السبت 18 . 07 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
اكد قائد الثورة الاسلامية اية الله مجتبى خامنىي انه أثبتت الولايات المتحدة، عبر نقضها المتكرر لمذكرة التفاهم الموقعة بين رئيسي إيران والولايات المتحدة، مرة أخرى حقيقة أن توقيع الرئيس الأمريكي لا قيمة له ولا يتمتع بأي مصداقية.
وأفادت وكالة مهر للانباء، انه أصدر قائد الثورة الإسلامية، آية الله السيد مجتبى الحسيني الخامنئي(حفظه الله)، بيانا بشأن الملحمة العظيمة لتشييع شهيد إيران العزيز وإمام المستضعفين، وتبيين القضايا المهمّة في البلاد، وجاء فيه:
بسم الله الرحمن الرحيم،
أيّها الشعب الإيراني العظيم الشأن صانع العجائب!
سلامٌ وتحيّةٌ وشكرٌ لكم، إذ أثبتم، بملحمتكم الفريدة والتاريخية في النهضة غير المسبوقة لتوديع سيّد إيران الشهيد، مستوى جديدًا من تجلّيات البعثة والإرادة الراسخة للهويّة الإسلامية الإيرانية، في عرفان الجميل والوفاء والبصيرة والتعبير عن المحبّة الفائقة لزعيم الأمّة الإسلامية وقائد الثورة الإسلامية الشهيد. إنّ حرارة القلوب المتلوّعة، والأعين الدامعة، والعزائم الراسخة للحشود التي بلغت عشرات الملايين وامتدّت على عشرات الكيلومترات في طهران وقم ومشهد وسائر المدن والقرى، قد نالت إعجاب أصدقاء الشعب الإيراني وأحرار العالم، وألقت بأعداء الشعب الإيراني المستكبرين في الحيرة والدهشة والغضب والذعر.
وبالتزامن مع هذه الملحمة، أثبت نكث الشيطان الأكبر المتكرر للعهود إزاء مذكّرة التفاهم الموقّعة بين رئيسَي إيران وأمريكا، مرةً أخرى هذه الحقيقة للجميع، وهي مدى تفاهة توقيع الرئيس الأمريكي وافتقاره إلى المصداقية، وأنّ الغطرسة والاستئثار والوحشية أجزاء لا تنفصل عن النهج والمسلك الأمريكي. واليوم، كشفَ الشيطان الأكبر مرّة أخرى عن وجهه الحقيقي بلا قناع، لتكون هذه التجربة المظلمة من الإجرام ونكث العهود وثيقةً دامغةً أخرى على كذب أمريكا، وجنوحها عن المنطق، واستحالة الوثوق بها، وخباثتها. والآن، إذ يسعى العدو الأمريكي إلى إشعال فتيل الحرب وتحمّل أثمان باهظة ومزيد من الخزي، فليعلم أنّ لدى الشعب الإيراني العزيز وجبهة المقاومة دروسًا لا تُنسى، وقد أظهرت شجاعة مجاهدي الإسلام وغيرة أبناء منطقة الجنوب الشجعان في هذه الأيام نماذج منها.
ولا بدّ من أن أقول لكم، أيّها الشعب الإيراني الوفيّ الشامخ، إنّ من أكثر الأمور مبدئيةً في هذه المرحلة الإصرار على وحدة الكلمة والاتحاد المقدّس، على مستويات الشعب والمسؤولين كافة وفي مختلف الميادين، من أجل تحقيق التطلّعات السامية للثورة الإسلامية وضمان عزّة إيران العزيزة واستقلالها، ولا سيّما في مواجهة العدو الأمريكي المجرم والمخادع. وكما أُكّد ذلك وحُذّر منه مرارًا وتكرارًا سلفًا، فإنّ صون الوحدة وتجنّب الفرقة والتنازع والخلافات السياسية وتضخيم الفوارق الاجتماعية واجبٌ على الجميع. وبطبيعة الحال، إنّ دور المسؤولين والكوادر المخلصة والمتفانية في حبّ الثورة والإمام والقائد الشهيد، في تعزيز تماسك البلاد ووحدتها، هو الأكثر أهميةً وحساسية.
وعلى هذا الأساس، إنّ الشعب العزيز، بمواصلته الثقة بالمسؤولين المخلصين في السلطات الثلاث، الذين تتجلى جهودهم من أجل رفاه الشعب وسعادته، سيبقى يقظًا وفاعلًا في الميدان من أجل ضمان صون مصالح إيران الإسلامية. وقد تكون لدى بعض الأشخاص، انتقاداتٌ لأداء بعض المسؤولين، بمنتهى الإخلاص ومن منطلق الغيرة والحرص. وفي رأيي، إنه في الوقت الذي يُعدّ فيه هذا الاهتمام والحرص على النظام – تمامًا كأصحابه – رصيدًا قيّمًا وأمرًا مُحبّذًا في حد ذاته، فإنّ على هؤلاء الأعزاء، الذين يُعدّ بعضهم من طليعة أهل البصيرة، أن يحذروا؛ أوّلًا، من أن يُفضي هذا النهج إلى وقوع ظلم على بريء، إذ إنّ ذلك يغدو منشأً للحرمان من البركات والعنايات الإلهية. وثانيًا، ألّا يتسبب في شرخ للوحدة والتلاحم الاجتماعي. ومع مراعاة هذه الجوانب، ستكون الانتقادات دافعًا لازدهار الأمور وارتقائها. ينبغي ألّا يتلقّى العدو منّا أيّ مؤشر ضعف، بما في ذلك هذا الضعف؛ ومتى ما التزمنا بهذه المراعاة على نحو تام ودقيق، فلن يكون أمامه سوى طريق الهزيمة.
مرّة أخرى، أتقدّم بخالص الشكر والتقدير إلى كلّ فرد من أبناء الشعب العزيز، الذين هم أنفسهم أصحاب العزاء في والد الأمّة الشهيد، والذين سطروا، رغم الصعوبات وبعض القيود والمشقّات، ملحمةً تاريخيةً في هذا الحدث العظيم لتوديع سيّد إيران الشّهيد. كما أتقدم بالشكر من مراجع التقليد العظام، والعلماء، والمفكّرين والنخب، والناشطين في المجالات الثقافية والاجتماعية والسياسية، وأقدّر كذلك ما أنجزته المؤسسات المدنية والعسكرية من إجراءات وجهود، فضلًا عن حضور مسؤولي جبهة المقاومة الشامخة وممثّليها، وممثّلي الحركات الإسلامية المجيدة. ونأمل أن يشمل اللطف والدعاءُ الخاصّ لمولانا (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) الذين كان لهم حضور ومواكبة وتضامن جميعهم، على أيّ نحوٍ كان، في هذه الملحمة التاريخية.
السيد مجتبى الحسيني الخامنئي
18/07/2026
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل