الأربعاء 05 . 08 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
انتشرت خلال الأيام الماضية سلسلة مقاطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي، زعم ناشروها أنها توثق تحركات عسكرية سورية حديثة على الحدود مع العراق، لتثير موجة واسعة من التفاعل والتكهنات بشأن التطورات الميدانية المفاجئة.
ورافق تداول المقاطع منشورات تزعم أن الجيش السوري رفع حالة الاستنفار إلى أعلى مستوياتها، مع إصدار توجيهات برفع الجاهزية في الوحدات العسكرية ونشر قطعات على طول الحدود السورية العراقية، دون أن تصدر أي جهة رسمية سورية توضيحا بشأن أسباب هذه الإجراءات.
وتقتضي هذه الادعاءات التحقق من صحة المقاطع، وما إذا كانت توثق بالفعل تحركات عسكرية جارية على الحدود بين سوريا والعراق، أو أنها مقاطع قديمة أُعيد نشرها خارج سياقها لتغذية التوتر بين دمشق وبغداد.
تحشيد عسكري ضخم
وتداولت حسابات المقطع الأول بعد أن نشره حساب “دحام الديري” مؤخرا على منصة “تيك توك” قبل 3 أيام في السياق ذاته، قبل أن تتلقفه حسابات أخرى ويحصد عشرات الآلاف من المشاهدات.
ونشرت الحسابات المقطع على أنه يوثق إعلان الجيش السوري حالة الاستنفار لجميع الفرق والألوية وانتشارها على كامل الحدود مع العراق، تمهيدا لما وصفته بعمل عسكري داخل الأراضي العراقية يستهدف “إجبار مليشيات موالية لإيران على الابتعاد عن الحدود”، وتمكين الجيش العراقي من تولي مسؤولية حفظها.
وفي الحقيقة، يوثق المقطع استقدام الجيش السوري تعزيزات عسكرية ضخمة إلى محور رأس العين شمال غرب مدينة الحسكة، لا إلى الحدود مع العراق ولا إلى لبنان كما زعم.
حافلات تقل مقاتلين
ولإضفاء مزيد من المصداقية على التطورات العسكرية المتسارعة، تداولت حسابات مقطعا آخر يُظهر مجموعة من المقاتلين بزي عسكري داخل حافلة مكتظة بالجنود، في حين يقرأ أحدهم آيات من القرآن الكريم.
وأمام هذا الغموض، استخدمت وحدة المصادر المفتوحة أداة “بيم آيز” (PimEyes)، وهي محرك بحث متخصص في التعرف على الوجوه، يتيح رفع صورة لشخص والبحث في الإنترنت عن صور أخرى تحمل الملامح ذاتها، اعتمادا على تحليل خوارزمي لملامح الوجه ومطابقتها بقاعدة بيانات ضخمة من الصور المفهرسة على مواقع ومدونات.

وأفضت عملية الفحص إلى نتيجتين لافتتين: الأولى أظهرت الشخص الظاهر بمقطع الحافلة في صورة تعود إلى 16 أكتوبر/تشرين الأول 2019، وتشير بياناتها إلى أنها التُقطت لمقاتلين من “فصيل جيش الإسلام” قبيل توجههم نحو مدينة عين العرب (كوباني) على بُعد نحو 160 كيلومترا عن محافظة حلب ضمن عملية “نبع السلام” لتحريرها من قوات سوريا الديمقراطية (قسد).


أما النتيجة الثانية، فقادت إلى مواقع عدة نشرت صورة مأخوذة من المقطع المتداول نفسه ولكن بتاريخ 18 و19 أكتوبر/تشرين الأول 2019، وهو ما يؤكد بشكل قاطع أن المقطع سبق تصويره قبل أكثر من 6 أعوام، ولا صلة له بأي تطورات راهنة على الحدود السورية العراقية.
ويُلاحَظ ظهور شعار “جيش الإسلام” على الصورة القديمة، مما يرجح أنه مقطع أرشيفي.
استنفار عراقي مضاد
وفي سياق مواز، رصدت الوحدة انتشار مقطع ثالث جرى تداوله على أنه يوثق حالة استنفار أمني عراقي كبيرة عند الحدود مع سوريا، مع الحديث عن تعزيزات كبيرة للجيش العراقي قرب المنطقة الحدودية، جاءت -بحسب الرواية المتداولة- ردا على التحشيدات السورية المزعومة على الحدود.
ولم تكن هذه التوترات بمعزل عن رد رسمي عراقي، إذ أكد قائد قوات الحدود العراقية محمد عبد الوهاب السعيدي -أمس الثلاثاء- أن الوضع على الحدود مع سوريا طبيعي، وأن التحركات المسجلة في الجانب السوري لضبط الحدود تجري بعلم القوات العراقية وبالتنسيق معها.
*****
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل
كما نشرت حسابات على فيسبوك خرائط مولدة بالذكاء الاصطناعي تتضمن المعابر الرئيسية بين البلدين ومناطق الانتشار العراقية يقابلها محاور تعزيز سورية مزعومة، وسط دعوات للحكومة السورية برفع الجاهزية واتخاذ ما تراه مناسبا وفق تقدير الموقف لحماية أمن حدودها.