الرئيسية / مقالات / توجيهات المرجع السيد السيستاني: تعزيز، مكانة في القرآن الكريم (عززنا، مكانتكم) (ح 4)

توجيهات المرجع السيد السيستاني: تعزيز، مكانة في القرآن الكريم (عززنا، مكانتكم) (ح 4)

السبت 17 . 10 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

د. فاضل حسن شريف*

 عن تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله تعالى عن عززنا “إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ” (يس 14) “إذْ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما” إلى آخره بدل من إذ الأولى، “فعَزَزْنا” بالتخفيف والتشديد: قوَّينا الاثنين “بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون”.

وعن تفسير الميسر: قوله تعالى عن مكانتكم “قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ ۗ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ” ﴿الأنعام 135﴾ مَكَانَتِكُمْ: مَكَانَتِ اسم، كُمْ ضمير. مكانتكم: ناحيتكم. أو غاية تمكنكم و استطاعتكم. أو جهتكم و حالكم التي أنتم عليها. وقيل: مكانكم. مكانتكم: مكانكم. و المكانة: الموضع و المنزلة. مكانتكم: غاية تمكّنكم و استطاعتكم. اعْمَلوا على مَكانَتِكُمْ: اعملوا على طريقتكم و منهجكم. قل -أيها الرسول-: يا قوم اعملوا على طريقتكم فإني عامل على طريقتي التي شرعها لي ربي جل وعلا فسوف تعلمون -عند حلول النقمة بكم- مَنِ الذي تكون له العاقبة الحسنة؟ إنه لا يفوز برضوان الله تعالى والجنة مَن تجاوز حده وظلم، فأشرك مع الله غيره.  قوله جل جلاله “وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ ۖ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ ۖ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ” ﴿هود 93﴾ مَكانَتِكُمْ: طريقتكم و ما تتمكنون منه. ويا قوم اعملوا كل ما تستطيعون على طريقتكم وحالتكم، إني عامل مثابر على طريقتي وما وهبني ربي مِن دعوتكم إلى التوحيد، سوف تعلمون مَن منا يأتيه عذاب يذلُّه، ومَن منا كاذب في قوله، أنا أم أنتم؟ وانتظروا ما سيحل بكم إني معكم من المنتظرين. وهذا تهديد شديد لهم. قوله عز من قائل “وَقُل لِّلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ” ﴿هود 121﴾ مكانتكم: غاية تمكّنكم من أمركم. على مَكانَتِكُمْ: على منهجكم و غايتكم. وقل -أيها الرسول- للكافرين الذين لا يقرُّون بوحدانية الله: اعملوا ما أنتم عاملون على حالتكم وطريقتكم في مقاومة الدعوة وإيذاء الرسول والمستجيبين له، فإنَّا عاملون على مكانتنا وطريقتنا من الثبات على ديننا وتنفيذ أمر الله. وانتظروا عاقبة أمرنا، فإنَّا منتظرون عاقبة أمركم. وفي هذا تهديد ووعيد لهم. قوله سبحانه “قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ” ﴿الزمر 39﴾ مَكَانَتِكُمْ: حالتكم من الكفر والعناد. قل -أيها الرسول- لقومك المعاندين: اعملوا على حالتكم التي رضيتموها لأنفسكم، حيث عبدتم مَن لا يستحق العبادة، وليس له من الأمر شيء، إني عامل على ما أُمرت به من التوجه لله وحده في أقوالي وأفعالي، فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يهينه في الحياة الدنيا، ويحل عليه في الآخرة عذاب دائم؟ لا يحول عنه ولا يزول

عن شفق نيوز ممثل الأمم المتحدة عقب لقائه السيستاني: اتفقنا على العمل المشترك لتعزيز مكانة العراق بتأريخ 4/11/2024: أعلن ممثل الأمم المتحدة في العراق محمد الحسان، يوم الاثنين، عن إبرام اتفاق مع المرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني على عمل مشترك بين الجانبين لتعزيز مكانة العراق في محيطه الإقليمي والدولي. وقال الحسان في مؤتمر صحفي تابعته وكالة شفق نيوز، عقب لقائه بالسيد السيستاني في النجف “تشرفت بلقاء سماحة السيد السيستاني، واستمعت إلى حكمته ورؤاه للمنطقة والعراق”. وأضاف “تعلمون مكانة السيد في العالم الإسلامي والعالمي وأنا سعيد بهذا اللقاء، وقد اتفقت مع سماحة السيد السيستاني علي العمل المشترك على تعزيز مكانة العراق”. وشدد “نحن لا نقبل بأي مساس بمقام المرجعية، ومشورة السيد السيستاني تحظى باحترام المبعوثين الخاصين”، مضيفاً “أكدنا أن الأمم المتحدة ستستمر في دعم العراق”. وتابع “السيد السيستاني طلب مني تنفيذ الأولويات بما هو لمصالح العراق”، مشيراً إلى أن “السيد السيستاني توقع أن يعزز العراق علاقاته مع جيرانه”. وختم بالقول “نحن ملتزمون في دعم الأولويات للعراق ولا نتدخل إلا في المشورة”.

جاء في التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله تعالى عن مكانتكم “قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ ۗ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ” ﴿الأنعام 135﴾ بعد أن دعا النبي صلى الله عليه وآله عرب الجاهلية إلى الإسلام، واستجاب له منهم من استجاب، وعاند من عاند أمره اللَّه جل وعز أن يقول للمعاندين : اعملوا على شاكلتكم التي أنتم عليها، وأنا عامل بهداية ربي، وبعد حين تعلمون لمن تكون العاقبة الحسنى، تماما كما تقول لمن يرفض النصيحة : ابق على طريقتك، وسترى عاقبة أمرك. “إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ” لأنفسهم بالكفر، أو لغيرهم بالعدوان، ولو أفلح الظالم لكان العادل أسوأ حالا من الظالم، وكانت ألفاظ القيم ترادف النفاق والرياء.. قوله جل جلاله “وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ ۖ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ ۖ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ” ﴿هود 93﴾ “ويا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ” على مكانتي. وهذا مثل قوله على لسان الرسول الأعظم : “لِي عَمَلِي ولَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ – 40 يونس”. وقوله : “لَكُمْ دِينُكُمْ ولِيَ دِينِ” ” سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ ومَنْ هُوَ كاذِبٌ وارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ”. هذا تهديد من شعيب لقومه بنزول العذاب ولا شيء أدل على نبوته من هذه الثقة بالغيب.. قوله عز من قائل “وَقُل لِّلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ” ﴿هود 121﴾. قوله سبحانه “قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ” ﴿الزمر 39﴾ على مكانتكم أي على حالتكم، ومقيم دائم مدى الأبد، والمعنى ليبق كل منا على ما هو عليه، ثم ينتظر المصير، وهو عليكم خسران وجحيم، وعلينا بركة ونعيم. وتقدم مثله في الآية 135 من سورة الأنعام ج 3 ص 267 والآية 93 من سورة هود ج 4 ص 264 “إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ”. فبلغه عن ربك مبشرا ومنذرا بآياته، ولا تدع لأحد عذرا يتعلل به “فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ ومَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ” فكل إنسان مسؤول عن عمله، وحسابه على خالقه، ولا سلطان لك عليه بعد ان بلغت ونصحت. وتقدم مثله في الآية 104 من سورة الأنعام ج 3 ص 138 والآية 107 من سورة يونس ج 4 ص 199.

عن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى عن مكانتكم “قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ ۗ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ” ﴿الأنعام 135﴾ هنا أيضا نلاحظ أنّ كلمة (الكفر) استعيض عنها بكلمة (ظلم)، وهذا يعني أنّ الكفر وإنكار الله نوع من الظلم الصريح، فهو ظلم بحق النفس، وظلم بحق المجتمع، ولما كان الظلم يناقض العدالة العامّة في عالم الوجود، فهو محكوم بالإخفاق والهزيمة. “وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ” أي: اعملوا على حالتكم هذه والمكانة الحال التي يتمكن بها صاحبها من عمل وهذا تهديد في صورة الأمر وتقديره كأنكم إنما أمرتم بأن تكونوا على هذه الحال من الكفر والطغيان وفي هذا نهاية الخزي والهوان وقيل معناه اعملوا على ما يمكنكم أي اعملوا أنتم على ما تقولون وأعمل أنا على ما أقول وقيل: معناه اعملوا على ما أنتم عليه من دينكم ونحوه و قوله لكم دينكم ولي دين وفي هذا دلالة على أنه آيس من قومه “إني عامل” على ما أمرني ربي وقيل: إني عامل على ما أنا عليه من الإنذار “سوف تعلمون” أينا المخطىء الجاني على نفسه وقيل: معناه سوف يتبين لكم وتعلمون في عاقبة الأمر ” من يأتيه عذاب يخزيه ” أي: يهينه ويفضحه ويظهر الكاذب من الصادق وتقديره ” ومن هو كاذب ” يخزي بعذاب الله فحذف “وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ” أي: انتظروا ما وعدكم ربكم من العذاب إني معكم منتظر حلول العذاب بكم وقيل:معناه انتظروا العذاب واللعنة وأنا أنتظر الرحمة والثواب والنصرة عن ابن عباس وقيل معناه انتظروا مواعيد الشيطان وأنا أنتظر مواعيد الرحمن. وروي عن علي بن موسى الرضا عليهما السلام أنه قال : ما أحسن الصبر وانتظار الفرج أ ما سمعت قول العبد الصالح: ” وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ”. قوله جل جلاله “وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ ۖ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ ۖ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ” ﴿هود 93﴾ المكانة: مصدر أو اسم مصدر ومعناه القدرة على الشيء. أي انتظروا لتنتصروا علىّ بقواكم وجماعتكم وأموالكم، وأنا منتظر أيضاً أن يصيبكم الله بعذابه ويهلككم جميعاً. قوله عز من قائل “وَقُل لِّلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ” ﴿هود 121﴾ خاطب الآيات النّبيصلى الله عليه وآله وسلم وهو يواجه أعداءه الذين يؤذونه ويظهرون اللجاجة والعناد إِن واصل الطريق “وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ (121) وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ”. فستعلمون من الذي سينتصر، انتظروا هزيمتنا كما تزعمون انتظاراً غير مُجد، ونحن ننتظر العذاب من الله عليكم، وهو ما ستذقونه من قِبَلنا أو من قِبَل الله مباشرةً. وهذه التهديدات التي تذكر بصيغة الأمر تلاحظ في أماكن أُخرى من القرآن كقوله تعالى: “اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ” (فصلت 40). ونقرأ في شأن الشيطان أيضاً “وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ” (الاسراء 64). وبديهي أنّه لا يراد بأيّة صيغة من صيغ الأمر هنا طلب الفعل، بل جميعها جاءت للتهديد والتنديد. قوله سبحانه “قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ” ﴿الزمر 39﴾. 

قيل ان شمعون ويحيى هم رسل عيسى عليه السلام الى اهل الطائف “إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ” (يس 14) والثالث هو قولس او يونس المعروف بمدينة الموصل العراقية. وشمعون هو رأس الحواريين. إن أسماء الإثنين شمعون ويوحنا والثالث بولس وبعضهم ذكر أسماء أخرى لهم. هناك أخذ ورد أنهم رسل الله تعالى، أم أنهم رسل المسيح عليه السلام ولا منافاة مع قوله تعالى “إِذْ أَرْسَلْنَا” (يس 14) اذ أن رسل المسيح أرسله الله تعالى أيضا، مع أن ظاهر القرآن ينسجم معه التفصيل الأول وإن كان لا فرق بالنسبة إلي النتيجة التي يريد أن يخلص إليها القرآن الكريم.

*كاتب من كتاب جريدة السيمر الاخبارية

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً