الأثنين 24 . 08 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الاجتماع السوري الإسرائيلي الذي عُقد في الأردن هدف إلى إنشاء آلية للحوار المباشر بين الجانبين، بما يساعد على معالجة التطورات الميدانية ومنع تصعيد محتمل، مشيرة إلى أن المحادثات تناولت أيضاً ترتيبات إقليمية محتملة بين إسرائيل وسوريا وتركيا.
والتقى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، الأحد، وفداً إسرائيلياً رفيع المستوى في الأردن، بوساطة أمريكية واستضافة أردنية، في اجتماع جاء بعد أيام من ضربة إسرائيلية استهدفت قاعدة أبو الظهور الجوية في إدلب.
وكان الشيباني قد دعا إسرائيل، السبت، إلى اغتنام “فرصة تاريخية”، مؤكداً أن الباب لا يزال مفتوحاً أمام الدبلوماسية.
وأعلنت وكالة الأنباء السورية “سانا” انعقاد الاجتماع، من دون الكشف عن أعضاء الوفد الإسرائيلي. ونقلت عن مصدر دبلوماسي في وزارة الخارجية قوله إن الوفد السوري، برئاسة الشيباني وبمشاركة رئيسي الاستخبارات العامة والعسكرية، بحث مع الوفد الإسرائيلي “آليات عملية” لوقف الهجمات الإسرائيلية وعمليات الاعتقال والاستهداف، وإحياء مسار التفاوض بهدف التوصل إلى اتفاق أمني يمكن أن يشكل أساساً لاتفاق أشمل مستقبلاً.
وقالت “سانا” إن دمشق جددت خلال الاجتماع موقفها بأن هضبة الجولان المحتلة أرض سورية، فيما تناولت المحادثات أيضاً جهود الحد من التوتر بين إسرائيل وتركيا ومنع انعكاسه على سوريا.
صدر الصورة،Anadolu via Getty Images
“غرفة عمليات خاصة”
وقال مصدر دبلوماسي وآخر في الحكومة السورية لفرانس برس، طالبين عدم كشف هويتيهما، إن وزير الخارجية أسعد الشيباني ورئيس الموساد رومان غوفمان ناقشا قضايا من بينها إنشاء “غرفة عمليات خاصة” في الأردن بإشراف أمريكي، لمنع أي مواجهة بين سوريا وإسرائيل أو بين إسرائيل وتركيا داخل الأراضي السورية.
وقال المصدر السوري لوكالة (سانا) إن “المناقشات تناولت أيضاً أهمية دعم استقرار سوريا والحفاظ على أمن المنطقة، بما في ذلك الجهود الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين تركيا وإسرائيل، وضمان عدم انعكاس التوتر القائم بين البلدين على الأراضي السورية”.
وكان موقع “أكسيوس” الأمريكي أول من أورد خبر اللقاء الذي لم يؤكده الجانب الإسرائيلي.
وقال متحدث باسم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لفرانس برس إن لا تعليق لديه.
ونقلت وكالة سانا عن مصدر دبلوماسي سوري تأكيد الجانب السوري أن سوريا دولة ذات سيادة، ولها كامل الحق في إعادة بناء جيشها الوطني وتطويره، وتحديد تحالفاتها وشراكاتها بما يتوافق مع مصالحها الوطنية، كما أوضح أنه لن يقبل بأي ترتيبات أو آليات من شأنها تقييد هذه الحقوق السيادية.
“جددت سوريا التأكيد على موقفها بأن الجولان المحتل أرض سورية، مع الإشارة إلى أن مناقشة وضعه النهائي والمسار المؤدي إلى ذلك لا تزال سابقة لأوانها في المرحلة الراهنة”، وفق المصدر السوري.
وتتمثل الأولوية المباشرة في انسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط ما قبل 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، وإعادة تفعيل اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 وتنفيذه بالكامل، بحسب الجانب السوري.
وأفاد مصدران لفرانس برس أيضاً بأن الشيباني وغوفمان بحثا التوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا، حيث تسعى إسرائيل إلى إقامة منطقة منزوعة السلاح.
ومنذ إطاحة حكم بشار الأسد في نهاية 2024، شنّت إسرائيل مئات الغارات على سوريا، تركزت على أهداف عسكرية قالت إن ضربها يهدف إلى منع السلطات الجديدة من الاستحواذ على ترسانة الجيش السابق.
كذلك توغلت قواتها خارج المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان التي تحتل إسرائيل معظمها منذ عام 1967، وأعلنت عزمها إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا.
ويكرر مسؤولون إسرائيليون أن قواتهم لا تعتزم الانسحاب من المنطقة.
وجاءت المحادثات أيضاً غداة استهداف إسرائيل مَن قالت إنهم مسلحون في سوريا قرب هضبة الجولان.
وأعلنت دمشق إصابة شخص في الضربة، ووصفتها بأنها “انتهاك صارخ” لسيادتها، محمِلة “الاحتلال الإسرائيلي” المسؤولية الكاملة عن “تداعيات هذه الاعتداءات المتكررة”.
“اتفقنا على كل شيء تقريباً”
وفي مقابلة مع وكالة رويترز في دمشق يوم السبت، قال وزير الخارجية السوري إن المفاوضات بشأن اتفاق أمني مع إسرائيل تجمدت منذ اندلاع الحرب مع إيران، لكنه توقع استئنافها قريباً، من دون تحديد موعد لذلك.
وبحسب الشيباني، كانت مسودة الاتفاق تنص على إقامة عدة مناطق أمنية داخل الأراضي السورية قرب الحدود مع إسرائيل، بينها منطقة عازلة لا يوجد فيها سوى قوات الأمم المتحدة، وأخرى تنتشر فيها القوات السورية بدرجات متفاوتة.
لكنه اتهم إسرائيل بالسعي إلى التهرب من تنفيذ ما تم التوصل إليه، قائلاً: “لم نرَ أن لديهم إرادة حقيقية للتوصل إلى اتفاق”.
وقال إن أولوية دمشق في المرحلة الراهنة هي “وقف العدوان الإسرائيلي حتى قبل التوصل إلى اتفاق أمني”، مضيفاً: “بعد ذلك ربما يمكننا فتح ملفَيْ السلام والجولان”.
المصدر / BBC
*****
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل