فيينا / الأربعاء 13 . 08 . 2025
وكالة السيمر الاخبارية
«أريد الله».. العبارة الدامية التي فجرت شكوك العراقيين
وسط غموض وتضارب في الروايات، لا تزال قضية وفاة الطبيبة النفسية بان زياد طارق في البصرة، تلقي بظلالها على الرأي العام، لا سيما وأن الجهات المختصة تعجلت في وصف الحادثة بأنها “انتحار”، خلافا للمشاهدات والكشف والتقرير الطبي الأولي التي عززت الشكوك بأن ما جرى هو جريمة قتل لا انتحار، فيما يصر أهل الضحية على أنها أقدمت على الانتحار بسبب ضغوط العمل.
وفي تطور جديد في القضية، قدم النائب عدي عواد العوادي تقرير لجنة خبراء الطب العدلي إلى محكمة تحقيق البصرة الثالثة، كاشفا عن ملاحظات مثيرة للجدل بشأن وفاة الطبيبة بان زياد، تضمنت تعطيل الكاميرات، ووجود آثار اعتداء، وتنظيف مسرح الحادث.
يأتي ذلك فيما تستعد مدينة البصرة، مساء اليوم الأربعاء، لوقفة سلمية يشارك فيها عدد من زملاء الطبيبة، إلى جانب ناشطين وإعلاميين، للمطالبة بكشف ملابسات القضية.
وقال العوادي، بحسب وثائق حصلت عليها “العالم الجديد، إنه “من خلال لقائنا مع عدة خبراء في الطب العدلي بخصوص تفاصيل المشاهد الأولية للطبيب على الجثة الضحية الدكتورة (بان) حيث تأشر لدينا ما يلي:
1- تعطيل كاميرات المراقبة قبل وأثناء وبعد الحادث بفعل فاعل، لعدم وجود أي عطل بالمنظومة.
2- وجود آثار محيطة بالرقبة لعملية خنق، وعدم العثور على أي حبل أو أداة أخرى استخدمت لهذا الغرض عند الكشف على محل الحادث من قبل الأدلة الجنائية.
3- التأخير في التبليغ عن الحادث من قبل ذوي الضحية، وقيامهم بتنظيف محل الحادث بعد نقل الجثة مباشرة، دون تصريح من الجهات المختصة.
4- وجود كدمات متفرقة على عدة مناطق في الجثة.
5- وجود جرحين متماثلين بكلا اليدين بطول (9) سم وعرض (6) سم وبعمق يصل إلى العظم صحيح طولي، علما أن المجني عليها تستخدم اليد اليسرى عادة مع عدم العثور على أداة السباحة التي أحدثت الجروح في محل الحادث.
6- كتابة عبارة (أريد الله) على حائط الحمام بدم الضحية وبخط عريض وبسمك (3) سم لكل حرف يحتاج إلى دماء كثيرة تجمع هاتين العبارتين.
7- رفض ذوي المجني عليها تشريح الجثة والضغط على الجهات المختصة لتسليم الجثة.
8- وجود مراسلات بين المجني عليها ومعارفها تتضمن أن المتهم ورفاقه يتعاطون المخدرات في البيت، ومع ذلك لم يتم إجراء فحص للمتهم لإثبات كونه يتعاطى المخدرات والمؤثرات العقلية من عدمه.
9- وجود جروح في مناطق حساسة بالجثة، وهي سبب آثار الدماء على ساقي المجني عليها أثناء المشاهدة الأولية للمجني عليها.


إلى ذلك، كشفت النائبة السابقة رحاب العبودة، عن خيوط مثيرة تربط بين مقتل الطبيبة النفسية بان زياد وقضية مقتل الأستاذة الجامعية سارة العبودة قبل نحو 9 أشهر، إذ قالت في حوار متلفز رصدته “العالم الجديد”، أن “بان كانت مسؤولة عن تقييم الحالة النفسية للجاني (ضرغام) شقيق زوجة محافظ البصرة أسعد العيداني، لكنها (بان) رفضت كتابة تقرير يصفه بالمريض النفسي، وهو ما كان قد يمنع تنفيذ حكم الإعدام الصادر بحقه في حزيران يونيو الماضي، لكن “العالم الجديد” لم تتمكن من التثبت من صحة هذه المعلومات.
في الأثناء، أفاد مراسل “العالم الجديد”، اليوم الأربعاء، بأنه “من المقرر أن تشهد مدينة البصرة، في الساعة السادسة من مساء اليوم الأربعاء، وقفة سلمية يشارك فيها عدد من الشباب وزملاء الطبيبة النفسية بان زياد طارق، بالإضافة إلى ناشطين وإعلاميين، وذلك للمطالبة بكشف ملابسات قضيتها”.
وأضاف أن “الوقفة ستكون على كورنيش العشار، حيث يدعو المنظمون إلى الإسراع في عرض نتائج التحقيق الأولية أمام الرأي العام، بعد أن تحولت القضية إلى قضية رأي عام شغلت مواقع التواصل الاجتماعي في الأيام الأخيرة”.
ومنذ الساعات الأولى لإعلان وفاة الدكتورة بان، في 4 آب أغسطس الجاري، انقسم الرأي العام في العراق وعلى منصات التواصل الاجتماعي بين من يصدّق الرواية العائلية التي تقول: إن بان أقدمت على إنهاء حياتها، ومن يرى أن القضية تحمل أبعادا أكثر تعقيدا، وأن وراءها جريمة مكتملة الأركان جرى التستر عليها.
حيث أن المؤيدين للفرضية الثانية استندوا إلى شهادات عدد من زملاء الطبيبة، أكدوا فيها مشاهدتهم آثار كدمات وتعذيب على جسدها، وهي مؤشرات (برأيهم) تنفي احتمال الانتحار وتدعم فرضية القتل.
وكانت التربوية جنان غازي والدة الطبيبة بان، قالت: إن “بان كانت تعاني من ظروف وضغوطات نفسية بسبب أجواء وبيئة العمل، وكلنا نعرف جو المؤسسات والدوائر، ونحن عائلة متعلمة فأنا امرأة تربوية، وأعرف كيف أتعامل مع أولادي، وما حصل بسبب ظروف العمل والضغوطات التي ترافقه”.
فيما قال والد الطبيبة: إن “مواقع التواصل الاجتماعي نشرت أخبارا عن مقتلها وتعذيبها، لكن هذه الأخبار غير صحيحة”، لافتا إلى أن “الحقيقة أنها أقدمت على الانتحار بسبب الضغوط النفسية التي كانت تعاني منها”.
وتابع: “عند وصولي لم يسمحوا لي برؤيتها، كتبت عبارة على باب الحمام بدمها تقول: “أريد الله”، وهي الآن بين يدي رب العالمين”.
وكان محام رفض الكشف عن اسمه، أكد لعدد من وسائل الإعلام، أن “الأدلة الجنائية أثبتت تورط أحد أفراد عائلة الدكتورة بان زياد في الجريمة، واعتقلت جميع أفراد العائلة تمهيدا لاتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتورطين”، مبينا أن “معلومات وصلته من جهة موثوقة أن الأخ هو القاتل لأنه مدمن مخدرات وهي قد أخذت الحبوب منه لمنعه من التعاطي فقام بقتلها والتمثيل بها”.
وأضاف أن “الأب يتستر ويدفع الأموال حاليا حتى يخرج الأبن من السجن من مبدأ (ما أريد أخسر اثنين)”.
المصدر / العالم الجديد
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل