الأثنين 27 . 07 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
كشفت “سي إن إن” أن البنتاغون قام بتحديث قاعدة بيانات الخسائر البشرية بهدوء خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث سجّل إصابة أكثر من 140 جندياً إضافياً، ليرتفع الإجمالي إلى ما يزيد على 600 مصاب.
قالت شبكة “سي إن إن” الإخبارية في تحليل لها، أن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران دخلت مرحلة أكثر تعقيداً، بعدما انهار وقف إطلاق النار الذي استمر ثلاثة أشهر وعاد الطرفان إلى القتال هذا الشهر، دون مؤشرات واضحة على أن أياً منهما حقق ميزة استراتيجية حقيقية.
ولفتت الشبكة إلى أن التحول الأبرز يجري داخل الولايات المتحدة، مع تراجع الدعم للصراع حتى بين بعض الجمهوريين الذين لم ينتقدوه في بدايته.
وأشارت “سي إن إن” إلى أن العمليات العسكرية الأمريكية “معلقة” حالياً، وفق ما صرّح به مصدر في وزارة الحرب خلال عطلة نهاية الأسبوع، وذلك بعد قرابة أسبوعين متواصلين من الضربات الليلية، بينما تواصل إدارة الرئيس دونالد ترامب التلويح بورقة التصعيد.
وترى الشبكة أن المشهد المفتوح أمام ترامب بات محكوماً بجملة متغيرات قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة.
تساؤلات جمهورية حول استمرار الحرب
وأوضحت أن أصواتاً بارزة داخل الحزب الجمهوري بدأت تطرح تساؤلات علنية حول المدى الزمني لهذه الحرب، حتى من شخصيات لم تنتقدها في بدايتها.
ونقلت عن لورا إنغراهام، المذيعة في قناة “فوكس نيوز”، قولها مساء الاثنين الماضي إن الوقت يضيق أمام ترامب للخروج من الحرب قبل أن يتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع، محذرة من أن استمرارها قد يتحول إلى “مصدر تشتيت لا نهاية له” أمام الجمهوريين الذين يطمحون للفوز في انتخابات نوفمبر.
ولم يختلف موقف رئيس مجلس النواب مايك جونسون عن هذا التوجه، إذ أكد يوم الثلاثاء على أهمية الحرب قبل أن يستدرك بالقول “علينا الآن إنهاؤها”.
وفي السياق ذاته، نقلت “سي إن إن” عن السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي من ولاية لويزيانا قوله إن الرئيس أتيحت له الفرصة لتحقيق الأهداف الأولية التي أيدها لإنهاء الوضع، مستدركاً أن ذلك لم يحدث حتى الآن.
خيارات ترامب
ترى الشبكة أن الرئيس ترامب لا يمتلك طريقة مثالية لإنهاء الحرب في الوقت الراهن. فالطرف الإيراني لا يبدي اهتماماً حتى باتفاق سلام إيجابي نسبياً مثل مذكرة التفاهم، كما أن الضربات والتهديدات المتجددة التي يطلقها ترامب لم تنجح في إخضاع طهران.
وتطرح “سي إن إن” احتمال أن يمارس الجمهوريون ضغطاً من أجل الانسحاب حتى في غياب اتفاق نووي، خصوصاً إذا واصلت إيران سيطرتها على مضيق هرمز، وهي نقطة ستمثل خسارة فادحة يصعب تسويقها على أنها نتيجة ناجحة للحرب.
ونقلت الشبكة إصرار ترامب يوم الثلاثاء على أن انتخابات التجديد النصفي “لن يكون لها أي تأثير” عليه، لكنها أشارت إلى أن الجمهوريين البارزين الذين يقترحون إنهاء الحرب بغض النظر عن التوصل إلى اتفاق، يعكسون ببساطة خوفاً من التداعيات السياسية.
وذكرت “سي إن إن” أن ترامب عبّر بوضوح عن قلقه من تأثير سقوط قتلى في صفوف القوات الأمريكية، حيث سُجلت أربع خسائر منذ استئناف الضربات المنتظمة، ليصل العدد الإجمالي إلى 18 جندياً.
ويلجأ الرئيس إلى المقارنة بين هذا الرقم والحروب السابقة التي شهدت أعداداً أعلى بكثير، مصوراً ذلك في صالحه، بينما يواصل الادعاء دون دليل بأن القتلى وعائلاتهم كانوا يؤيدون المجهود الحربي، رغم أن فرداً واحداً على الأقل من العائلات قال عكس ذلك.
واستندت الشبكة إلى استطلاع رأي أجرته “رويترز” و”إبسوس” في مارس أظهر أن 42% من الجمهوريين و53% من المستقلين قالوا إن مقتل أو إصابة جنود أمريكيين في الشرق الأوسط سيزيد من احتمال معارضتهم للحرب.
ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة لأن الأمريكيين انقلبوا إلى حد كبير ضد الحرب حتى في الأشهر التي لم تشهد أي وفيات، إذ كان ارتفاع أسعار الوقود وحده سبباً مقنعاً بما يكفي لذلك.
وكشفت “سي إن إن” أن البنتاغون قام بتحديث قاعدة بيانات الخسائر البشرية بهدوء خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث سجّل إصابة أكثر من 140 جندياً إضافياً، ليرتفع الإجمالي إلى ما يزيد على 600 مصاب.
معضلة التصعيد بين التهديد والتردد
أفادت الشبكة أن ترامب قاوم التصعيد بثبات حتى الآن، لكن المأزق المتزايد قد يدفعه وفريقه إلى اعتباره البديل الوحيد للتراجع المحرج المحتمل.
وهدد ترامب مراراً بضرب البنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك خلال الأسبوع الماضي، وهو ما قد يشكل جرائم حرب. كما أن خيار السيطرة على مناطق استراتيجية كجزيرة خرج أو المنطقة المحيطة بمضيق هرمز يتطلب على الأرجح قوات برية، وهو ما أظهر استطلاع لـ”سي إن إن” في مارس أن 68% من الأمريكيين يعارضونه مقابل 11% فقط يؤيدونه، فضلاً عن خطر وقوع المزيد من الخسائر وإطالة أمد الحرب.
ونقلت الشبكة عن ترامب قوله لموقع “أكسيوس” يوم الخميس إنه يدرس حالياً “شن هجوم ضخم” وصفه بأنه “أكبر من أي وقت مضى”، لكنها استدركت بأنه أدلى بتصريحات مماثلة عدة مرات من قبل وتراجع عنها بانتظام رغم عدم حصوله على ما يريد من طهران.
وفي المقابل، أوقف ترامب الضربات خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث قال السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايكل والتز إن الرئيس “يمنح فرصة للمحادثات”.
غير أن “سي إن إن” أشارت إلى تقارير لها ولغيرها تفيد بأن نائب الرئيس جي دي فانس ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين أثارا مخاوف بشأن التصعيد، وأشار كين تحديداً إلى القلق حول حجم مخزون الذخائر الأمريكي.
أسعار الوقود ترتفع والممرات المائية تتعطل
ووصفت “سي إن إن” إعلان الحوثيين، المدعومين من إيران في اليمن، حصار مضيق باب المندب وبدء استهداف السفن السعودية في البحر الأحمر، بأنه أحد التطورات الأكثر إثارة للقلق.
وأوضحت أن هذا المضيق يمثل مساراً بديلاً رئيسياً يغني عن المرور بمضيق هرمز، وبالتالي فإن عرقلة حركة الملاحة فيه تشكل ضرراً مزدوجاً لسوق النفط العالمية التي تواجه صعوبات أصلاً.
وذكرت الشبكة أن سعر النفط تجاوز حاجز المئة دولار للبرميل يوم الخميس للمرة الأولى منذ شهر مايو، بعد أن كان سعر البنزين قد عاد بالفعل إلى ما يزيد على متوسط أربعة دولارات للغالون في الولايات المتحدة.
وأكدت أن قدرة ترامب على المناورة ترتبط ارتباطاً مباشراً بهذا الرقم الأخير، فكلما ارتفعت أسعار الوقود فوق أربعة دولارات للغالون، زادت صعوبة تقديم مبررات مقبولة للحرب، سواء أمام الرأي العام الأمريكي أو أمام الحلفاء.
تقليص التوقعات كاستراتيجية خروج محتملة
أشارت الشبكة إلى أن إحدى أكبر مشكلات ترامب حالياً تتمثل في وعوده الطموحة، إذ قال إنه لن يقبل من إيران سوى “الاستسلام غير المشروط”، وإن هدفه منعها من امتلاك سلاح نووي إلى الأبد، بل وتحدث عن انتفاضة الشعب الإيراني للإطاحة بقادته.
وقد قلّص ترامب تلك الأهداف فعلاً بشكل كبير بناءً على بنود مذكرة التفاهم المنهارة الآن، ويبقى السؤال حول إذا ما كان سيرضى بأقل من ذلك لمجرد انتشال نفسه من المستنقع.
وطرحت “سي إن إن” تساؤلات حول إمكانية قبول ترامب ببساطة إعادة فتح مضيق هرمز دون اتفاق نووي، مستذكرة أنه أشار من قبل إلى أن البرنامج النووي الإيراني قد تم نزع سلاحه فعلياً وأن مراقبته من الفضاء ممكنة بسهولة، رغم أنه قال أيضاً قبل عام إن هذا البرنامج “تم محوه” ومع ذلك شن الحرب.
هل يتحرك الكونغرس فعلياً؟
ذكرت “سي إن إن” أن الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون، رغم قلقه الواضح من انتخابات التجديد النصفي، لا يزال بعيداً عن تأكيد سلطته الدستورية على الحرب، لكنها رصدت بعض التطورات المهمة.
ويتمثل أحد المسارات في رفض أو تأجيل تمويل الحرب، وقد أقر مجلس النواب مشروع قانون يتضمن تمويلاً الأسبوع الماضي، إلا أن مصيره في مجلس الشيوخ لا يزال غامضاً.
أما المسار الثاني فيكمن في الاستمرار في التصويت لتقييد سلطة ترامب عبر قرارات صلاحيات الحرب، وقد صوت مجلس النواب على ذلك للمرة الثانية يوم الخميس، كما فعل مجلس الشيوخ ذو الأغلبية الجمهورية مرة واحدة أيضاً.
وخلصت الشبكة إلى أن الإدارة تتجاهل حدود المهلة الزمنية المحددة بستين إلى تسعين يوماً بموجب قانون صلاحيات الحرب، إذ تخوض صراعاً مطولاً وتزعم أنه في الواقع حربان منفصلتان بسبب وقف إطلاق النار الذي فصل بينهما.
وأوردت “سي إن إن” أن بعض المشرعين الجمهوريين بدؤوا يبدون استياءهم من هذه التبريرات، ونقلت عن النائبة نانسي ميس من ولاية كارولاينا الجنوبية قولها إن “مجرد إيقاف الحرب ثم استئنافها بعد بضعة أيام لا يعني شيئاً بالنسبة إلى لدستور”، بينما أدلت السيناتورة ليزا موركوفسكي من ألاسكا بتصريحات مماثلة في جلسة استماع.
أما السيناتور كاسيدي، الذي غيّر موقفه من تأييد تقييد صلاحيات ترامب الحربية إلى منحه مزيداً من الوقت، فقال إن الكونغرس قد يحتاج “قريباً” إلى التحرك.
المصدر / euro news
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل
