الرئيسية / مقالات / لماذا تتحدث وسائل الإعلام الإسرائيلية عن “الفشل الاستراتيجي” ؟
بدأت إسرائيل الحرب ضد إيران ومحور المقاومة بمجموعة من الأهداف الطموحة, لكن المحللين الإسرائيليين يعترفون الآن أنه لم تتحقق هذه الأهداف، لا وبل ترتبت عليها نتائج عكسية أيضاً.

لماذا تتحدث وسائل الإعلام الإسرائيلية عن “الفشل الاستراتيجي” ؟

الخميس 11 . 06 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

يمكن اعتبار الافتتاحية الأخيرة للصحيفة الصهيونية “هآرتس” واحدة من أهم الاعترافات الإعلامية في تقييم نتائج الحرب الأخيرة ضد إيران ومحور المقاومة.

هذه الصحيفة، التي تُعرف دائماً كواحدة من وسائل الإعلام المؤثرة في المشهد السياسي للكيان الصهيوني، تحدثت هذه المرة بصراحة عن “فشل إسرائيل الاستراتيجي”، واعتبرت بنيامين نتنياهو المسؤول الرئيسي عن هذا الوضع. وعلى الرغم من أن هذا الاعتراف صدر عن وسيلة إعلام إسرائيلية، إلا أن الحقائق الميدانية والتطورات في المنطقة خلال السنوات القليلة الماضية تظهر أيضاً أن تل أبيب، خلافاً لدعايتها الواسعة، لم تفشل بتحقيق الأهداف المعلنة للحرب فحسب، بل تواجه في العديد من المجالات الاستراتيجية ظروفاً أكثر صعوبة مما كانت عليه في الماضي.

بدأت إسرائيل الحرب ضد إيران ومحور المقاومة بمجموعة من الأهداف الطموحة. كان الهدف الأهم هو إضعاف الجمهورية الإسلامية الإيرانية ودفع طهران إلى التراجع في الملفين النووي والإقليمي. إلى جانب ذلك، كان تدمير القدرة العسكرية لحزب الله اللبناني، وقطع ارتباط جبهات المقاومة ببعضها البعض، وتثبيت الردع الإسرائيلي في المنطقة، من بين الأهداف الرئيسية الأخرى لتل أبيب. لكن المحللين الإسرائيليين يعترفون الآن أنه لم تتحقق هذه الأهداف، لا وبل ترتبت عليها نتائج عكسية أيضاً.

أول مؤشر على الفشل الاستراتيجي لإسرائيل يمكن ملاحظته في مكانة إيران. فخلافاً لتصور واضعي الحرب، لم يبق الهيكل السياسي والأمني للجمهورية الإسلامية متماسكاً فحسب، بل تمكن من التكيف مع الظروف الجديدة. أظهرت طهران خلال الحرب أنها تمتلك قدرات متنوعة للرد على التهديدات، ويمكنها فرض معادلات جديدة على أعدائها. في الواقع، الحرب التي كان من المفترض أن تدفع إيران إلى الوراء، أدت عملياً إلى زيادة الدور والتأثير الإقليمي لهذا البلد.

الهزيمة الكبرى الثانية لإسرائيل تتعلق بقضية الردع. منذ تأسيس الكيان الصهيوني، كان أحد الركائز الأساسية لأمن هذا الكيان هو خلق صورة القوة العسكرية المطلقة التي لاتقهر. حاول قادة إسرائيل دائماً إيصال رسالة إلى أعدائهم بأن أي عمل ضد تل أبيب سيواجه رداً مدمراً. لكن الحرب الأخيرة أظهرت أن هذا الردع لم يعد فعالاً كما كان في الماضي. قدمت الهجمات المضادة وقدرة محور المقاومة على الحفاظ على قوتها التشغيلية صورة مختلفة عن ميزان القوى في المنطقة.

اعتراف القناة 13 الإسرائيلية بنجاح إيران في إضعاف الردع الإسرائيلي هو دليل واضح على هذه الحقيقة. عندما تتحدث وسائل الإعلام والخبراء الأمنيون داخل إسرائيل عن تراجع القوة الردعية، فهذا يعني أن أحد أهم الأصول الاستراتيجية لهذا الكيان يتآكل. مثل هذا الوضع يمكن أن يكون له عواقب طويلة الأجل على أمن “إسرائيل”.

القضية المهمة الأخرى هي إحياء محور المقاومة وعودة استراتيجية “وحدة الجبهات”. كان أحد الأهداف الرئيسية لإسرائيل في السنوات الأخيرة هو فصل ميادين المقاومة المختلفة عن بعضها البعض. تصورت تل أبيب أنه بالضغوط العسكرية الواسعة، يمكنها إدارة كل جبهة بشكل مستقل، ومنع تشكيل رد إقليمي منسق. لكن التطورات الأخيرة تظهر أن النتيجة كانت عكس ذلك تماماً.

اليوم، من لبنان إلى فلسطين، ومن العراق إلى اليمن، ومن إيران إلى سائر فاعلي محور المقاومة، يُلاحظ نوع من التنسيق الاستراتيجي أكثر من أي وقت مضى. حتى القناة 12 الإسرائيلية اعترفت بأن طهران نجحت، بعد عدة سنوات من الحرب، في إعادة ربط الجبهات المختلفة ببعضها البعض. هذا يعني تشكل تحدٍ أكثر تعقيداً لإسرائيل، لأن أي صراع مستقبلي يمكن أن يتوسع بسرعة من جبهة واحدة إلى عدة جبهات.

في لبنان أيضاً، وخلافاً للتوقعات الإسرائيلية الأولى، تمكن حزب الله من استعادة جزء كبير من قدرته. تصورت تل أبيب أنه باغتيال قادة المقاومة، وخاصة الشهيد السيد حسن نصرالله، وإلحاق أضرار واسعة بالبنى التحتية لحزب الله، فإن هذه الحركة ستخرج من المعادلات الإقليمية لسنوات. لكن الحقيقة الميدانية أظهرت أن هيكل المقاومة في لبنان لا يعتمد على الأفراد، ويتمتع بقدرة تنظيمية عالية. كشفت إعادة بناء القدرة العسكرية والسياسية لحزب الله في فترة زمنية قصيرة نسبياً عن إخفاق حسابي آخر لإسرائيل.

المصدر / وكالة مهر للانباء

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً