الأربعاء 14 . 10 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
قد تتحكم أوروبا في أغنى بطولات كرة القدم وأكبر أنديتها، لكن نفوذها لا يكفي بالضرورة لتغيير رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”. ففي انتخابات الرئاسة، يتساوى صوت الاتحاد الألماني أو البرازيلي مع صوت اتحاد دولة صغيرة لا يتجاوز عدد سكانها عشرات الآلاف.
هذه المعادلة تعود إلى الواجهة مع استعداد جاني إنفانتينو لمواجهة معارضيه، الخميس، في اجتماع مجلس فيفا، بعد أزمة أثارها مشروع لفتح الباب أمام مستثمرين من القطاع الخاص في النشاط التجاري المرتبط بكأس العالم.
ورغم تصاعد المعارضة داخل اتحادات قارية نافذة، لا يزال إنفانتينو يتمتع بدعم انتخابي مهم، في وقت تحولت فيه الأزمة إلى معركة بشأن مليارات الدولارات التي يوزعها فيفا على أعضائه.
211 صوتًا.. أين تكمن القوة؟
يضم فيفا 211 اتحادًا وطنيًا، يملك كل منها صوتًا واحدًا في انتخابات الرئيس، بغض النظر عن حجم الدولة أو قوتها الكروية أو مساهمتها في إيرادات اللعبة.
ويقول الناقد الرياضي محسن لملوم، في تصريحات لموقع سكاي نيوز عربية، إن “إنفانتينو يحظى بدعم قوي من اتحادات أفريقيا وآسيا، اللتين تمتلكان معًا 101 صوت، مقابل تراجع تأييده بصورة كبيرة داخل أوروبا، التي تضم 55 اتحادًا.”
ويرى لملوم أن هذه المعادلة “تمنح رئيس فيفا قاعدة انتخابية واسعة، وتجعل مهمة معارضيه أكثر صعوبة، رغم نفوذ الاتحادات الأوروبية.”
لكن تقديرات الدعم لا تعني ضمان تصويت جميع الاتحادات الأفريقية والآسيوية لإنفانتينو، خصوصًا أن الاتحاد الآسيوي نفسه ورد ضمن الجهات المعارضة لبعض سياساته.
أزمة بدأت بالمليارات
اندلع الخلاف بعدما طرح إنفانتينو مشروعًا يسمح بدخول مستثمرين إلى نشاط تجاري مرتبط بكأس العالم، ما أثار اعتراضات بشأن الشفافية ومستقبل عائدات البطولة.
ورغم التراجع عن المشروع، استمرت المعارضة، خصوصًا من الاتحاد الأوروبي “يويفا” واتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي “كونكاكاف” والاتحاد الآسيوي.
لكن تحويل هذه المعارضة إلى تغيير فعلي يواجه عقبتين، أولاهما غياب مرشح توافقي قادر على منافسة إنفانتينو، والثاني صعوبة حشد أغلبية من الاتحادات الوطنية.
ومع اقتراب انتخابات مارس 2027، يزداد ضغط الوقت على المعارضين، خصوصًا مع تحديد 18 نوفمبر موعدًا نهائيًا لتقديم الترشيحات.
الأموال.. ورقة النفوذ
في 18 سبتمبر، طالب رئيس يويفا ألكسندر تشيفيرين ونظيره في كونكاكاف فيكتور مونتالياني بتخصيص ما لا يقل عن 10 ملايين دولار لكل اتحاد وطني من احتياطات فيفا المالية.
ويعني تنفيذ المقترح توزيع 2.11 مليار دولار على الاتحادات الـ211، في خطوة تعكس حجم الموارد التي يمتلكها الاتحاد الدولي.
لكن المطلب يحمل مفارقة، فبينما يريد المعارضون إعادة النظر في إدارة الأموال، يستطيع إنفانتينو تبني زيادة التمويل وتقديمها باعتبارها امتدادا لسياساته في تطوير كرة القدم.
ويؤكد لملوم أن المساعدات المالية تلعب دورًا كبيرًا في تعزيز نفوذ رئيس فيفا، خصوصًا داخل الاتحادات الأفريقية التي تتلقى ملايين الدولارات لتمويل مشروعاتها الكروية.
لماذا تحصل اتحادات صغيرة على أموال أكبر؟
بحسب وثائق فيفا التي أوردتها وكالة فرانس برس، حصل اتحاد جزر توركس وكايكوس، التي يقل عدد سكانها عن 50 ألف نسمة، على أكثر من 20 مليون دولار منذ عام 2016، مقابل 17.8 مليون دولار لكل من الاتحادين الصيني والبرازيلي.
ولا تثبت هذه المقارنة وجود محاباة، إذ تخضع برامج التطوير لمعايير تمويل مختلفة، لكنها تكشف أهمية المساعدات بالنسبة إلى اتحادات محدودة الموارد.
وبالنسبة إلى هذه الاتحادات، قد تمثل مساعدات فيفا مصدرًا أساسيًا لبناء الملاعب ومراكز التدريب وتنظيم المسابقات المحلية.
وهكذا تتداخل أهمية التمويل مع المعادلة الانتخابية، دون أن يعني ذلك أن تلقي المساعدات يحدد بالضرورة اتجاه التصويت.
هل يمكن إسقاط إنفانتينو؟
يرى لملوم أن معارضي إنفانتينو يمتلكون فرصة لتغييره إذا تمكنوا من إثبات شبهات الفساد المالي المثارة حول إدارته.
لكن إثبات مخالفات، إن حدث، لا يعني تلقائيًا عزل الرئيس، إذ يتوقف ذلك على طبيعتها والإجراءات المنصوص عليها في لوائح فيفا.
وفي موازاة ذلك، يسعى معارضوه إلى تعزيز صلاحيات مجلس فيفا وإشراك أطراف أخرى، بينها ممثلو الأندية، في اتخاذ القرارات.
ويضم مجلس فيفا 36 عضوًا، لكنه لا ينتخب الرئيس، فهذه المهمة تعود إلى مؤتمر الاتحاد الدولي الذي تشارك فيه الاتحادات الوطنية.
وبذلك، يواجه خصوم إنفانتينو مسارين، الأول إثبات مخالفات تستدعي المساءلة وفق اللوائح، أو خوض منافسة انتخابية تتطلب مرشحًا وتحالفًا واسعًا.
وفي مؤسسة يجتمع فيها 211 صوتًا انتخابيا مع مليارات الدولارات من العائدات والمساعدات، تبدو معركة تغيير رئيس فيفا أكثر تعقيدا من مجرد توحيد الاتحادات المعارضة له.
المصدر / سكاي نيوز عربية
*****
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل