الرئيسية / مقالات / لمن النصر بين النزاهة والفساد في العراق 2026 (ح 7) (ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا)

لمن النصر بين النزاهة والفساد في العراق 2026 (ح 7) (ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا)

الثلاثاء 16 . 06 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

د. فاضل حسن شريف*
 
جاء في موقع الجزيرة عن الزيدي يتعهد بمحاربة الفساد وحماية سيادة العراق: قال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، اليوم السبت، إن حكومته ستعطي الأولوية لإطلاق برنامج اقتصادي وإصلاحي ومالي شامل، متعهدا بتحقيق الأمن والاستقرار وحماية سيادة العراق. وأضاف الزيدي، في كلمة له عقب تسلم مهامه رسميا، أنه سيعمل على حماية المال العام ومحاربة الفساد بكل أشكاله، مؤكدا أن “الفساد لم يعد مجرد خلل إداري بل أصبح عائقا أمام التنمية وتأخير مسيرة الدولة”، ووعد العراقيين بتوفير فرص العمل لهم بعيدا عن المحسوبية والتمييز. كما تعهد بتشجيع الاستثمار، ودعم القطاع الخاص ليكون شريكا أساسيا في بناء الاقتصاد العراقي، وقطاع التعليم بشكل استثنائي من خلال تطوير المناهج وتأهيل المدارس والجامعات والارتقاء بالمؤسسات التعليمية، والقطاع الصحي. وقال الزيدي إن ملف الخدمات والبنى التحتية “لن يبقى رهين الوعود المؤجلة بل سيكون ميدانا للعمل الحقيقي”. الأمن والاستقرار: من جهة أخرى، تعهد رئيس الوزراء العراقي الجديد بالعمل على ترسيخ الأمن والاستقرار وحماية سيادة العراق، وتعزيز علاقاته العربية والإقليمية والدولية على أساس الاحترام المتبادل. ومنح مجلس النواب العراقي الخميس الثقة للزيدي و14 وزيرا في حكومته، وأفادت وكالة الأنباء العراقية الرسمية بأن المجلس صوّت خلال جلسته على المنهاج الوزاري ومنح الثقة للتشكيلة الجزئية بحضور نحو 270 من أصل 329 نائبا. يذكر أن تكليف الزيدي برئاسة الوزراء جاء يوم 27 أبريل/نيسان الماضي من قِبل الرئيس نزار آميدي عقب توافق تحالف “الإطار التنسيقي” على ترشيحه، وذلك ضمن نظام المحاصصة السياسية الذي يوزع الرئاسات الثلاث بين المكونات: الشيعية (رئاسة الوزراء علي الزيدي)، والكردية (رئاسة الجمهورية نزار آميدي)، والسنية (رئاسة البرلمان هيبت الحلبوسي).
عن تفسير الميسر: قوله عز وجل “إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ” ﴿المائدة 33﴾ إنما جزاء الذين يحاربون الله، ويبارزونه بالعداوة، ويعتدون على أحكامه، وعلى أحكام رسوله، ويفسدون في الأرض بقتل الأنفس، وسلب الأموال، أن يُقَتَّلوا، أو يُصَلَّبوا مع القتل ﴿والصلب: أن يُشَدَّ الجاني على خشبة﴾ أو تُقْطَع يدُ المحارب اليمنى ورجله اليسرى، فإن لم يَتُبْ تُقطعْ يدُه اليسرى ورجلُه اليمنى، أو يُنفَوا إلى بلد غير بلدهم، ويُحبسوا في سجن ذلك البلد حتى تَظهر توبتُهم. وهذا الجزاء الذي أعدَّه الله للمحاربين هو ذلّ في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب شديد إن لم يتوبوا.
جاء في صوت العراق عن ضرر الفساد في أمثلة: مفهوم الفساد في القرآن الكريم (ح 4) للدكتور فاضل حسن شريف: الفساد الإداري لعدم وجود مسؤولين أكفاء في البيئة: زرعت ربع الصحراء بالشوك فقل العجاج الى 7/8، وبعد سنة زرع الربع الثاني من الصحراء فقل العجاج الى 7/8 من السنة السابقة، وبعد سنة زرع الربع الثالث من الصحراء بالشوك فقل العجاج الى 7/8 من السنة السابقة، وبعد سنة زرع الربع الرابع من الصحراء بالشوك فقل العجاج الى 7/8 من السنة السابقة. فكم أصبح العجاج بعد اكتمال بذر الشوك بالطائرات الزراعية قبل سقوط المطر كل سنة نسبة للسابق؟ يبذر الشوك في ربيع السنة ويظهر في صيف تلك السنة ولا يموت لأنه يستطيع العيش للسنة القادمة نتيجة الأمطار في كل سنة. العجاج قبل السنة الاولى = 1/1 = 1. العجاج بعد السنة الاولى نتيجة بذر الشوك للربع الأول من الصحراء = 7/8 ضرب 1 = 0.875 العجاج بعد السنة الثانية نتيجة بذر الشوك للربع الثاني من الصحراء = 7/8 ضرب 0.875 = 0.766 العجاج بعد السنة الثالثة نتيجة بذر الشوك للربع الثالث من الصحراء = 7/8 ضرب 0.766 = 0.670 العجاج بعد السنة الرابعة نتيجة بذر الشوك للربع الرابع من الصحراء = 7/8 ضرب 0.670 = 0.586 وبالتالي فإن زراعة الشوك تقلل من العجاج = 1-0.586= 0.414 أي 41.4%. وهذا نوع من الفساد الاداري لعدم وجود مسؤولين أكفاء في البيئة أو خوفا من آخرين أو اسباب فساد أخرى.
وعن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله عز وجل “إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ” ﴿المائدة 33﴾ لما قدم تعالى ذكر القتل وحكمه، عقبه بذكر قطاع الطريق، والحكم فيهم، فقال. “إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ” ﴿المائدة 33﴾ أي: أولياء الله، كقوله تعالى “والَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ” “وَرَسُولَهُ” أي: يحاربون رسوله “وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا” المروي عن أهل البيت عليهم السلام: إن المحارب هو كل من شهر السلاح وأخاف الطريق سواء كان في المصر، أو خارج المصر، فإن اللص المحارب في المصر، وخارج المصر، سواء، وهو مذهب الشافعي، والأوزاعي، ومالك. وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن المحارب هو قاطع الطريق في غير المصر، وهو المروي عن عطا الخراساني. والمعنى في قوله “إنما جزاؤهم” (2) إلا هذا عن الزجاج، قال: لان القائل إذا قال: جزاؤك دينار، فجائز أن يكون معه غيره، وإذا قال: إنما جزاؤك دينار، كان المعنى ما جزاؤك إلا دينار. “أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ” ﴿المائدة 33﴾ قال أبو جعفر، وأبو عبد الله عليهما السلام: ” إنما جزاء المحارب على قدر استحقاقه، فإن قتل فجزاؤه أن يقتل، وإن قتل وأخذ المال، فجزاؤه أن يقتل ويصلب، وإن أخذ المال ولم يقتل، فجزاؤه أن تقطع يده ورجله من خلاف، وإن أخاف السبيل فقط، فإنما عليه النفي لا غير ” وبه قال ابن عباس، وسعيد بن جبير، وقتادة، والسدي، والربيع. وعلى هذا فإن أو ليست للإباحة هنا، وإنما هي مرتبة الحكم باختلاف الجناية. وقال الشافعي: ” إن أخذ المال جهرا، كان للإمام صلبه حيا، ولم يقتل، قال: ويحد كل واحد بقدر فعله، فمن وجب عليه القتل. والصلب قتل قبل صلبه كراهية تعذيبه، ويصلب ثلاثا، ثم ينزل “. قال أبو عبيد: ” سألت محمد بن الحسن عن قوله “أَوْ يُصَلَّبُوا” ﴿المائدة 33﴾ فقال: هو أن يصلب حيا، ثم يطعن بالرماح، حتى يقتل “. وهو رأي أبي حنيفة، فقيل له: هذا مثلة؟ قال: المثلة يراد به. وقيل معنى أو ها هنا للإباحة والتخيير، أي: إن شاء الإمام قتل، وإن شاء صلب، وإن شاء نفى، عن الحسن، وسعيد بن المسيب، ومجاهد. وقد روي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام.
جاء في التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله عز وجل “إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ” ﴿المائدة 33﴾ “إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهً ورَسُولَهُ ويَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَساداً” ﴿المائدة 33﴾ المراد بمحاربة اللَّه ورسوله ان الاعتداء على الناس اعتداء على اللَّه والرسول، ومن أجل هذا كانت عقوبته حدا من حدود اللَّه. والمراد بالفساد في الأرض هنا قطع الطريق، وتلتقي في هذه الجريمة عدة جرائم: إخافة الآمنين والتمرد على الحكم، والمجاهرة بالإجرام، وإراقة الدماء، ونهب الأموال، وقد يكون فيها هتك الأعراض. ومن أجل ذلك جعل اللَّه جزاء قطاع الطريق ما أشار إليه بقوله: “أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا ولَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ” ﴿المائدة 33﴾. المراد بالمفسد هنا كل من جرد السلاح لإخافة الناس بالضرب أو القتل أو السلب أو الإهانة أو الاعتداء على الأعراض، مسلما كان أو غير مسلم، فعل ذلك في بر أو بحر، في ليل أو نهار، في مصر أو غير مصر، تسلح بسيف أو مسدس أو عصا أو حجارة، فالعبرة بإخافة الناس على أنفسهم أو أموالهم أو أعراضهم، ونصت الآية على أربع عقوبات: 1 – القتل، وجاء بصيغة المبالغة إشارة إلى ان القتل حتم لا بد منه، ولو ان قاطع الطريق قتل نفسا، وعفا عنه ولي المقتول فلا يعفى عنه، قيل للإمام أبي جعفر الصادق عليه السلام: أ رأيت لو أراد أولياء المقتول أن يأخذوا الدية، ويدعوه، ألهم ذلك؟ قال: لا، عليه القتل. 2 – الصلب، والمبالغة فيه كالمبالغة في القتل، أما كيفيته فما هو معروف عند الناس. 3 – قطع الأيدي والأرجل من خلاف، أي إذا قطعت اليد اليمنى قطعت الرجل اليسرى، والمبالغة فيه أظهر من المبالغة في القتل والصلب لتكرار القطع. 4 – النفي إلى بلد ناء عن بلده يحس فيه بالغربة والتشريد، وقال أبو حنيفة: المراد بالنفي السجن. وعلق صاحب المنار على هذا بقوله: (وهو أغرب الأقوال). واختلفت المذاهب الإسلامية في كيفية تنفيذ هذه العقوبات الأربع: هل تنفذ على سبيل التخيير أو التعيين لكل حسب جرمه، ومقدار إفساده؟. قال الشيعة الإمامية: ان ( أو ) تدل بظاهرها على التخيير، وعليه يترك الأمر لاجتهاد الحاكم في تنفيذ ما تدرأ به المفسدة، وتقوم به المصلحة من القتل أو الصلب أو القطع أو النفي. وقريب من هذا قول المالكية. وقال الشافعية: ان هذه العقوبات تختلف باختلاف الجنايات، فمن اقتصر على القتل قتل، ومن قتل وأخذ المال قتل وصلب بعد القتل ثلاثة أيام، ومن أخذ المال فقط قطع من خلاف، ومن أخاف السبيل، دون أن يقتل أو يأخذ المال نفي. وقال الحنفية: إن أخذ المال وقتل فللحاكم الخيار، إن شاء قطع من خلاف وان شاء قتل ولم يصلب، وان شاء جمع بين القتل والصلب، وصفة الصلب عنده أن يصلب حيا، ويبعج بطنه برمح إلى أن يموت، ولا يصلب أكثر من ثلاثة أيام.

 *كاتب من كتاب جريدة السيمر الاخبارية

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً