أخبار عاجلة
الرئيسية / تقارير صحفية وسياسية / هل يمكن ملاحقة وزير الأمن القومي الإسرائيلي بن غفير قضائيا بسبب تصريحاته الداعية لقتل الفلسطينيين؟
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتامار بن غفير يشارك في مسيرة يوم القدس السنوية في البلدة القديمة بالقدس في 14 مايو 2026. © رويترز

هل يمكن ملاحقة وزير الأمن القومي الإسرائيلي بن غفير قضائيا بسبب تصريحاته الداعية لقتل الفلسطينيين؟

السبت 22 . 08 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

أثارت دعوة وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، الأربعاء، إلى القضاء على 30 إلى 40 فلسطينيا في غزة يوميا إدانات دولية من فرنسا وألمانيا والأمم المتحدة، حيث اعتبرتها “لاإنسانية” وتنتهك القانون الدولي.

وتسلط هذه التصريحات، التي وصفها خبراء قانونيون بأنها “تحريضية”، الضوء على آليات الملاحقة القانونية داخل إسرائيل وعلى المستوى الدولي، فضلا عن حدود هذه الآليات.  

أثار هذا التصريح تنديدا دوليا، حيث قال المتحدث باسم الحكومة الألمانية سيباستيان هيل إن المستشار فريدريش ميرتس اعتبرها “دعوات لاإنسانية تنتهك القانون الدولي”.

بدوره، اعتبر وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في مقابلة مع صحيفة “لا مونتاني” (La Montagne) الفرنسية أن تصريحات بن غفير “غير مقبولة ولاإنسانية”.

فيما وصفها ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، بأنها “مروعة وفاضحة وخطيرة وتجرد (الفلسطينيين) من إنسانيتهم”، مؤكدا “نحن ندينها بشكل قاطع”.

كما أن هذه الأقوال المثيرة للجدل ليست الأولى لبن غفير بالنسبة إلى عرابي، و”لا يمكن فصلها عن السياق السياسي والانتخابي الذي صدرت فيه، كما لا يمكن التعامل معها باعتبارها موقفا فرديا معزولا”.

تصريحات بن غفير ليست معزولة عن السياق السياسي

هذه التصريحات تأتي “في خضم الحملة الانتخابية التي تضع العرب والفلسطينيين في مركز الحملة الانتخابية”، وفق ما قال المحامي، مشيرا إلى أنه يحاول “أن يكسب أصواتا.”

وهذا السياق الانتخابي قائم فعلا، فالانتخابات الإسرائيلية مقررة في تشرين الأول/أكتوبر 2026، وبن غفير يخوض حملته على قاعدة خطاب متشدد تجاه غزة والفلسطينيين.

ويعتبر عرابي أن هذا الخطاب يأتي في مناخ سياسي أوسع داخل المجتمع الإسرائيلي. فوفق استطلاع مركز “أكورد”، فإن “65% من الإسرائيليين يعتقدون أنه لا يوجد أبرياء في غزة” وفق ما نقلته صحيفة هآرتس الإسرائيلية.

وباعتبار أن تصريحات بن غفير، وفق عرابي، تندرج ضمن هذا السياق السياسي والشعبي الأوسع، فهي تطرح في المقابل تساؤلا حول حدود المحاسبة.

القانون الإسرائيلي يتيح المحاسبة… لكن المشكلة في تطبيقه

على الورق، يدين القانون الإسرائيلي هذا النوع من التصريحات، كما ينص القانون الجنائي على المحاسبة، وهو ما أكده المحامي آمل عرابي موضحا أن “المشكلة ليست في غياب النص القانوني، وإنما في ضعف آليات الرقابة والمحاسبة بعد السابع من أكتوبر، وفي الضغوط التي تتعرض لها المؤسسات المعنية، بما فيها المستشارة القضائية للحكومة.”

ويعتبر عرابي أن حدود تطبيق هذه الآليات، يخضع بدوره للمناخ السياسي السائد منذ السابع من أكتوبر.

وأوضح قائلا إنه “حتى تتم محاسبة وزير أو عضو في البرلمان، يجب أن يصدر قرار من المستشارة القضائية للدولة. وكما هو معلوم، فإن المستشارة القضائية نفسها تخضع الآن لحملة تحريض ممنهجة، إلى درجة أصبح هناك خوف لدى رؤساء مؤسسات الرقابة من اتخاذ أي خطوات ضد مثل هذه التصريحات.”

وعن هذا الجو العام أوضح عرابي “أنه بعد السابع من أكتوبر، أدى الجو العام وحملة التحريض التي تقوم بها جميع الجهات اليمينية ضد آليات المحاسبة والرقابة، سواء كانت داخلية أو رسمية، إلى تقويض قدرة هذه الآليات على فعل أي شيء، لأنها أصبحت تخاف. ونستذكر هنا ما حصل بعد اتهام جنود باغتصاب فلسطينيين، حيث لم تتمكن الدولة من تقديم أي شكل من أشكال المحاسبة.”

وأمام ما يصفه آمل عرابي بضعف وهشاشة آليات المحاسبة داخل إسرائيل، يبرز مسار آخر محتمل لمساءلة بن غفير، وهو اللجوء إلى القضاء الدولي. فهل يمكن أن تشكل تصريحاته أساسا لملاحقته خارج إسرائيل؟

ماذا عن المحاسبة الدولية؟

على المستوى الدولي وعن الآليات المتاحة لدى القانون الدولي، قال عبد المجيد مراري، المحامي ومدير قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لمنظمة “إفدي” الدولية لفرانس24 إن “القانون الدولي واضح، والقانون الجنائي الدولي واضح في هذه المسألة، لأن هناك تحريضا على القتل خارج نطاق القانون وخارج نطاق القضاء. وهذه جريمة تعاقب عليها المادة السابعة من نظام روما المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية، وكذلك المادة الثامنة، باعتبارها جريمة حرب، وأن ما يحدث يأتي في إطار نزاع مسلح دولي.”

وأكد عبد المجيد مراري أن “ما يحرض عليه بن غفير مدان على المستوى الدولي ومجرّم في القانون الجنائي الدولي وفي القوانين الجنائية الأوروبية. بمعنى أن بن غفير لا يمكن فقط متابعته أمام المحكمة الجنائية الدولية، وإنما يمكن كذلك متابعته أمام القضاء الأوروبي في إطار ما يُصطلح عليه بالاختصاص الولائي الشامل.”

وذكر مراري أن فرنسا تتمتع بهذا الاختصاص، وأنه يمكن لباريس رفع دعوى ضد بن غفير “في إطار القانون الجنائي الفرنسي، وخاصة ما تنص عليه المادة 222 من القانون الجنائي الفرنسي.”

وبالتالي، هذا سلوك مدان ومرفوض، ويُكيّف على أنه تحريض على القتل. وطبعًا، هذا القتل هو خارج نطاق القضاء، وليس في إطار متابعة ومحاكمة قضائية وشروط المحاكمة العادلة وغيرها، وإنما هو تحريض خطير جدًا.”

كيفية تفعيل الملاحقة الدولية

يبقى السؤال في هذا السياق حول كيفية تفعيل هذه الآلية، ومن يمكنه اللجوء إلى القضاء الدولي. وعن سؤالنا عن الإجراءات أوضح مراري “أن المحكمة الجنائية الدولية هي محكمة أشخاص وأفراد. بمعنى أن من يشعر من الفلسطينيين بأنه معني بهذا التحريض، من حقه أن يلجأ إلى القضاء، وخاصة المحكمة الجنائية الدولية، من أجل حمايته، وذلك بتوثيق هذا التسجيل الذي يصرح فيه علانية بهذا التحريض وتقديمه كدليل.”

ولا يرى مراري إمكانية التحرك بشأن التصريحات الأخيرة بمعزل عن إجراءات قانونية أخرى، يقول إنها تتعلق ببن غفير، مشيرا إلى وجود إجراءات سبق أن تحركت أمام القضاء الدولي.

وذكر المراري “أن بن غفير صدرت بحقه مذكرة توقيف أيضا، بمعنى أن هناك ملفا مفتوحا بشأن بن غفير أمام المحكمة الدولية. وهذا أمر ليس غريبا، فهذا السلوك ليس جديدا عليه، وإنما هي ممارسة معتادة من قبله في التحريض، وهو متورط أصلًا في جرائم.”

وتابع في نفس السياق “نحن، كفريق قانوني نمثل أمام المحكمة الدولية، كنا قد تقدمنا بشكاية مباشرة بشأن التعذيب الذي مارسه ضد الأسرى وضد معتقلي أسطول الصمود وأسطول الحرية. وهناك شكاية موضوعة بين يدي القضاء في هذا الموضوع أصلا.”

المصدر / فرانس 24

*****

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً