الرئيسية / الأخبار / هجمات إسرائيل في سوريا.. ماذا وراء توسعها جغرافيًا؟
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لقواته في المنطقة العازلة بالجولان

هجمات إسرائيل في سوريا.. ماذا وراء توسعها جغرافيًا؟

فيينا / الثلاثاء 25 .  11 . 03 . 2025

وكالة السيمر الاخبارية

لم تعد الهجمات التي تنفذها إسرائيل في سوريا مقتصرة على مواقع وقدرات عسكرية في جنوب البلاد فحسب، بل باتت تأخذ مستويات أكبر على صعيد العمق الجغرافي، وهو ما تؤكده خارطة الضربات التي حصلت مرتين هذا الأسبوع.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، تنفيذ غارات جوية على قاعدتين عسكريتين: الأولى تقع في تدمر بريف حمص وسط سوريا، والثانية إلى الجنوب الشرقي منها وتعرف برمز “T4”. 

وجاء ذلك بعد 3 أيام من ضربات مماثلة استهدفت ذات المكان.

ووفقا للرواية الإسرائيلية، تأتي الضربات ضمن “سلسلة هجمات تهدف إلى منع سيطرة النظام السوري الجديد على هذه المنشآت العسكرية”.

ورغم أن هذا الهدف المذكور سبق أن أكد عليه المسؤولون في تل أبيب لأكثر من مرة، عقب سقوط نظام بشار الأسد، يوضح خبراء ومراقبون أن المعطيات القائمة على الأرض، منذ تلك الفترة، تشي بأن ما جرى ويجري “يسير على مراحل، ولا يمكن حصره فقط بما يطلق من تصريحات”.

ويقول الباحث السوري في مركز “حرمون للدراسات المعاصرة”، نوار شعبان، إن “بنك الأهداف الإسرائيلية أصبح يتوسع بشكل واضح، على مستوى الجغرافيا والأهداف والأساليب”.

ويضيف لموقع “الحرة”: “الأخطر من كل ذلك أن الاستراتيجية القائمة باتت قتالية وليست كما يصوّر لها من منطلق الردع”.

أما الباحث السياسي الإسرائيلي، يوآف شتيرن، فيعتقد بأن توسيع نطاق الهجمات الإسرائيلية في سوريا جغرافيا، “يندرج في إطار سلسلة تطورات تنظر إليها إسرائيل بعين مستاءة”.

فمن جهة، يوضح شتيرن لموقع “الحرة”، أن إسرائيل “لا تزال ترى بالحكومة السورية الجديدة تهديدا”.

ومن جهة أخرى، “تتوجس إسرائيل من التقارب الكبير جدا الحاصل بين دمشق وأنقرة، وما يرافق ذلك من أحاديث وتوقعات عن اقتراب البلدين (سوريا وتركيا) من توقيع اتفاقيات قد تضمن للجيش التركي التمركز في مناطق متقدمة داخل سوريا”، وفق شتيرن.

“رسائل”

وقالت القناة 12 إن الغارة الإسرائيلية الحديثة على وسط سوريا دمرت برج مراقبة في “T4″، مما جعل القاعدة غير صالحة للاستخدام.

وأضافت أن الغارات السابقة (قبل 3 أيام) أسفرت عن “تدمير نحو 20 طائرة من طراز سوخوي روسية الصنع”، مشيرة إلى أن “الهدف هو الحيلولة دون استخدام القاعدة مستقبلا من قبل النظام الحالي، الذي تعتبره إسرائيل تهديدا محتملا”.

وربط تقرير القناة العملية “برسالة غير مباشرة لتركيا”، في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة، واعتبر أن إسرائيل “تعمل أيضا على إحباط تمركز خلايا تابعة لحركتي حماس والجهاد الإسلامي في محافظة درعا جنوبي سوريا”.

وكان لافتا أن ضربتي تدمر و”t4″ سبقهما تلميح إسرائيلي غير مباشر عبّرت عنه مصادر نقل عنها موقع “واللا” العبري، الأحد.

وفقا لتلك المصادر التي لم يسمها الموقع، فقد “جرت اتصالات سورية تركية، خلال الأيام الماضية، لنقل مناطق قرب تدمر بريف محافظة حمص إلى الجيش التركي، مقابل دعم اقتصادي وعسكري”.

وأضافت أن “التحركات التركية المحتملة في تدمر، تثير مخاوف إسرائيلية واسعة”.

كما أشار “واللا” إلى أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية “عقدت عدة مشاورات الأسبوع الماضي لبحث التطورات في سوريا”، وقال أيضا إن “النظام السوري الجديد يحاول ترميم قواعد عسكرية وقدرات صاروخية ودفاعية في الجنوب”.

ولم يصدر أي تأكيد تركي أو سوري بشأن المزاعم التي تفيد بنية أنقرة تثبيت قواعد عسكرية في وسط سوريا. 

ورغم أن هذه المعلومات سبق وسلطت وكالة رويترز الضوء عليها، فإن مصادر بوزارة الدفاع التركية نفت لأكثر من مرة صحتها.

ويعتبر شتيرن أن الهجمات وتوسيع نطاقها جغرافيا في سوريا “يمكن النظر إليها من هذا الجانب”، في إشارة منه إلى التحركات العسكرية الحاصلة على خط دمشق – أنقرة.

ويشرح بالقول: “إسرائيل تريد إرسال رسائل واضحة: لن نسمح بأن تكون سوريا مكانا لحصول أي احتكاك تركي إسرائيلي.. فلتدعم تركيا سوريا كما تريد، لكن ليس كتمركز عسكري”.

ومن شأن أي تمركز عسكري تركي جديد في سوريا أن يفرض قيودا على “حرية العمل الإسرائيلية”، على حد تعبير شتيرن.

ويتابع: “إسرائيل كانت تفضل سابقا النفوذ الروسي في سوريا ونسّقت مع موسكو كثيرا. ولن يكون ممكنا إجراء مثل هذا الأمر مع تركيا الآن، بسبب التوتر السياسي الكبير الحاصل بين الطرفين”.

“مواجهة غير مباشرة”

وقبل سقوط نظام الأسد، لم تكن السياسة الإسرائيلية المتعلقة بسوريا كما هي الحالة التي عليها اليوم.

في السابق كانت غالبية التحركات تندرج ضمن إطار “وقائي”، كما يوضح الأكاديمي والباحث في الشأن الإسرائيلي، خالد خليل.

ويعتبر خليل في تصريحات لموقع “الحرة”، أنه في أعقاب سقوط الأسد “أخذت الأفعال الإسرائيلية طابعا هجوميا”.

ويوضح الخبير الجيوساسي، عامر السبايلة، أن ضربات إسرائيل الأولى (بعد سقوط نظام الأسد) في سوريا “كانت بدأت تدريجيا مع إعادة رسم جغرافيا الجنوب، باعتبار أنه جزء من العمق الأمني الإسرائيلي”.

ويمكن اعتبار ما سبق “مرحلة أولى استندت بشكل رئيسي على تحقيق هدف بمنع إنشاء نقاط من شأنها أن تتحول إلى محطات لوجستية أو جاذبة لأي طرف قد يشكل خطرا وتهديدا على إسرائيل”، وفق السبايلة.

أما بخصوص ما يجري الآن، فهو يندرج، حسب وصف الخبير، في إطار “مرحلة ثانية يمكن اعتبارها بمثابة بداية المواجهة بالوكالة مع تركيا”.

ويشرح السبايلة: “ليس هناك تصريح إسرائيلي بوجود مواجهة فعلية مع تركيا، لكن التحركات التي تقوم بها تل أبيب في سوريا تصب في إطار مواجهة الطموح التركي، وذلك لمنع توظيف الجغرافيا السورية لصالح أنقرة”.

“ما تقوم به إسرائيل الآن هو لمنع تشكّل أي قوة في الداخل السوري”، يتابع الخبير.

ويؤكد على فكرة بأن “إسرائيل لا تريد إيران ولا تريد تركيا.. وبالتالي تعمل على منع أي طرف من استغلال الجغرافيا السورية لصالحه”.

من جانبه، يشير الباحث شعبان إلى تطور “خطير” على صعيد التوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا، معتبرا أنها “لا تزال متواصلة وفق مهمات أمنية غير واضحة”.

شعبان أشار إلى “مقتل مدنيين”، الثلاثاء، أثناء توغل الجيش الإسرائيلي في قرية كويا بريف درعا السورية.

وقتل 4 أشخاص في مدينة درعا السورية، إثر تبادل لإطلاق النار بين مواطنين وقوات من الجيش الإسرائيلي، حيث قال الأخير إنه تعرض لرصاص مسلحين ورد عليها، فيما قالت الرواية الرسمية السورية إن الجيش الإسرائيلي حاول التدخل في إحدى القرى وقصفها بقذائف دبابات.

ويرى الباحث شتيرن أن المناوشات الحاصلة في درعا “تدل على عمق التوتر مع إسرائيل”، ويعتقد أن ما يحصل على الحدود في جنوب سوريا “قد يجر الأمور نحو التصعيد والاشتعال”.

المصدر / الحرة

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً