الاثنين 19 . 10 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
يمارس جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مهامه بصفته المفاوض الرئيسي لملف السلام في الشرق الأوسط، في وقت تحوز فيه شركته الاستثمارية الخاصة أكبر حصة في مجموعة مالية إسرائيلية توظف أموالها في شركات تدعم العمليات العسكرية في قطاع غزة، بما فيها أكبر مصنع للأسلحة في إسرائيل، وفق ما كشفه تحقيق لشبكة «سي إن إن».
وأظهر التحقيق وجود تداخل غير معتاد بين الأنشطة التجارية الخاصة والدبلوماسية رفيعة المستوى تحت إدارة ترامب؛ إذ لا يشغل كوشنر أي منصب حكومي رسمي، ما يتيح له تجنب الإفصاح عن تفاصيل أمواله واستثماراته بحسب تقرير «سي إن إن».
وطبقاً لسجلات مالية إسرائيلية اطلعت عليها «سي إن إن»، ضاعفت شركة «أفينيتي بارتنرز» التابعة لكوشنر حصتها في مجموعة «فينيكس فاينانشال» الإسرائيلية العام الماضي قبيل رجوع ترامب للرئاسة، وهو استثمار وصفه كوشنر لاحقاً بأنه «أفضل استثمار» لشركته.
ووفقاً للوثائق، ضخت «فينيكس» ما لا يقل عن 265 مليون دولار في شركة «إلبيت سيستمز»، كبرى شركات الصناعات العسكرية الإسرائيلية، إلى جانب حيازتها حصصاً في ثماني شركات أخرى على الأقل تمد جيش الاحتلال بمعدات وخدمات تشمل الطائرات المسيرة، والسفن الحربية، ومعدات الهدم.
وسجلت أسهم الشركات التسع صعوداً خلال العام الماضي، وأوضحت شركات عدة منها أن الحرب في غزة رفعت الطلب على منتجاتها؛ حيث قفز سهم «إلبيت» بأكثر من 165% منذ اندلاع الحرب استناداً إلى بيانات بورصة تل أبيب. ورغم أن «أفينيتي» لا تملك أسهماً مباشرة في تلك الكيانات، فإنها تنتفع مالياً من مكاسب «فينيكس» بوصفها المساهم الأكبر.
وذكر التقرير أن «أفينيتي» باعت قرابة ربع حصتها في «فينيكس» خلال يوليو/تموز الماضي لقاء ما يتجاوز 340 مليون دولار، محققة ربحاً فاق خمسة أضعاف كلفة الشراء الأولية، مع بقائها في صدارة المساهمين بحصة 7.4% ناهزت قيمتها مليار دولار في ذلك الشهر.
ونالت «إلبيت» عقوداً بمئات الملايين من الدولارات من وزارة الدفاع الإسرائيلية العام المنصرم، تضمنت قرابة 200 مليون دولار لذخائر جوية متطورة، و48 مليون دولار لآلاف قذائف المدفعية عيار 155 ملم، و210 ملايين دولار لتحديث الدبابات، علماً بأن إسرائيل مثلت أكبر أسواقها بنسبة 32% من إيرادات 2025.
وتتضمن حيازات «فينيكس» الأخرى شركة «نكست فيجن» المنتجة لكاميرات المسيرات العسكرية بحصة تفوق 68 مليون دولار، و«ريشف تكنولوجيز» لصمامات قذائف المدفعية باستثمار لا يقل عن 40 مليون دولار وطلبات من وزارة الدفاع بلغت 165 مليون دولار منذ الحرب. وتشمل الحيازات أيضاً «إسرائيل شيبيارد» لصناعة الزوارق الهجومية التي أفاد جيش الاحتلال بإطلاق صواريخ منها نحو القطاع، والتي أكدت في تقرير عام 2026 وجود «تأثيرات إيجابية على الأعمال»، بجانب «أشوت أشكلون» الموردة لقطع الدبابات والمدرعات والتي تملك «فينيكس» أكثر من 10% منها.
وتمتلك «فينيكس» كذلك حصصاً بقرابة 4 ملايين دولار في «بوينغ» ونحو 2.5 مليون دولار في «كاتربيلر»، التي أكدت الأمم المتحدة استخدام قوات الاحتلال لجرافاتها في تدمير أحياء بغزة ولبنان مطالبةً بوقف أعمالها مع إسرائيل. وقد راجع محاسبان جنائيان إسرائيليان البيانات بصورة مستقلة وأكدا صحة ملكيات «فينيكس»، رغم تباينات في طريقة عرض تقاريرها العامة.
وأفادت «سي إن إن» بعدم عثورها على إثبات يربط بين تحركات كوشنر الدبلوماسية وتلك الاستثمارات. ونفى محاميه مشاركته في توجيه قرارات «فينيكس» أو عضويته في إدارتها أو تدخله في صفقات الشركات التسع، واصفاً أي حديث عن تداخل بأنه «غير صحيح»، في حين كان كوشنر قد أبلغ مجلة «فوربس» في سبتمبر/أيلول بوجود «حوار نشط للغاية» ولقاءات دورية مع مسؤولي المجموعة، وهو ما برره محاميه بالتراجع الملحوظ لتلك الاتصالات عقب انخراطه الدبلوماسي.
وبرز كوشنر منذ ربيع 2025 كشخصية محورية لملف المنطقة لدى إدارة ترامب، مفاوضاً قادة إقليميين بينهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومساهماً في هندسة اتفاق الهدنة المبرم في أكتوبر/تشرين الأول بين إسرائيل وحركة حماس رغم استمرار الضربات شبه اليومية على القطاع.
وكان كوشنر قد بدأ مهامه كمستشار غير رسمي في مايو/أيار 2025، وتواجد في البيت الأبيض في سبتمبر/أيلول عند مهاتفة نتنياهو لرئيس الوزراء القطري إثر الغارة الإسرائيلية على قيادات حماس بالدوحة، ثم أوفده ترامب لإنجاز الاتفاق بشرم الشيخ في مصر، حيث أشاد ترامب بقدراته قائلاً: «لدي جاريد.. ابحث عن شخص أكثر قدرة».
وفي دافوس خلال يناير/كانون الثاني، طرح كوشنر خطة لإعادة إعمار غزة تحوي مطاراً ومنطقة سياحية بـ180 ناطحة سحاب داعياً لاستثمار القطاع الخاص، وصرح في فبراير/شباط خلال افتتاح «مجلس السلام» المعني بإعمار غزة بأن كثيراً من المشاركين يعملون تطوعاً «وليس لتحقيق مكاسب شخصية»، وكان قد ذكر سابقاً: «ما يسميه الناس تضارب مصالح، نسميه نحن خبرة وعلاقات موثوقة»، معتبراً عبر بودكاست العام الماضي أن الفرص الاقتصادية قد تقرب بين العرب والإسرائيليين.
وفي جانب الردود، اعتبرت سينثيا براون، مستشارة الأخلاقيات بمنظمة «مواطنون من أجل المسؤولية والأخلاقيات في واشنطن»، أنه لا يجوز لمن يتربحون من النزاعات أو السياسات أن يتولوا صياغة قراراتها. وبخلاف ذلك، نفت نائبة المتحدثة الرئيسية بالبيت الأبيض آنا كيلي وجود صلة بين تجارة كوشنر وعمله الدبلوماسي التطوعي، مذكرة بـ«اتفاقات أبراهيم»، في حين طالب النائب الديمقراطي جيمي راسكن في رسالة بكشف مصالحه معتبراً الجمع بين الدورين تضارباً لا يمكن التوفيق بينه.
ووفقاً للتقرير، تأسست «أفينيتي بارتنرز» في 21 يناير/كانون الثاني 2021 إثر انتهاء ولاية ترامب الأولى بيوم، وتلقت ملياري دولار من صندوق الاستثمارات العامة السعودي بقيادة الأمير محمد بن سلمان، تبعتها تمويلات قطرية وإماراتية. ودخلت السوق الإسرائيلية بشراء 15% في مجموعة «شلومو» عام 2023 بمبلغ 150 مليون دولار، ثم 4.95% من «فينيكس» عام 2024 بـ128.5 مليون دولار قبل مضاعفتها قبيل عودة ترامب بخمسة أيام لثقته بالاقتصاد الإسرائيلي، علماً بأن القوانين الأمريكية تعفي الشركات الخاصة من كشف بياناتها ما يعيق حصر هذا التداخل.
المصدر: CNN
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل