الرئيسية / خلونا نسولف / خلونا نسولف

خلونا نسولف

السبت  18 . 04 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

رسل جمال*

كيف اجبر الوضع المراة ان تضع يدا في المطبخ واخرى في الميدان ؟

في خضمّ التحولات الكبرى التي يشهدها العالم، لم تعد المواجهة مع مشاريع الهيمنة الخارجية مقتصرة على ساحات القتال أو دهاليز السياسة، بل امتدت إلى عمق المجتمع، حيث تتشكل القناعات وتُصاغ الهويات. وهنا يبرز دور المرأة بوصفها الفاعل الأكثر تأثيرًا في معركة الوعي، باعتبارها الحاضنة الأولى للفكر، والمُشكِّلة الأعمق للوجدان الجمعي.
إن الحديث عن مواجهة التيارات الإمبريالية ذات الأبعاد الثقافية والسياسية، لا يمكن أن يكتمل دون الوقوف عند الدور المحوري الذي تؤديه المرأة في تحصين المجتمع من الداخل. فهي ليست مجرد عنصر مكمّل، بل تمثل خط الدفاع الأول في معركة الحفاظ على الهوية، إذ تبدأ المواجهة من الأسرة، حيث تُغرس القيم، وتُبنى المفاهيم، وتُرسم ملامح الانتماء.
المرأة، عبر موقعها في التربية والتعليم والتنشئة، تمتلك قدرة فريدة على نقل الوعي من جيل إلى آخر، ليس فقط من خلال الخطاب المباشر، بل عبر السلوك اليومي، والنموذج الحي، والقدرة على تحويل القيم إلى ممارسة. فهي التي تزرع في الأبناء روح الانتماء، وتحصّنهم فكريًا ضد محاولات الاختراق الثقافي، وتمنحهم أدوات التمييز بين الأصالة والتزييف.
وفي سياق إدارة “الجبهات الداخلية”، تؤدي المرأة دورًا استراتيجيًا في الحفاظ على تماسك المجتمع. فحين تتعرض المجتمعات للضغوط، سواء كانت اقتصادية أو إعلامية أو فكرية، تصبح القدرة على الصمود مرهونة بصلابة البنية الاجتماعية. وهنا تتقدم المرأة لتكون محور الاستقرار، من خلال إدارة الأزمات داخل الأسرة، وتوفير بيئة نفسية متوازنة، والحفاظ على الروابط الاجتماعية التي تمنع التفكك.
كما أن دورها في الدفاع عن القيم والتقاليد لا يأتي من منطلق الجمود، بل من وعي متجدد يوازن بين الثبات والتطور. فهي تحافظ على الثوابت، وتعيد إنتاجها بصيغ تتلاءم مع العصر، مما يجعلها قادرة على مواجهة محاولات التفكيك التي تستهدف الهوية الثقافية تحت عناوين الحداثة أو العولمة.
وفي مقابل ما يُعرف بجهاد الرجال في ميادين المواجهة المباشرة، يمكن النظر إلى دور المرأة بوصفه “جهاد الوعي والصبر”، حيث تُبقي الجبهة الداخلية متماسكة، وتمنح المعركة بعدها الإنساني والاجتماعي. فهي التي تحوّل التضحيات إلى معنى، والخسارات إلى دافع للاستمرار، والضغوط إلى طاقة صمود.
إن المعركة اليوم لم تعد فقط معركة سلاح، بل معركة إدراك، ومن يمتلك الوعي يمتلك القدرة على الاستمرار. ومن هنا، فإن تمكين المرأة فكريًا وثقافيًا، وتعزيز حضورها في مختلف ميادين الحياة، لا يُعد خيارًا ثانويًا، بل ضرورة استراتيجية لضمان بقاء المجتمعات قوية، قادرة على مواجهة التحديات، والحفاظ على هويتها في عالم متغير.

*سكرتير التحرير 
بغداد /18.  04. 2026
www.saymar.org
alsaymarnews@gmail.com

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً