الرئيسية / مقالات / شذرات عن الامام زين العابدين: العابدين (ولا أنا عابد ما عبدتم) (ح 10)

شذرات عن الامام زين العابدين: العابدين (ولا أنا عابد ما عبدتم) (ح 10)

الثلاثاء 11 . 08 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

د. فاضل حسن شريف*

جاء في کتاب الإمام زين العابدين داعية الوعى و محير الطغاة السيد راضي الحسيني: روى أبو نعيم في الحليّة بإسناده عن سفيان بن عيينة، عن الزُّهريّ قال: دخلنا على عليّ بن الحسين بن عليّ، فقال: يا زهريّ فيم كنتم؟ قلت: تذاكرنا الصوم، فأجمع رأيي ورأي أصحابي على أنّه ليس من الصوم شي‌ء واجب إلا شهر رمضان. فقال عليه السلام: يا زهريّ ليس كما قلتم، الصوم على أربعين وجهاً، عشرة منها واجبة كوجوب شهر رمضان، وعشرة منها حرام، وأربع عشرة خصلة صاحبها بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر، وصوم النذر واجب، وصوم الاعتكاف واجب‌. من الواضح أنّ الروايّة بيّنت 36 وجهاً من أوجه الصوم ولكنّ الروايّة بتمامها يرويها الشيخ ابن بابويه بإسناده عن سفيان بن عيينة عن الزهريّ أيضاً، بنفس المقدّمة السابقة، ونحن نذكر بقيّتها إتماماً للفائدة) فقال: يا زهريّ ليس كما قلتم إنّ الصوم على أربعين وجها فعشرة أوجه منها واجبة كوجوب شهر رمضان، وعشرة أوجه منها صيامهنّ حرام، وأربعة عشر وجها منها صاحبها فيها بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر، وصوم الإذن على ثلاثة أوجه، وصوم التأديب، وصوم الإباحة، وصوم السفر والمرض. قلت الزهريّ: فسِّرهنَّ لي جعلت فداك. قال: أمّا الواجب، فصيام شهر رمضان، وصيام شهرين متتابعين لمن أفطر يوماً من شهر رمضان متعمّداً، وصيام شهرين متتابعين في قتل الخطأ لمن لم يجد العتق واجب، قال الله عزّ وجلّ: “وَ مَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَ دِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى‌ أَهْلِهِ‌” إلى قوله “فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ” ‌(النساء 92)، وصيام شهرين متتابعين في كفّارة الظهار لمن لم يجد العتق واجب، قال الله تبارك وتعالى: “وَ الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا” (المجادلة 2 – 3)، وصيام ثلاثة أيام في كفارة اليمين و اجب لمن لم يجد الإطعام، قال الله تبارك و تعالى: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ‌” (المائدة 89)، كل ذلك متتابع و ليس بمتفرق، وصيام أذى الحلق، حلق الرأس و اجب قال الله تبارك و تعالى: “فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ” ‌(البقرة 196)، و صاحبها فيها بالخيار و إن صام صام ثلاثا، و صوم دم المتعة و اجب لمن لم يجد الهدي، قال الله تبارك و تعالى: “فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَ سَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ” (البقرة 196)، و صوم جزاء الصيد و اجب، قال الله تبارك و تعالى: “وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً” (المائدة 95)، ثمّ قال: أو تدري كيف يكون عدل ذلك صياماً يا زهريّ؟ فقلت: لا أدري. قال: تقوّم الصيد قيمة، ثُمّ تفضّ تلك القيمة على البُرّ، ثمّ يكال ذلك البُرّ أصواعاً جمع صاع، والصاع: وحدة وزن مقدارها ما يعادل ثلاثة كيلوغرام فيصوم لكلِّ نصف صاع يوماً، وصوم النذر واجب، وصوم الاعتكاف واجب.

عن تفسير الميسر: قوله عز وجل “وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ” (الكافرون 4) ولا أنا عابد ما عبدتم من الأصنام والآلهة الباطلة. وجاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله عز وجل “وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ” (الكافرون 4) “ولا أنا عابد” في الاستقبال “ما عبدتم”. وجاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله عز وجل “وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ” (الكافرون 4) فعلى هذا لا معنى لإصراركم على المصالحة والمهادنة معي حول مسألة عبادة الأوثان فإنّه أمر محال.

يقول الشيخ حسن العامري: ان الامام زين العابدين عليه السلام سقط ابنه في البئر خلال الصلاة وهو لا يعلم كونه منشغل كليا بعالم الملكوت خارجا عن عالم الدنيا المادي. الاحرام يعني اشياء تحرم عليك فعلها كما في احرام الصلاة أو احرام الحج. الله أكبر يعني اختيار وتفضيل الله تعالى على نفسي وأولادي وأهلي فهو الأكبر منهم جميعا ومن كل شيء. الله أكبر يعني لا يشارك الله أحد في هذا الكون.  الانسان المؤمن عليه أن يذوب ويفنى في ذات الله. قال أمير المؤمنين عليه السلام (فيا من توحد بالعز والبقاء، وقهر عباده بالموت والفناء) الموت يختلف عن الفناء، فالفناء يقابله البقاء، فالله تعالى كل شيء في الوجود وهو الباقي وكل شيء آخر فان (لا حول ولا قوة إلا بالله) وكما قال الامام زين العابدين عليه السلام (فإنه لا حول ولا قوة إلا بك). الانسان اذا عرف هذا المعنى أي عرف أن الله هو كل شيء فهذه هي اقامة الصلاة العملية “وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا” (الطلاق 2-3) والا تطبق على الانسان الآية المباركة “لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ” (الحشر 139). يقول أمير المؤمنين عليه السلام: أي يومي من الموت أفر * يوم لا يقدر أم يوم قدر. قال الله تعالى “وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ” (الحج 40)، و “كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ” (البقرة 249).

جاء في اعراب القرآن الكريم: قوله عز وجل “وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ” (الكافرون 4) وَلَا “الْوَاوُ” حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا): حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ. أَنَا ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ. عَابِدٌ خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ. مَا اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ. عَبَدْتُمْ فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ”تَاءُ الْفَاعِلِ” ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.

جاء في كتاب ليلة عاشوراء في الحديث والأدب للشيخ عبد الله الحسن: ومن الأمور العسكرية التي لاحظها الحسين عليه‌ السلام ليلة عاشوراء هو إعداد السلاح، وذلك بشحذ السيوف وصقل الحراب وإصلاحهما، ليتقوىٰ بذلك علىٰ قتال الأعداء، وكما قال تعالى “وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ” (الأنفال 60)، إذ أنّ إعداد السلاح قبل لقاء الأعداء، وما يتقوّىٰ به علىٰ قتالهم من الرجال وآلات الحرب أمورٌ مهمة في تعزيز الموقف. ولذا من جملة أعمال الحسين عليه‌ السلام في هذه الليلة هو الإعداد لهذا الجانب وقد أشرف عليه بنفسه، كما جاء في رواية الإمام زين العابدين عليه‌ السلام: إني جالس في تلك العشية التي قُتل أبي صبيحتها وعمتي زينب عندي تُمرضني إذ اعتزل أبي بأصحابه في خباءٍ له وعنده حوَّى مولىٰ أبي ذر الغفاري وهو يعالج سيفه ويُصلحه. وقد رجح البعض إرجاع الضمير في عبارة: (وهو يعالج سيفه ويصلحه) إلى جون مولىٰ أبي ذر، لا إلى الحسين عليه‌ السلام، وقد عُرف عن جون أنه كان بصيراً بمعالجة آلات الحرب وإصلاح السلاح كما في كامل البهائي وغيره.

وعن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله عز وجل “وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ” (الكافرون 4) تكرار لمضمون الجملتين السابقتين لزيادة التأكيد، كقوله: “كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (3) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ” (التكاثر 3-4) وقوله: “فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ” (المدثر 19-20). وقيل: إن ما في “ما عبدتم” و “ما أعبد” مصدرية لا موصولة والمعنى ولا أنا عابد عبادتكم ولا أنتم عابدون عبادتي أي لا أشارككم ولا تشاركونني لا في المعبود ولا في العبادة فمعبودي هو الله ومعبودكم الوثن وعبادتي ما شرعه الله لي وعبادتكم ما ابتدعتموه جهلا وافتراء، وعلى هذا فالآيتان غير مسوقتين للتأكيد، ولا يخلو من بعد وسيأتي في البحث الروائي التالي وجه آخر للتكرار لطيف.

جاء في کتاب دعاء الإمام الحسين في يوم عاشوراء بين النظرية العلمية والأثر الغيبي للسيد نبيل الحسني: وعن سنة التفضيل حقيقة كونية وقرآنية يقول السيد نبيل الحسني في كتابه: لو نظر الإنسان إلى ما يدور من حوله في هذا الكون الرحب لوجد أنّ الله عز وجل قد فضل خلقاً على خلق، فالأرض فضلها على الكواكب فجعل فيها الحياة وشرفها بالأنبياء وأكرمها بهبوط الوحي، ثم خلق الماء فجعل منه فراتاً عذباً ومنه مالحاً أجاجاً، وفضل التربة بعضها على بعض فمنها الأرض السبخة التي لا ينبت فيها الزرع ومنها الصلبة التي لا يخرج منها إلاّ الحجارة ومنها الأرض الطيبة، ولو نظرنا إلى ارض مكة وارض كربلاء لوجدناهما قد أُعدّتا أن تكونا حرمين فكربلاء ضمت جسد سيد شباب أهل الجنة ومكة ضمت بيت الله. ولذلك ورد هذا الحديث عن الإمام زين العابدين عليه السلام كي يتعرف الناس على الخصائص التي خصت بها ارض كربلاء. لا من قبيل التقليل من شأن ارض مكة، أو الكعبة المشرفة أعزها الله. وإنما من قبيل بيان الحكمة في تفضيل أرض كربلاء، علماً أن التفضيل في الواقع هو حقيقة قرآنية تحدث عنها كتاب الله تعالى وأنها جرت حتى بين الأنبياء والمرسلين عليهم السلام، قال تعالى: “تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى‌ بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجات‌” (البقرة 253). وعليه، فالتفضيل سنة كونية وقرآنية، وان أحاديث العترة عليهم السلام إنما جاءت في هذا المورد كي يطلع الإنسان على حكمة الله فيها.

 *كاتب من كتاب جريدة السيمر الاخبارية

*****

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً