الثلاثاء 09 . 06 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
خطب النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم في يوم الغدير: (مَعَاشِرَ النَّاسِ، تَدَبَّرُوا الْقُرْآنَ، وَ افْهَمُوا آيَاتِهِ وَ مُحْكَمَاتِهِ، وَ لاَ تَتَّبِعُوا مُتَشَابِهَهُ،فَوَ اللَّهِ لَنْ يُبَيِّنَ لَكُمْ زَوَاجِرَهُ وَ لاَ يُوضِحُ لَكُمْ تَفْسِيرَهُ إِلاَّ الَّذِي أَنَا آخِذٌ بِيَدِهِ، و مُصْعِدُهُ إِلَيَّ وَ شَائِلٌ بِعَضُدِهِ، وَ مُعْلِمُكُمْ أَنَّ مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلاَهُ، وَ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَخِي وَ وَصِيِّي، وَ مُوَالاَتُهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، أَنْزَلَهَا عَلَيَّ).
وحول عليٌّ في حجة الوداع وبيعة الغدير يقول مؤلف كتاب الامام علي عليه السلام سيرته وقيادته في ضوء المنهج التحليلي: علي يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، و (عليٌّ أقضاكم) و (أنا مدينة العلم وعلي بابها) و (علي مع الحق والحق مع علي) و (اللهم أدر الحق معه حيثما دار) سمعنا كل هذا غيضاً من فيض إطراء النبي له وثنائه عليه، ونموذجاً من نماذج إعداده إعداداً رسالياً خاصاً، وشاهدنا إلى جنب ذلك كلّه ملازمته للنبي ملازمة الظل للشاخص، واختصاصه به على انفراد في أغلب لياليه وأيامه، وتفرده بمناجاته وحده في شتى الظروف، واتحاد المنزل ما بين الديار، ولمسنا صلة الرحم الشديدة بين الرجلين، وأواصر القرب ما بينهما، لا يكاد يفترق أجدهما عن الآخر، ولا يملّ أحدهما حديث الآخر،حتى كان علي منه وهو من علي لم يكن كل هذا امراً اعتباطياً، ولا مناخاً اعتيادياً، وإنما للأمر ما بعده عند النبي. حتى إذا كانت حجة الوداع، وإذا بالوحي يفجأ النبي”يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ” (المائدة 67). ونزلت سورة النصر”إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3)” (النصر 1-3) فسماها المسلمون سورة التوديع. وتنتهي حجة الوداع، ويتجه النبي نحو المدينة حتى يصل إلى غدير خم في قيظ لافح، وحرارة محرقة، وهجير ملتهب، فيتوقف الركب النبوي في المنطقة التي سيفترق فيها الحاج، ويتجه كلٌّ إلى قصده، ثم نادى بأعلى صوته: ألست أولى بكم منكم بأنفسكم؟ قالوا اللهم بلى. فقال لهم على النسق، وقد أخذ بضبعي علي عليه السلام فرفعهما حتى بان بياض أبطيهما (فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم والي من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله). وحينما صدع النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهذا الأمر في استخلاف علي عليه السلام نزلت الآية: “الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا” (المائدة 3).
جاء في موقع سماحة آية الله السيد علي الحسيني الميلاني حفظه الله: وروى باسناده عن البراء قال: (لما أقبلنا مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في حجة الوداع كنا بغدير خم، فنادى انّ الصلاة جامعة، وكسح للنّبي صلّى الله عليه وآله وسلّم تحت شجرتين، فأخذ بيد علي فقال: ألست أولى بالمؤمنين من انفسهم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ألست أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى، قال: هذا مولى من أنا مولاه، اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه. قال: فلقيه عمر فقال: هنيئاً لك يا ابن أبي طالب اصبحت وامسيت مولى كلّ مؤمن ومؤمنة). وروى السيد شهاب الدين أحمد باسناده عن أبي الجارود وأبي حمزة، قال: “يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ” (المائدة 67): نزلت في شأن الولاية. قال ابن البطريق: اعلم انّ الله سبحانه وتعالى قد أبان في هذه الآية عن فضل مولانا أميرالمؤمنين سلام الله عليه ابانة تؤذن بانّ ولايته افضل من كل فرض افترضه الله تعالى، وتؤذن انّه افضل من رتب المتقدمين والمتأخرين من الأنبياء والصديقين بعد النبي صلّى الله عليهم اجمعين. فامّا ما يدّل على انّ ولايته صلوات الله عليه وآله اعظم من سائر الفروض وآكد من جميع الواجبات بدليل قوله تعالى: “يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ” (المائدة 67) فولايته قامت مقام النبوّة، لانّ بصحة تبليغها عن الله ينفع شهادة ان لا اله الاّ الله، وعدم تبليغها يبطل تبليغ الرسالة، فإذا حصلت صحّ تبليغ الرسالة، ومتى عدم التبليغ بهذا الأمر لا يجدي تبليغ الرسالة، وما كان شرطاً في صحة وجود أمر من الأمور ما صحّ وجوده الاّ بوجوده ووجب كوجوبه. يوضح ذلك ويزيده بياناً ان ولايته عليه السّلام قامت مقام ولاية رسول الله صلّى الله عليه وآله، قوله سبحانه: “إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ” (المائدة 55) وقد تقدّم اختصاصها به عليه السّلام.
*كاتب من كتاب جريدة السيمر الاخبارية
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل