح 6) (كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون)

لمن النصر بين النزاهة والفساد في العراق 2026 (ح 6) (كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون)

الأثنين 15 . 06 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

د. فاضل حسن شريف*
 
جاء في موقع الطاقة عن رشوة النفط في العراق 3 أيام صمت وتحركات لكشف الفساد: تحركات حكومية لمكافحة الفساد: أعلن رئيس الوزراء العراقي تشكيل “المجلس السيادي الأعلى للنزاهة والرقابة واسترداد المال العام”، برئاسته وعضوية كل من رئيس ديوان الرقابة المالية ورئيس هيئة النزاهة، في سياق تعهداته بمحاربة الفساد. وقال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، إن المجلس الجديد سيتولى متابعة الملفات الرقابية الخاصة بالوزارات والمحافظات والجهات غير المرتبطة بوزارة، بهدف وقف هدر المال العام واسترداد الأموال المنهوبة. ووجّه الزيدي بتشكيل لجان تخصصية لتدقيق التعاقدات الحكومية والتأكد من مطابقتها للقوانين والتعليمات النافذة، مع إحالة نتائج التحقيقات إلى القضاء. وتأتي التحركات وسط مطالبات متزايدة بفتح ملفات العقود الكبرى التي أُبرمت خلال السنوات الماضية، خاصةً في قطاع النفط والطاقة. ورغم التحركات الحكومية، يواجه المجلس الجديد انتقادات وتشكيكًا من قوى سياسية وبرلمانية، بشأن مدى دستورية تشكيله وقدرته الفعلية على مواجهة الفساد المستشري داخل مؤسسات الدولة. وأشار منتقدون إلى أن العراق شهد خلال السنوات الماضية تشكيل العديد من المجالس والهيئات الخاصة بمكافحة الفساد، دون أن تحقق نتائج ملموسة. ففي عام 2007، شُكِّل “المجلس الاستشاري لمكافحة الفساد” خلال حكومة نوري المالكي، تلاه “المجلس الأعلى للفساد” في عهد حيدر العبادي عام 2016، ثم “اللجنة العليا للتحقيق في قضايا الفساد الكبرى” خلال حكومة مصطفى الكاظمي، وصولًا إلى “الهيئة العليا لمكافحة الفساد” في عهد محمد السوداني.
عن تفسير الميسر: قوله عز وجل “كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ” (الصف 3) عَظُم بغضًا عند الله أن تقولوا بألسنتكم ما لا تفعلونه. وجاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله عز وجل “كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ” (الصف 3) “كبر” عظم “مقتا” تمييز “عند الله أن تقولوا” فاعل كبر “ما لا تفعلون”. وجاء في تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله عز وجل “كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ” (الصف 3) أي كبر هذا القول وعظم مقتا عند الله وهو أن تقولوا ما لا تفعلونه وقيل معناه كبر أن تقولوا ما لا تفعلونه وتعدوا من أنفسكم ما لا تفون به مقتا عند الله. وجاء في التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله عز وجل “كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ” (الصف 3) ومن باء بغضب اللَّه فقد هوى إلى عذاب السعير. وقال كثير من المفسرين: ان جماعة من الصحابة كانوا قبل ان تتهيأ أسباب الأمر بالقتال يتمنون ان يفرض عليهم، فلما تهيأت أسبابه وفرض عليهم تثاقل فريق منهم، فنزلت فيهم هذه الآية.
جاء في صوت العراق عن ضرر الفساد في أمثلة: مفهوم الفساد في القرآن الكريم (ح 13) للدكتور فاضل حسن شريف: وزير دفاع اتفق مع قوات ثلاثة معسكرات بحساب رواتب جنود وهميين. المعسكر الاول حصل ضعف مبلغ المعسكر الثاني. والمعسكر الثاني حصل ضعف مبلغ المعسكر الثالث البالغ 30 مليون دولار. إذا كان نصف المبلغ الوهمي من حصة وزير الدفاع والبقية توزع حسب نسبة المبلغ المستحصل من كل معسكر الى كل قائد معسكر. كم يحصل من المبلغ المختلس من خزينة الدولة كل من وزير الدفاع وقائد كل معسكر؟ المبلغ المختلس من المعسكر الثالث = 30 مليون دولار. المبلغ المختلس من المعسكر الثاني = 30 × 2 = 60 مليون دولار. المبلغ المختلس من المعسكر الاول = 60 × 2 = 120 مليون دولار. مجموع المبلغ المختلس = 30 + 60 + 120 = 210 مليون دولار. المبلغ المختلس المستلم من قبل وزير الدفاع = 210/2 = 105 مليون دولار. المتبقي من المبلغ المختلس = 210 – 105 = 105 مليون دولار. ما يحصله قائد المعسكر الاول = 105 × (120/210) = 60 مليون دولار. ما يحصله قائد المعسكر الثاني = 105 × (60/210) = 30 مليون دولار. ما يحصله قائد المعسكر الثاني = 105 × (30/210) = 15 مليون دولار. هرب الوزير والموظفين الى الخارج كل في دولة بعد أن حولوا المبالغ الى اسماء أهلهم وأقاربهم.
وعن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله عز وجل “كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ” (الصف 3) لمقت البغض الشديد، والآية في مقام التعليل لمضمون الآية السابقة فهو تعالى يبغض من الإنسان أن يقول ما لا يفعله لأنه من النفاق، وأن يقول الإنسان ما لا يفعله غير أن لا يفعل ما يقوله فالأول من النفاق والثاني من ضعف الإرادة ووهن العزم وهو رذيلة منافية لسعادة النفس الإنسانية فإن الله بنى سعادة النفس الإنسانية على فعل الخير واكتساب الحسنة من طريق الاختيار ومفتاحه العزم والإرادة، ولا تأثير إلا للراسخ من العزم والإرادة، وتخلف الفعل عن القول معلول وهن العزم وضعف الإرادة ولا يرجى للإنسان مع ذلك خير ولا سعادة.
ومن الموضوعات التي على الصوت المناهض للفساد التطرق لها النزاهة والتي تتطلب شجاعة العمل وليس فقط القول”كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ” (الصف 3). والنزيه عليه اتخاذ الانبياء قدوة “قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ” (الممتحنة 4) وخاتم الانبياء محمد صلى الله عليه واله وسلم اسوة حسنة للاقتداء بنزاهته “لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَة ” (الأحزاب 21). ويوسف عليه السلام مثال للمسؤول الامين”قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ” (يوسف 55). وابنة شعيب عليه السلام ارادت الزواج من شخص امين “قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ” (القصص 26). والشورى تفقد الفساد حصانته”وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ” (الشورى 38). والرقابة والنزاهة طريقان مترابطان لمكافحة الفساد “وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ” (التوبة 105). و”وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ” (النحل 93) وطالما ان الإنسان خليفة الارض فان عليه ان يسأل الفاسد ويراقبه قبل مسائلة الله عند الوقوف أمام رب العباد.
جاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله عز وجل “كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ” (الصف 3) اعتبر بعض المفسّرين (كبر) من أفعال (المدح والذمّ)، (تفسير روح البيان نهاية الآيات مورد البحث)، كما فهم البعض منها معنى التعجّب (تفسير الكشّاف). حيث التصريحات العلنية في مجالس السمر والإدّعاء بالشجاعة، ولكن ما أن تحين ساعة الجدّ إلاّ ونلاحظ الهروب والنكوص والإبتعاد عن تجسيد الأقوال المدّعاة. إنّ من السمات الأساسية للمؤمن الصادق هو الإنسجام التامّ بين أقواله وأعماله وكلّما إبتعد الإنسان عن هذا الأصل، فإنّه يبتعد عن حقيقة الإيمان. (المقت) في الأصل: (البغض الشديد لمن إرتكب عملا قبيحاً) وكان عرب الجاهلية يطلقون عبارة (نكاح المقت) لمن يتزوّج زوجة أبيه. وفي الجملة السابقة نلاحظ إقتران مصطلح (المقت) مع (الكبر)، والذي هو دليل أيضاً على الشدّة والعظمة، كما هو دليل على الغضب الإلهي الشديد على من يطلقون أقوالا ولا يقرنونها بالأعمال. يقول المرحوم العلاّمة الطباطبائي في الميزان: فرق بين أن يقول الإنسان شيئاً لا يريد أن يفعله، وبين الإنسان الذي لا ينجز عملا يقوله. فالأوّل دليل النفاق، والثاني دليل ضعف الإرادة. وتوضيح ذلك أنّ الإنسان الذي يقول شيئاً لم يقرّر إنجازه منذ البداية هو على شعبة من النفاق، أمّا إذا قرّر القيام بعمل ما، ولكنّه ندم فيما بعد فهذا دليل ضعف الإرادة. وعلى كلّ حال، فمفهوم الآية يشمل كلّ تخلّف عن عمد، سواء تعلّق بنقض العهود والوعود أو غير ذلك من الشؤون، حتّى أنّ البعض قال: إنّها تشمل حتّى النذور. ونقرأ في رسالة الإمام علي (عليه السلام) لمالك الأشتر أنّه قال: (إيّاك.. أن تعدهم فتتبع موعدك بخلفك.. والخلف يوجب المقت عند الله والناس، قال الله تعالى: “كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون” (الصف 3)). كما نقرأ في حديث عن الإمام الصادق أنّه عليه السلام قال: (عدة المؤمن أخاه نذر لا كفّارة فيه، فمن أخلف فبخلف الله بدأ، ولمقته تعرّض، وذلك قوله: “يا أيّها الذين آمنوا لِمَ تقولون ما تفعلون * كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون” (الصف 2-3)).

 *كاتب من كتاب جريدة السيمر الاخبارية

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً