الأربعاء 05 . 08 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
د. فاضل حسن شريف*
أي عمل حسن كما هو حاصل في الأعمال التي يقدمها خدمة الحسين عليه السلام للزوار والمشاة يكون كفل منها لخادم الحسين وبالعكس كما جاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله تعالى عن كفل “مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا ۖ وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتًا” (النساء 85) “من يشفع” بين الناس “شفاعة حسنة” موافقة للشرع “يكن له نصيب” من الأجر “منها” بسببها، “ومن يشفع شفاعة سيئة” مخالفة له “يكن له كفل” نصيب من الوزر “منها” بسببها، “وكان الله على كل شيء مقيتا” مقتدرا فيجازي كلَّ أحد بما عمل. وجاء في تفسير الميسر: قوله تعالى “مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا ۖ وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُن لَّهُ كِفْلٌ مِّنْهَا ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتًا” ﴿النساء 85﴾ كفل اسم، كِفْلٌ: نصيب من الوزر. كِفلٌ منْها: نصيبٌ و حظٌّ من وِزْرِها. من يَسْعَ لحصول غيره على الخير يكن له بشفاعته نصيب من الثواب، ومن يَسْعَ لإيصال الشر إلى غيره يكن له نصيب من الوزر والإثم. وكان الله على كل شيء شاهدًا وحفيظًا.
مساعدة الآخرين مصاداقها الواضح والجلي هي شعيرة زيارة والمشي الى ضريح الامام الحسين عليه السلام جاء في موقع آيات من القرآن: آيات تدعو إلى مساعدة المحتاجين: “يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ” (البقرة 215)، و”قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ* يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ” (البقرة 263-264)، و”يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ” (البقرة 267)، و”وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ* إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ” (البقرة 270-271)، و”خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ” (التوبة 103)، و”لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ” (الحج 28)، و”وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ” (النور 22)، و”وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ” (المنافقون 10). آيات عن الإيثار في مساعدة المحتاجين: “لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ” (البقرة 177)، و”لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ” (ال عمران 92)، و”إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا * يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا * وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا” (الانسان 5-8)، و”فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَة َ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَة ” (البلد 11-16). آيات تبيّن فضل مساعدة المحتاجين: “وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ” (البقرة 195)، و”مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ” (البقرة 245)، و”مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ” (البقرة 261-262)، و”وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ” (البقرة 265)، و”وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ” (البقرة 272)، و”قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ” (سبأ 39)، و”إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ” (فاطر 29)، و”إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ” (الحديد 18)، و”فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى” (الليل 5-7).
ان الكرم يظهر بوضوح لا لبس فيه خلال زيارة والمسير نحو قبلة الأحرار كربلاء المقدسة وخاصة خلال الزيارة الأربعينية كما جاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله جل جلاله عن كرام “كِرَامٍ بَرَرَةٍ” ﴿عبس 16﴾ (بأيدي سفرة)، سفراء من الملائكة. وهؤلاء السفراء: (كِرام بررة). “سفرة”: جمع (سَافِرْ) من (سَفَر) على وزن (قمر)، ولغةً: بمعنى كشف الغطاء عن الشيء، ولذا يطلق على الرسول ما بين الأقوام (السفير) لأنّه يزيل ويكشف الوحشة فيما بينهم، ويطلق على الكاتب اسم (السافر)، وعلى الكتاب (سِفر) لما يقوم به من كشف موضوع ما وعليه… فالسفره هنا، بمعنى: الملائكة الموكلين بإيصال الوحي الإلهي إلى النّبي، أو الكاتبين لآياته. وقيل: هم حفّاظ وقرّاء وكتّاب القرآن والعلماء، الذين يحافظون على القرآن من أيدي العابثين وتلاعب الشياطين في كلّ عصر ومصر. ويبدو هذا القول بعيداً، لأنّ الحديث في الآيات كان يدور حول زمان نزول الوحي على صدر الحبيب المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم)، وليس عن المستقبل. وما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام، في وقوله: (الحافظ للقرآن العامل به مع السفرة الكرام البررة). بجعل الحافظين للقرآن العاملين به في درجة السفرة الكرام البررة، فليسوا هم السفرة بل في مصافهم، لأنّ جلالة مقام حفظهم وعملهم، يماثل ما يؤديه حملة الوحي الإلهي. ونستنتج من كلّ ما تقدم: بأنّ مَنْ يسعى في حفظ القرآن وإحياء مفاهيمه وأحكامه ممارسةً، فله من المقام ما للكرام البررة. “كرام”: جمع (كريم)، بمعنى العزيز المحترم، وتشير كلمة (كِرام) في الآية إلى عظمة ملائكة الوحي عند اللّه وعلو منزلتهم. وقيل: “كرام”: إشارة إلى طهارتهم من كلِّ ذنب، بدلالة الآيتين (26 و27) من سورة الأنبياء: “بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (26) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ” (الأنبياء 26-27). “بررة”: جمع (بار)، من (البَرِّ)، بمعنى التوسع، ولذا يطلق على الصحراء الواسعة اسم (البَرْ)، كما يطلق على الفرد الصالح اسم (البار) لوسعة خير وشمول بركاته على الآخرين. و(البررة): في الآية، بمعنى: إطاعة الأمر الإلهي، والطهارة من الذنوب. ومن خلال ما تقدم تتوضح لنا ثلاث صفات للملائكة. الاُولى: إنّهم (سفرة) حاملين وحيه جلّ شأنه. الثّانية: إنّهم أعزاء ومكرمون. الثاّلثة: طهرة أعمالهم عن كلّ تقاعس أو مفسدة.
عن شبكة النبأ المعلوماتية زيارة الأربعين والتعاون في نصرة الامام الحسين عليه السلام: مفهوم التعاون في زيارة الأربعين: يقول الله تعالى في كتابه الكريم: “وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ” (المائدة 2). ان الانتصار يعني التعاون على إقامة الحق، وكل ماهو خارج إقامة الحق فهو ليس بتعاون، بل هو تعاون على الإثم والعدوان، ونصرة الإمام الحسين عليه السلام تكمن في التعاون على نصرة الحق، فالمفهوم من هذا التجمع من الناس هو ارتباطهم الوثيق للتعاون على مواجهة الباطل، وإلا فإن الإنسان الذي لا يتعاون على إقامة الحق سوف يكون متعاونا على إقامة الباطل، وهذه جدلية مستمرة ازلية وابدية بين الحق والباطل، إذا لم تقم بإقامة الحق تكون مع الباطل، حتى لو لم تكن مع الباطل، فالإنسان الذي سكت عن الباطل ولم ينصر الحق فهو مع الباطل، وإن الذين لم ينصروا الإمام الحسين عليه السلام في يوم عاشوراء وسكتوا وبقوا على الحياد، أولئك نصروا الباطل لأنهم فسحوا المجال وفتحوا الطريق أمام جريمة التجاوز على الإمام الحسين عليه السلام وقتله. لذلك عندما نجتمع اليوم في هذه المناسبة وننتصر للإمام الحسين عليه السلام فلابد أن نشهد ونشترك ونتعاون على إقامة الحق، في كل معانيه، الأحكام الشرعية، والقيم والأخلاق والتفاهم وإعانة المظلوم وإنصاف الناس ومواجهة الفساد والظلم، فهذه المفاهيم كلها تأتي في إطار التعاون على إقامة الحق. ماهو مفهوم التعاون؟ ان التعاون هو من الحاجات الأساسية في التكوين البشري، وفي صفة الإنسان وكيانه وغايته، فالإنسان كائن اجتماعي يعتمد على الآخرين ويحتاجهم ويتكامل معهم لذلك لابد ان يتعاون معهم، فالتعاون هو انضمام فرد مع آخر لتحقيق كيان عضوي مشترك. المجتمع جسد عضوي مثل جسد الإنسان الذي فيه مجموعة من الأعضاء مثل القلب والرأس والكبد والرئتين والجهاز الهضمي وباقي الأجهزة في الجسم كلها تتعامل وتتكامل مع بعضها البعض وتخلق جسدا واحدا، فإذا اختلّ عضو من هذا الجسد فإن الجسد كله سوف يتعرض للاختلال، وكذلك الأمر مع الجسد الاجتماعي، فالجسد يجب أن يكون متكاملا من جميع الجهات، فإذا اختل جانب منه، وتخلى الفرد عن المجتمع وكان أنانيا وغير متعاون، أصبح هذا الجسد متفككا. فالمجتمع الفردي الذي يفتقد للعلاقات الاجتماعية ويقوم على المادية المحضة، سوف نلاحظ فيه وجود تفاوت كبير بين الطبقات واختلال عضوي مشوه في تركيبته، فهناك أغنياء جدا وفقراء جدا، وهذا هو معنى الاختلال العضوي في الجسد الاجتماعي. زيارة الأربعين وإصلاح الجسد الاجتماعي: ولكن زيارة الأربعين في مقاصدها العميقة تصنع جسدا اجتماعيا واحدا، حيث تسمو قيم التكافل والتراحم والتعاون والتعاطف فيما بين الناس، ويصبح المجتمع كله لون واحد، وقلب واحد ومجتمع واحد، وهذه بالنتيجة تعني التكامل في مراتب متصاعدة، فكلما يزداد وعي الإنسان في التعاون والتكامل مع الآخرين، تكاملا ماديا ومعنويا وفكريا وثقافيا وعقائديا، سيصبح الجسد الاجتماعي أقوى وأفضل وأعظم وأكثر صمودا واقوى صحة وأمنا وعافية.
تكملة للحلقة السابقة عن موقع قناة العالم القيم والمبادئ الاسلامية في الأربعينية الحسينية العالمية: وهكذا تتواصل النفحات القدسية من فيض بركات الرب العزيز على المشاركين في الأربعينية الحسينية واحدة تلو الأخرى لترسم مستقبل الأمة الوضاء وتطرزه بقناديل النور القرآني حتى تضيء دروب العالم من بعد ظلمة سادتها في العصور المظلمة التي حكمها الطغاة بقوانين الظلم والتعسف والاضطهاد والجهل حتى تصل إلى سمة أخرى لتستكمل المنهاج والتي تشترك مع مثيلاتها في بناء الإطار الاجتماعي العام لأفراد المجتمع المسلم الذي أراده الله تعالى ألا وهي سـمة (التكييف). ويمكن تعريف بأنه تمرين الشخصية وترويضها على تقبل الآخر بشرا كان أو موقفا، أي إحداث العلاقة المرنة أو معايشة مفهوم (الألفة). وإذا كان التعاون يشكل عملية اجتماعية خاصة بين المؤمنين في اشتراكهم في الشعائر الحسينية فإن التكيف يشكل الوجه الآخر من التفاعل. وذلك التكيف سوف يقضي على درجة التفاوت بين المسلمين المشتركين في تلك الشعائر مع بعضهم. حتى لو كان ذلك الاختلاف ثقافيا أو اجتماعيا أو أيدلوجيا. ويكون التكيف هو المحور الرئيسي لذوبان الطبقية في المجتمع حسب التوصيات الإسلامية القائلة (لا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف). مما جعل ذلك الطيف الاجتماعي الذي تختلف ألوانه أن يتعاشروا ويتجاملوا مع بعضهم وينسجموا مع بعضهم البعض ويعملوا من أجل تحقيق هدف عبادي واحد وهو إحياء الشعائر الحسينية مثل حضورهم في صلاة الجماعة والجمعة أو في الزيارات المخصوصة تراهم مجتمعين متحابين متسامحين متعاونين ساعين في رضى الله تعالى ورضى نبيه وآله عليهم أفضل الصلاة والسلام. ويمكن في الواقع أن نجد ثلاثة أشكال من العلاقات الاجتماعية القائمة على التكييف في أيام الأربعينية: 1ـ علاقة المؤمنين مع بعضهم في المجالس والمآتم والمساجد والمواكب أثناء العزاء وبدونه. 2ـ علاقة المؤمنين مع بعض الغير متدينين من الحضور أو أقل وعيا والتزاما بمبادىء الإسلام وهذا واضح جدا وفيه يتم كسب كثير من هذه النماذج في المواكب الحسينية ومحاولة رفع مستواهم الثقافي العام وحركتهم الاجتماعية الفاعلة. 3ـ علاقة المؤمنين مع المخالفين لهم في الفكر أو العقيدة وهذا واضح من اشتراك كثير من المخالفين لمذهب التشيع أو الدين الإسلامي كالأخوة المسيح أو الصابئة أو السيك والهندوس وبعض القوميات والأديان التي لها إطلاع على تاريخ الطف وقضية الإمام الحسين عليه السلام وعن أحداث واقعة الطف وما دار فيها في مراسم أربعينية الإمام الحسين عليه السلام. وهذا إن دل فإنه يكشف عن قوة الرابطة الاجتماعية لما تحمله الشعائر الحسينية في بناء المجتمع الإنساني والجانب الاجتماعي من وحدة التلاحم بين تلك الأطياف. وبتلك السمات الرفيعة يرتقي الفرد المؤمن بالشعائر والممارس لها ويعرف فلسفتها وأثرها في بناء النفس الإنسانية في إشاعة مجتمع متآخ يحب الخير والسلام والأمان لكل البشر دون استثناء أحد أو فئة أو طائفة كلهم عيال الله ويعيشون تحت ظل خيره الوافر ويمكن أن ينتج من ذلك عدة أمور لها ارتباط على كافة الأصعدة الفردية والاجتماعية النفسية والسياسية والعقائدية تعمل ضمن منظومة واحدة تسمى القيم والمبادىء.
*كاتب من كتاب جريدة السيمر الاخبارية
*****
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل