الرئيسية / تقارير صحفية وسياسية / واشنطن تقول إن أولوية الحرب مع طهران باتت أسعار النفط لا البرنامج النووي .. إدارة ترمب تتجه لزيادة الضغوط الاقتصادية بدلاً من الضربات العسكرية
جيه.دي فانس نائب الرئيس الأمريكي يتحدث مع ممثلي وسائل الإعلام في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند يوم 28 مايو أيار 2026. صورة لرويترز من ممثل لوكالات الأنباء. شراء الترخيص

واشنطن تقول إن أولوية الحرب مع طهران باتت أسعار النفط لا البرنامج النووي .. إدارة ترمب تتجه لزيادة الضغوط الاقتصادية بدلاً من الضربات العسكرية

الجمعة  14 . 08 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

وفي سياق متّصل، توعَّد وزير الخزانة، سكوت بيسنت، إيران بعقوبات اقتصادية جديدة، في تشديد لأسلوب تعتمده واشنطن حيال طهران منذ أكثر من 4 عقود.

وأطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب في 28 فبراير (شباط) تحت عناوين معلنة عدة، منها منع إيران من تطوير سلاح نووي. وردَّت طهران باستهداف دول في المنطقة، وإغلاق مضيق «هرمز» الحيوي لإمدادات الطاقة؛ ما أثار اضطرابات في الأسواق ورفع أسعار المحروقات.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، تعكس تصريحات فانس وبيسنت مساعي إيران لجعل حركة الملاحة في المضيق ورقة مساومة استراتيجية، وتؤشر كذلك إلى الأهمية المتزايدة التي باتت تكتسبها أسعار المحروقات في الأسواق الأميركية، قبل أشهر من انتخابات منتصف الولاية.

وفي وقت يبدو فيه ترمب متردداً في استئناف الضربات، يخشى الجمهوريون أن تؤدي سياساته وتداعيات الحرب التي لا تحظى بشعبية في أوساط الأميركيين، إلى خسارتهم الغالبية في الكونغرس في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني).

وأكد فانس لقناة «فوكس نيوز» أنَّ الأولوية باتت ضرورة إعادة تدفق إمدادات النفط عبر مضيق «هرمز»، وأنَّ ذلك يتقدَّم على المسألة النووية.

وقال: «أعلم أن أسعار النفط منخفضة هذه الأيام، وأكثر انخفاضاً من المستويات المرتفعة التي سجَّلتها في الأيام الأولى للنزاع». وأضاف: «هذا هو الهدف الأول، الحفاظ على أسعار رخيصة للنفط والغاز للأميركيِّين في جميع أنحاء بلادنا»، مشدداً على أنه «من الواضح أنَّ الهدف الثاني هو ضمان ألا تحصل إيران أبداً على سلاح نووي».

وارتفعت أسعار النفط بشكل حاد بسبب الحرب، وتجاوزت أحياناً عتبة 110 دولارات للبرميل، وهو مستوى غير معهود منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022. وفي حين يتم تداول النفط حالياً عند مستويات تتراوح بين 80 و86 دولاراً، تبقى الأسواق عرضةً للتأثر بالنزاع.

«لم يشهد لها العالم مثيلاً»

وأكد فانس أن واشنطن تركز على مسألة الطاقة أحياناً «لأننا نريد أن يكون الأميركيون قادرين على تحمل أسعار النفط والغاز. وفي أحيان أخرى، نركز بوضوح على الجانب العسكري… وعلى البرنامج النووي».

وفي سياق موازٍ يبرز الوجه الاقتصادي للنزاع، هدَّد وزير الخزانة بفرض عزلة على إيران، ملمِّحاً إلى إعلان عقوبات جديدة خلال الأسبوع المقبل.

وقال بيسنت إن التدابير «ستكون مزيجاً من العزلة الاقتصادية التي لم يشهد العالم لها مثيلاً من قبل»، مضيفاً أن «الحصار المستمر في مضيق هرمز سيحُول دون دخول أي شيء إلى الموانئ الإيرانية أو الخروج منها».

وتصبُّ هذه التصريحات في النهج الأكثر حذراً الذي بات ترمب يفضِّل اتباعه، ويتمثَّل في الضغط على إيران من خلال حصار موانئها، ومنعها من بيع النفط.

وسبق لمسؤولين إيرانيين أن شدَّدوا على أنَّ الضغوط الاقتصادية لن تبدِّل موقفهم.

وكان فانس من بين أكثر مسؤولي الإدارة الأميركية توجساً من الهجوم على إيران، وهو قاد وفد بلاده التفاوضي معها بوساطة باكستان، ما أثمر مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب في منتصف يونيو (حزيران).

هجمات في «هرمز»

إلا أنَّ الطرفين استأنفا الأعمال الحربية في مطلع يوليو (تموز) لفترة وجيزة؛ ما أدى عملياً لانهيار التفاهم. وعاودت إيران تقييد الملاحة في «هرمز»، بينما استأنفت واشنطن حصار موانئها.

والجمعة، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأنَّ ناقلة نفط تعرَّضت لهجوم بطائرة مسيّرة في مضيق «هرمز»، الخميس؛ ما ألحق بها أضراراً طفيفة من دون وقوع إصابات.

وأتى ذلك بعد ساعات من إدانة الإمارات استهداف إيران سفينتين تابعتين لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) في أثناء مرورهما عبر مضيق «هرمز».

وقالت وزارة الخارجية: «أعربت دولة الإمارات عن إدانتها واستنكارها الشديدَين للهجوم الإيراني العدواني الذي استهدف ناقلتين تابعتين لشركة أدنوك في أثناء عبورهما مضيق هرمز، دون تسجيل أي إصابات».

وتشدِّد طهران على أنَّها لن تسمح بعبور السفن مضيق «هرمز» سوى عبر مسار محازٍ لسواحلها وبالتنسيق معها. وقالت إنَّ الملاحة في المضيق لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب، وإنها تتباحث مع عُمان للاتفاق على إدارته، بما قد يشمل فرض «بدل خدمات» على السفن.

في المقابل، ترفض واشنطن وأطراف أخرى كثيرة فرض أي رسوم في «هرمز»، وتتمسَّك بضمان حرية الملاحة فيه دون قيود.

وقبل تصريحاته، الأسبوع الماضي، بشأن تشديد الضغط الاقتصادي على طهران، لوَّح ترمب بضربات جديدة قوية. إلا أن تقارير صحافية أميركية تحدَّثت عن استنفاد الولايات المتحدة مخزونات كبيرة من صواريخ الدفاع الجوي الباهظة التكلفة وغيرها من الأسلحة، ما يحدّ من الخيارات العسكرية راهناً.

وبينما يتمسَّك ترمب بإعادة فتح المضيق، وضعت طهران قائمة شروط لذلك، منها إنهاء الحرب في كل المنطقة، ورفع الحصار البحري الأميركي، وإنهاء العقوبات الاقتصادية، والإفراج عن الأصول المجمَّدة، ودفع تعويضات عن الحرب.

المصدر / الشرق الاوسط

*****

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً