الجمعة 21 . 08 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
د. فاضل حسن شريف*
جاء في موقع انتدبندنت عربي بتأريخ 2024: نخيل العراق يعانق السماء بملايين الأشجار مجددا للكاتب حسام السراي: في واحدة من التسميات التي أرادت أن تمسك بملمح من جماليات العراق وخصوصيته، “بلد النخيل” تلك الشجرة التي ارتبط اسمها وذكرها في التاريخ ببلاد الرافدين، راسخة الذكر والحضور في مدونات تراث البلاد وملاحمها وأدبها. إن واحداً من أهم الآلهة في الأساطير السومرية، وهو “إنكي”، كانت النخلة أول شجرة غرسها في فردوسه الإلهي، مثلما ورد التمر، ثمرة أشجار النخيل في ملحمة جلجامش، وهو ملك تاريخي لدولة الوركاء السومرية، وذلك في رده على طلب عشتار الزواج منه. نخيل القصائد: أما في مسار الشعر العراقي وخرائط نتاجه الممتدة، حضرت مفردة “النخيل” بقوة في متون العديد من القصائد، منذ شعر رواد الحداثة، بدر شاكر السياب ونازك الملائكة وعبدالوهاب البياتي، ثم في شعر جيل الستينيات العراقي، ومن قصائد السياب التي ينطبق عليها المثال، “مدينة السندباد”: “عشتار عطشى، ليس في جبينها زهر وفي يديها سلة ثمارها حجر ترجم كل زوجة به وللنخيل في شطها عويل” وأيضاً “غريب على الخليج”: “هي النخيل أخاف منه إذا أدلهم مع الغروب” و”في السوق القديم” للسياب نفسه: “صدى غناء ناء يذكر بالليالي المقمرات وبالنخيل” انفجار سكاني يبتر الجذوع: من ضمن ما حل بالمساحات الخضر في العراق، وسط أجواء الفوضى وعدم سيادة القانون، إحراق أو قطع عدد كبير من النخيل لمصلحة بناء مساكن ودور، في أزمة بدت تتضح يوماً بعد الآخر مع الانفجار السكاني الحاصل في البلاد، وغلاء أسعار العقارات، مما اضطر بعض الناس لشراء مساحات من الأراضي الزراعية وتحويلها إلى بيوت، وباستثمار واضح من قبل بعض المتنفذين الذين عمقوا من زيادة نسبة التجاوزات وتقليص الاخضرار في المدن. لكن حراكاً بدا ملموساً في أطراف المدن العراقية اليوم، بزراعة مساحات من النخيل والتوجه لاستثمار الأراضي المتاحة وبخاصة في أطراف المدن وخارج بغداد. تجارب زراعية ما بعد 2003: في حديثه لـ”اندبندنت عربية”، يقول المواطن العراقي أحمد محمد خليل (صاحب بستان للنخيل في بابل)، “النخيل وجوده أساسي في محافظتنا، لكن الأزمة الدخيلة عليه هي كثرة المسطحات المائية عبر التوسع في البحيرات الصناعية للأسماك”. وأضاف، “زراعة النخيل تقوي الأرض وتجعل التربة في حالة شبابية تتيح للمزارع أن يزرع فيها الغلة الزراعية اليومية، لأنه يقلل الملوحة. حالياً هناك صعوبات تتعلق بقلة المياه، فاتجه الفلاح إلى المراشنة أي انتظار دوره للحصول على الماء، وحدث بعض الإشكالات الاجتماعية بسبب الجفاف وقلة المياه بعدما حصل لأنهر متفرعة من شط الفرات”. والنخيل لا يتنازل عنه العراقيون لكن الملمح الجديد في الأمر هو غزو أصناف غير محلية للسوق، لأن بعض الدول في المنطقة تشهد حالياً نهضة في مجال زراعته. يعلق خليل على ذلك بقوله، “المساحة التي زرعناها هي 30 دونماً نصفها مسطح مائي والنصف الآخر نخيل وعنب وحمضيات، حيث بدأنا في زراعتها منذ عام 2003، والمعاناة تنحصر في توفير المياه لخدمة بحيرة الأسماك”. بين إحصاءات قديمة وجديدة: يقول المدير العام السابق لدائرة البستنة التابعة إلى وزارة الزراعة العراقية، الدكتور حاتم كريم عباس، “بما أن النخيل ينتشر في محافظات عدة بخاصة الوسطى والجنوبية، فإن الإحصاءات المعتمدة تشير إلى أن مجمل المساحة المزروعة بالنخيل تصل إلى 700 ألف دونم، وإن ما تعرض إلى التجريف أو الحروب وغيرها من العوامل المؤثرة على أعداد النخيل بلغ 160 ألف دونم، وهذا قبل سنتين تقريباً”. أضاف، “لطالما أكدت الإحصاءات أن العراق كان يملك 32 مليون نخلة في العهد الملكي وحتى عام 1979، لكن بعد حرب الخليج الأولى بدأ التراجع لأن منطقة زراعته تحولت إلى بؤرة للمعارك، حيث أن البصرة وحدها خسرت ما يقارب 10 ملايين نخلة، وهكذا توالت الحروب العبثية ثم الحصار الذي دفع الناس للبحث عن لقمة العيش تاركين الزراعة مع هجرة مناطقها، حتى أصبح العدد- وهذا ليس دقيق طبعاً- يتراوح بين 8 و12 مليوناً فقط”.
ورد النخل في ايات قرآنية حيث قال الله تعالى “تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ” (القمر 20)، و”فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَة ” (الحاقة 7)، و”وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَة ” (الانعام 99)، و”وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ” (الانعام 141)، و”جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ” (الكهف 32)، و”وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ” (طه 71)، و”وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ” (الشعراء 148)، و”وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ” (ق 10)، و”فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ” (الرحمن 11)، و”فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ” (الرحمن 68)، و”وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا” (عبس 29). وقوله تعالى عن النخلة “فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ النَّخْلَة ” (مريم 23)، و”وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا” (مريم 25). وردت كلمة جذع ومشتقاتها في القرآن الكريم: جِذْعِ، بِجِذْعِ، جُذُوعِ. جاء في معاني القرآن الكريم: جذع الجذع جمعه جذوع، قال: “في جذوع النخل” (طه 71). كعب كعب الرجل: العظم الذي عند ملتقى القدم والساق. قال: “وأرجلكم إلى الكعبين” (المائدة 6).
جاء في صفحة تراث البصرة: راس البيشة هي منطقة ساحلية عراقية عند رأس الخليج العربي، في آخر نقطة من أقصى جنوب شبه جزيرة الفاو، في نهاية الجرف القاري للعراق، وشكلها رأس مثلث، وتُعتبر مصبَّ شط العرب، وأقصى منطقة برية عراقية داخلةٍ في الخليج العربي، ومطلّة عليه، وهي بوابة خروج بعض سفن النفط العراقي المصدّر وموضع مراقبة السفن والقوارب الداخلة إلى شط العرب، ويلتقي عند طرفها الجنوبي شطُّ العرب وخور عبد الله، وهي أرض تخلو من النخل نسبياً، وليس فيها غير جذوع أشجار متفحمة، وهي أقرب نقطة في الفاو إلى إيران. المسافة بين رأس البيشة ومركز الفاو 5 كيلومترات.
عن تفسير الميسر قال الله تعالى “وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ” (طه 71) فِي جُذُوعِ النَّخْلِ: على جذوع النخل، قال فرعون للسحرة: أصدَّقتم بموسى، واتبعتموه، وأقررتم له قبل أن آذن لكم بذلك؟ إن موسى لَعظيمكم الذي عَلَّمكم السحر، فلذلك تابعتموه، فلأقطعنَّ أيديكم وأرجلكم مخالفًا بينها، يدًا من جهة ورِجْلا من الجهة الأخرى، ولأصلبنَّكم بربط أجسادكم على جذوع النخل، ولتعلمنَّ أيها السحرة أينا: أنا أو رب موسى أشد عذابًا من الآخر، وأدوم له؟
جاء في موقع منتديات كلداني عن الـبصرة كـما عـرفتها للدكتور طلعت الخضيري بتأريخ 2 يناير 2022: بساتين النخيل: كانت البصرة تزهو ببساتين النخيل على ضفتي شط العرب. والنخلة تزرع كفسائل ويتطلب حوالي من ستة الى ثماني سنوات حتى تعطي ثمارها. وانواع التمر كثيره ومتنوعة اهمها البرحي والحلاوي والساير والخضراوي أما الزهدي فسعره منخفض ويصدر الى الهند وغيرها من الدول الفقيرة آنذاك. الأنواع الجيدة كانت تنضف وتكبس في مكابس كثيره تسمى بالجراديغ واجود الشركات المصنعة للتمور كانت شركه أصفر (ولصاحبها لقب كونت من فرنسا وهو ايضا قنصل فخري لها) وشركه مارين وهاتين الشركتين كانتا تصنعان اجود انواع التمور المحشوة باللوز والجوز وتباع بالأسواق المحلية او تصدر الى اوربا وامريكا. وقد وهب رب العالمين البصره مضخة طبيعية تصعد الماء في الجداول الكثيرة لسقي البساتين كل ست ساعات وذلك لحدوث ظاهره المد والجزر فسبحانه وتعالى بقدرته وبكرمه على البشر لم تكن البساتين بحاجة لأي مضخات ميكانيكية للسقاية. وكان تفصيل البساتين منسق على الشكل التالي: لكل بستان منفذ مائي يسمى (الأردبه) يوصل الماء من شط العرب إلى النهر الرئيسي في البستان ومن هذا النهر تتفرع على الجانبين الأنهر الصغيرة ويزرع النخيل والأشجار المثمرة في المساحات بين الأنهر. ومن أشجار الأثمار كانت تكثر أشجار البرتقال والنارنج والالنكي والطرنج والليمون الحلو والحامض وكذلك أشجار الرمان والتين والعنب وكانت تكثر في ابو الخصيب زراعه أشجار المانكه وفي الفاو شجيرات الحنه. يقطف التمر عاده في شهر ايلول بعد ان كان في استمرار نضوجه يمر بمراحل مختلفة من النضوج من خلاله الى رطب ثم الى تمره. وكان يباع أيضا سعف النخيل او الفسائل اتي تكثر حول النخلة ويستفاد ايضا من الكرب الذي هو اصل السعفة بعد تيبسه.
جاء في التفسير الوسيط لمحمد سيد طنطاوي: قوله تعالى “فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ” (طه 71). أى: فو الله لأقطعن أيديكم اليمنى مثلا مع أرجلكم اليسرى، ولأصلبنكم على جذوع النخل، لتكونوا عبرة لغيركم ممن تسول له نفسه أن يفعل فعلكم. واختار أن يصلبهم في جذوع النخل، لأن هذه الجذوع أخشن من غيرها والتصليب عليها أشق من التصليب على غيرها، وأظهر للرائى لعلوها عن سواها. فهو لطغيانه وفجوره اختار أقسى ألوان العذاب ليصبها على هؤلاء المؤمنين. قال الجمل: قوله: “وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ” (طه 71) يحتمل أن يكون حقيقة. وفي التفسير أنه نقر جذوع النخل حتى جوفها ووضعهم فيها فماتوا جوعا وعطشا. ويحتمل أن يكون مجازا وله وجهان: أحدهما: أنه وضع حرفا مكان آخر، والأصل على جذوع النخل، والثاني: أنه شبه تمكنهم بتمكن من حواه الجذع واشتمل عليه. وقال الكرخي”في” بمعنى (على) مجازا، من حيث إنه شبه تمكن المصلوب بالجذع، بتمكن المظروف في الظرف وهذا هو المشهور. قوله تعالى “فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَة ” (الحاقة 7). والخطاب في قوله فَتَرَى لغير معين. والفاء للتفريع على ما تقدم والضمير في قوله فِيها يعود إلى الأيام والليالى. أو إلى مساكنهم. وقوله: صَرْعى أى: هلكى، جمع صريع كقتيل وقتلى، وجريح وجرحى. والأعجاز جمع عجز، والمراد بها هنا جذوع النخل التي قطعت رءوسها. وخاوية، أى: ساقطة، مأخوذ من خوى النجم، إذا سقط للغروب أو من خوى المكان إذا خلا من أهله وسكانه، وصار قاعا صفصفا. بعد أن كان ممتلئا بعمّاره. أى: أرسل الله تعالى على هؤلاء الظالمين الريح المتتابعة لمدة سبع ليال وثمانية أيام، فدمرتهم تدميرا، وصار الرائي ينظر إليهم فيراهم وقد ألقوا على الأرض هلكى، كأنهم في ضخامة أجسادهم جذوع نخل ساقطة على الأرض، وقد انفصلت رءوسها عنها.
*كاتب من كتاب جريدة السيمر الاخبارية
*****
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل