فيينا / الأربعاء 20 . 08 . 2025
وكالة السيمر الاخبارية
مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المقررة في نوفمبر المقبل، تتصاعد المساعي داخل أروقة مجلس النواب لتمرير قانون جديد ينظم عمل هيئة الحشد الشعبي، في خطوة يعتبرها مؤيدوها محاولة لمنح هذه المؤسسة شرعية قانونية أكبر، فيما يحذر معارضون من انعكاساتها على توازن القوى الأمنية والسياسية في العراق.
مساعٍ نيابية لإقرار القانون
النائب محمد الخفاجي، عضو اللجنة القانونية في البرلمان، قال في تصريح خاص لـ كوردستان24، إنهم جادون في تمرير القانون بالصيغة التي تضمن “أن تكون الهيئة مؤسسة أمنية وعسكرية خاضعة للقانون ولتوجيهات القائد العام للقوات المسلحة، شأنها شأن بقية المؤسسات الأمنية”.
وأضاف أن القانون الحالي للحشد الشعبي “مقتضب، واقتصر على الاعتراف الرسمي بالهيئة”، مشيراً إلى الحاجة لقانون مفصّل يغطي ملفات الرواتب، الرتب العسكرية، إدماج المقاتلين في الكليات العسكرية، والتقاعد.
الموقف الأمريكي
الخفاجي استبعد وجود مبرر للمخاوف الأمريكية بشأن القانون، مؤكداً أن “الأمر شأن داخلي يخص العراق وسيادته”، معتبراً أن الهواجس المتعلقة بفرض هيمنة الحشد على الدولة “غير دقيقة”، لأن مهام الهيئة – بحسب قوله – “مكملة لواجبات الجيش وليست بديلاً عنها”.
رؤية مراكز الدراسات
من جانبه، أوضح علي الطالقاني، رئيس ملتقى النبأ للحوار، أن القانون قد يسهم في “تنظيم عمل الحشد ضمن إطار قانوني واضح، وتحسين التمويل والإشراف على القوات”، لكنه في المقابل “قد يعزز ازدواجية الهيكل الأمني إذا لم تُحدد بوضوح الأدوار والصلاحيات”.
وأشار الطالقاني إلى أن القلق الأمريكي يتمحور حول “زيادة النفوذ الإيراني عبر الحشد وإضعاف مشروع بناء جيش عراقي موحد”، معتبراً أن القانون يمثل اختباراً لقدرة الدولة على فرض سيطرتها على جميع التشكيلات المسلحة، وتحقيق التوازن بين السيادة الوطنية والتحالفات الإقليمية.
انقسامات داخلية
أما المحلل السياسي الدكتور محمد نعناع، فقد أشار إلى وجود خلافات داخلية حتى بين فصائل الحشد نفسها، موضحاً أن بعض القيادات – مثل هادي العامري – فضّلت تأجيل تمرير القانون “حتى تتهيأ الظروف المناسبة”، فيما لدى الحكومة ملاحظات على بعض بنوده.
وأضاف أن إقرار القانون سيؤدي “حتماً إلى زيادة نفوذ الحشد وتوسيع مناطق سيطرته”، الأمر الذي قد يثير اعتراض شرائح اجتماعية ومكونات عراقية ويؤدي إلى “مخاطر أمنية وتراجع الثقة بمؤسسات الدولة”.
هواجس مكونات أخرى
ويرى نعناع أن القوى السنية تبقى الأكثر تخوفاً من تمرير القانون بسبب ما يصفونه بـ”الحملات الطائفية والمناطقية المستمرة”، لكنه في الوقت نفسه أكد أن بعض القوى السنية المتحالفة مع فصائل مسلحة قد تصوّت لصالح القانون “بهدف تعزيز نفوذها في مناطقها بدعم من هذه الفصائل”.
وبين مساعي الكتل الشيعية لتثبيت القانون قبل الانتخابات، والتحذيرات الأمريكية من تداعياته الإقليمية، والانقسامات الداخلية حوله، يظل مشروع قانون الحشد الشعبي أحد أكثر الملفات حساسية في العراق اليوم، كونه يرتبط بمستقبل العلاقة بين مؤسسات الدولة، والتوازن الأمني والسياسي في مرحلة ما بعد “داعش”.
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل