الرئيسية / تقارير صحفية وسياسية / تفجير علي الطاهر.. ما دلالاته وما الرسائل الإسرائيلية وراءه؟
لقطة نشرها الجيش الإسرائيلي، وقال إنها توثق تفجيرا في مرتفع علي الطاهر جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

تفجير علي الطاهر.. ما دلالاته وما الرسائل الإسرائيلية وراءه؟

الجمعة 11 . 09 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

لم يكن تفجير مرتفعات علي الطاهر جنوبي لبنان مجرد عملية لتدمير أنفاق ومنشآت تحت الأرض، وفق الرواية الإسرائيلية، بل جاء في مشهد عسكري وسياسي حافل بالرسائل.

فبعد استخدام أكثر من 1100 طن من المتفجرات لتدمير ما وصفه الجيش الإسرائيلي بأنه مجمع واسع لحزب الله، حرصت إسرائيل على إبراز حجم العملية ومشاهدها، مقدمة إياها باعتبارها إنجازا عسكريا وترسيخا لمنطقة عازلة في الجنوب.

تفجير هائل ورسالة إسرائيلية

ونشر الجيش الإسرائيلي مشاهد توثق لحظة تفجير مرتفعات علي الطاهر، وقال إن العملية استهدفت شبكة أنفاق ومنشآت تحت الأرض تابعة لحزب الله، تمتد لأكثر من كيلومترين، وتضم مواقع لإطلاق الصواريخ والأسلحة والذخائر.

ولم تقتصر الرواية الإسرائيلية على الحديث عن تدمير منشأة عسكرية، إذ وصف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الموقع بأنه “أكبر موقع إيراني خارج إيران”، في إشارة رأى فيها ناشطون ومحللون أن إسرائيل أرادت من خلالها ربط العملية بالمواجهة الأوسع مع طهران، وليس فقط بالصراع مع حزب الله.

وبذلك، تحولت العملية من تفجير لموقع عسكري إلى مشهد إعلامي واسع، حرصت إسرائيل على تقديمه باعتباره دليلا على قدرتها على الوصول إلى منشآت تحت الأرض وتدميرها، ورسالة بأنها ماضية في فرض واقع أمني جديد في المنطقة.

تشكيك في الرواية الإسرائيلية

لكن الرواية الإسرائيلية لم تمر من دون تشكيك في لبنان، إذ تساءل ناشطون وكتاب عن حقيقة حجم المنشأة التي جرى تفجيرها، وعن مدى ارتباط كمية المتفجرات المستخدمة بحجم البنية العسكرية التي تقول إسرائيل إنها دمرتها.

ولم تقتصر الانتقادات على طبيعة الموقع المستهدف، إذ أثار التفجير مخاوف بشأن آثاره على البيئة والتضاريس في المنطقة، ولا سيما أن مرتفعات علي الطاهر تقع في محيط مواقع ذات أهمية تاريخية، بينها قلعة الشقيف.

كما عبر الناشط اللبناني محمد صفا عن انتقاده للمشهد، معتبرا أن استعراض القوة بهذا الشكل يتجاوز تدمير منشأة عسكرية إلى تقديم العملية باعتبارها حدثا سياسيا وإعلاميا كبيرا.

وفي قراءة تتجاوز الجانب العسكري، يرى الكاتب والمختص بالشأن الإسرائيلي مجدي الحلبي أن العملية تحمل رسائل موجهة إلى الداخل الإسرائيلي، من خلال تقديمها باعتبارها إنجازا عسكريا كبيرا، وإظهار قدرة الجيش على الوصول إلى مواقع تحت الأرض وتدميرها.

في المقابل، ترى الباحثة إليزابيث تسوركوف أن إسرائيل تقدم تدمير الموقع باعتباره جزءا من ترسيخ منطقة عازلة في جنوب لبنان، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن العملية تمثل بداية هجوم على جميع مواقع حزب الله أو تمهيدا للتقدم نحو النبطية.

ويأتي تفجير علي الطاهر في وقت لا تزال فيه الترتيبات الأمنية بين لبنان وإسرائيل تواجه صعوبات، وسط خلافات بشأن تنفيذ الالتزامات المرتبطة بوقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق في الجنوب ونزع سلاح حزب الله.

وكان الجيش اللبناني أعلن أمس الأربعاء أنه سجل نحو 7700 خرق إسرائيلي منذ توقيع الاتفاق الإطاري في 26 يونيو/حزيران الماضي، محذرا من أن استمرارها يهدد التفاهمات والترتيبات القائمة.

وبلغت حصيلة العدوان الإسرائيلي على لبنان منذ 2 مارس/آذار الماضي 4383 قتيلا و12406 مصابين، وفق آخر إحصائية أعلنتها وزارة الصحة اللبنانية.

المصدر: الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً