الأربعاء 30 . 09 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
يدخل الوجود الأمريكي في العراق مرحلة جديدة مع اكتمال الانسحاب العسكري، بعد أكثر من عقدين شهد خلالهما انتشار القوات الأمريكية بين العمليات القتالية ومواجهة تنظيم الدولة، وصولا إلى مهام التدريب والدعم الأمني، وفي المرحلة المقبلة، تتجه العلاقة إلى شراكة تتركز بصورة أكبر على الاستخبارات والتكنولوجيا.
“المخلل” اياد البزمكي يعترف بعمالة حكام العراق بهذا ” التخليل”
واستعرض الزميل محمد رمال، عبر الشاشة التفاعلية، 4 مراحل رئيسية للوجود العسكري الأمريكي في العراق، بدأت عام 2003 بدخول أكثر من 130 ألف جندي، قبل أن يبلغ الانتشار ذروته عام 2007 بأكثر من 170 ألفا توزعوا على قواعد ومواقع عسكرية في أنحاء البلاد.
من أبرز تلك القواعد قاعدة فيكتوري في بغداد، والحبانية وعين الأسد في الأنبار، إضافة إلى قواعد كركوك وحرير، التي شكلت مراكز أساسية للعمليات الجوية والعسكرية خلال مرحلة الوجود الأمريكي الكثيف.
ومع عامي 2010 و2011، بدأ الانسحاب الأمريكي وخروج أكثر من 90 ألف جندي، وانحسر الانتشار إلى قواعد رئيسية، بينها عين الأسد وبلد والتاجي وفيكتوري، مع استخدام قاعدة أم قصر في عمليات مغادرة القوات إلى الكويت.
وعاد الوجود الأمريكي عام 2014 مع صعود تنظيم الدولة، إذ وصل عدد القوات إلى أكثر من 5 آلاف جندي للمشاركة في دعم القوات العراقية، وتمركز هذا الحضور بصورة رئيسية في عين الأسد ومركز للدعم اللوجستي قرب بغداد وقاعدة حرير في أربيل.
وبعد عام 2020، أخذ الانتشار منحى تنازليا، فتراجع العدد إلى نحو 3 آلاف جندي ثم إلى 2500 خلال الفترة بين 2023 و2024، قبل أن ينحسر لاحقا إلى بضع مئات مع اكتمال الانسحاب العسكري.
إعداد القوات العراقية
ويرى الخبير العسكري والإستراتيجي العميد حسن جوني أن هذا المسار جاء نتيجة عملية تدريجية استمرت سنوات، رافقها تغير في طبيعة المهمة الأمريكية من العمل القتالي إلى الدعم الأمني والاستخباري، مع التركيز في السنوات الأخيرة على مساعدة القوات العراقية.
ويشير جوني إلى أن التعاون الأمني بين بغداد وواشنطن يستند إلى “الإطار الإستراتيجي العراقي الأمريكي” الموقع عام 2009، والذي وضع أساس الشراكة بين البلدين في مجالات مختلفة، وكان الجانب الأمني أحد أبرز مساراته.
ومنذ ذلك الوقت، وفقا لجوني، جرى العمل على إعداد القوات العراقية لتولي مسؤولية الأمن، بالتوازي مع بناء منظومة للتعاون وتبادل المعلومات. ومع قرار الانسحاب الذي اتخذ في سبتمبر/أيلول 2024، تكثفت الإجراءات المرتبطة بانتقال المسؤوليات إلى المؤسسات العراقية.
ويضيف أن التبادل الاستخباري ظل جزءا أساسيا من هذا المسار، ومن المتوقع أن يستمر بعد اكتمال الانسحاب، بما يوفر للقوات العراقية دعما معلوماتيا في مواجهة التهديدات الأمنية، مع توليها المسؤولية المباشرة عن إدارة العمليات داخل البلاد.
الاستخبارات من خارج الميدان
وفي تفسيره لكيفية استمرار هذا التعاون مع تراجع الوجود البري، يوضح جوني أن العمل الاستخباري الحديث يعتمد على منظومة واسعة من القدرات التكنولوجية، تشمل الأقمار الصناعية والطائرات المسيّرة ووسائل الرصد والمراقبة والأنظمة السيبرانية.
وتتيح هذه الأدوات متابعة مساحات واسعة وجمع معلومات دقيقة من مسافات بعيدة، إلى جانب تقنيات مرتبطة بالاتصالات وتحليل البيانات. وبذلك، يمكن تنفيذ جانب مهم من المهام الاستخبارية من خارج الأراضي العراقية، وفقا للخبير العسكري.
ويضيف جوني أن الشراكة الأمنية تتيح أيضا تبادل المعلومات بين الأجهزة العراقية ونظيراتها الأمريكية، بحيث تتكامل المعطيات التي تجمعها القوات الموجودة ميدانيا مع قدرات الرصد والتحليل الأمريكية.
وتخضع آليات التنسيق، بحسب جوني، لقواعد تحدد طبيعة المعلومات التي يجري تبادلها بين الطرفين، مع إمكانية تطوير هذه القواعد وتوسيع نطاقها تبعا للاتفاقات والظروف الأمنية المتغيرة.
ويكشف هذا التحول عن تغير في وظيفة الحضور الأمريكي بالعراق، فبعد أن ارتبط لعقود بالانتشار العسكري والعمليات المباشرة، أصبح التركيز يتجه نحو أدوات أقل اعتمادا على القوات البرية، وأكثر ارتباطا بالمعلومات والتكنولوجيا والتعاون الأمني.
وفي المقابل، تتقدم القوات العراقية إلى واجهة المشهد الأمني، بعدما راكمت خبرة طويلة في مواجهة تنظيم الدولة وتولت تدريجيا مسؤوليات كانت تضطلع بها القوات الأجنبية.
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل