فيينا / الأربعاء 08 . 04 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
د. إبراهيم الخزعلي
يعود العالم اليوم ليتنفس الصعداء بعد أربعين يوماً من الموت والدمار والرعب والحرب التي أشعلت نيرانها ثنائية الشر المعتدية (الشيطان الأكبر والشيطان الأصغر).
فقد شن هذا التحالف عدواناً غادراً على إيران، مستهدفاً خيرة رجالاتها، ومستعيناً بأدواته من الموساد ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) لإثارة الفوضى والاضطرابات في الشارع الإيراني، تمهيداً لعدوان عسكري وحشي استخدمت فيه كافة أشكال القوة والأسلحة الفتاكة.
لقد كان الهدف الرئيس من هذه الحرب العدوانية فرض الهيمنة الاستعمارية وتحقيق حلم الشرق الأوسط الجديد، وهو مخطط تبناه الحلف الصهيو-أمريكي بقيادة سياسات ترامب المتهورة ونتنياهو التوسعية. غير أن هذه الثنائية أخطأت في تقدير الواقع الإيراني؛ فهي لم تدرك صلابة الشعب الإيراني، وقوة الحكومة، وحكمة القيادة التي اكتسبت خبرة تراكمية على مدى سبعة وأربعين عاماً من الحصار والعدوان الهمجي، منذ اندلاع الثورة الشعبية التي أطاحت بالنظام العميل آنذاك. إن ثورة قام بها الشعب بكل أطيافه لا يمكن إسقاطها إلا بالقضاء على الدولة والشعب بأكمله، وهو ما أدركه ترامب لاحقاً، مما دفعه لإطلاق تهديداته بالإبادة والعودة بإيران إلى العصر الحجري، بعد أن فشلت محاولاته المتكررة في تحريض الشعب ضد نظامه. ل
قد توهمت هذه الثنائية، بغباء محض، أن تحريك عملاء الاستخبارات وإثارة الفوضى والقتل قد وضعا الأمور تحت سيطرتهم، وأن أياماً قليلة تفصلهم عن تحقيق أحلامهم الاستعمارية التي اعتقد ترامب أنها ستكون إنجازاً غير مسبوق في تاريخ الرئاسة الأمريكية.
يُشبه حاله حال المسيح في إحياء الموتى، فهو يسعى لإحياء الإمبريالية الأمريكية، كما تسعى الصهيونية التوسعية (النتنياهوية) إلى تحقيق أحلامها التلمودية الخرافية بإقامة ‘إسرائيل الكبرى’ عبر مشروع الشرق الأوسط الجديد.
في المقابل، أثبت الشعب الإيراني، بوعيه العقائدي والوطني والتفافه حول حكومته، أنه أسمى من أن يبيع وطنه وكرامته وشرفه لعدو يسعى لاستعباده ونهب خيراته وإعادته إلى عهود التبعية.
لقد أثبتت إيران، رغم إمكاناتها المحدودة، أنها أول دولة تجرأت على مواجهة أعظم قوتين عسكريتين في العالم تمتلكان أحدث الترسانات؛ حيث صمدت إيران ومعها محور المقاومة أمام عدوان وحشي، وردت عليه بهجمات دفاعية استهدفت القواعد الأمريكية في دول الخليج والأردن، مستخدمةً صواريخ ومسيرات هزت أركان الكيان الصهيوني وأجبرت مستوطنيه على الاختباء في الملاجئ خوفاً من الغضب الإيراني الذي جاء رداً على عدوان غادر.
لقد تلقى الكيان الصهيوني ضربات غير مسبوقة، مما كشف زيف ادعاءاته بامتلاك منظومة دفاعية لا تُقهر، سواء عبر القبة الحديدية أو مقلاع داوود أو نظام السهم، مدعومةً بدفاعات أمريكية إقليمية وأنظمة عربية تأتمر بأمر واشنطن وتل أبيب. إن هذه العقلية المتغطرسة التي تستخف بقدرات الآخرين تعكس غباءً استراتيجياً؛ فكما يُقال: الغرور هو قمة الهلاك.
يستفيد العاقل من أخطاء الآخرين ليتجنب الوقوع فيها، بينما يكتفي الأحمق بالتعلم من أخطائه الشخصية بعد فوات الأوان.
وفي هذا السياق، يبرز ترامب ونتنياهو كنموذجين فاقا في حماقتهم الجميع؛ فهذه الثنائية المتهورة والرعناء لم تعتبر من الدروس التي لقنتها إياهم إيران، والتي تركتهم في حالة من الخوف والذعر متوسلين وقف الردود الإيرانية.
إلا أن حقدهم الأعمى وغرورهم دفعهم لتكرار العدوان، فواجههم الشعب الإيراني وقيادته بقوة، محولين القواعد الأمريكية إلى أثرٍ بعد عين، وجاعلين من تل أبيب ومدن أخرى مدنًا أشباحًا، كما أحكمت إيران قبضتها على مضيق هرمز ليكون قيدًا يخنُق قوى الشر العالمي.
إن الشعوب الحرة لا ترضى بالهوان مهما بلغت قوة العدو، فالقوة الحقيقية لا تكمن في التسليح المتطور فحسب، بل في الإرادة الصلبة والثقة بالنفس والإيمان بالحق.
لقد رسمت إيران نموذجًا للصمود أمام أحرار العالم وقوى التحرر، مؤكدة أن العدو لا يستمد قوته إلا من استسلام خصمه، وأن الإرادة القوية قادرة على كسر غطرسته وتحطيم جبروته وإحباط نواياه العدوانية.
08/04/2026
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل