الرئيسية / مقالات / كلمات متقاربة الحروف مختلفة المعنى في القرآن الكريم (أمتا، أمتنا) (ح 4)

كلمات متقاربة الحروف مختلفة المعنى في القرآن الكريم (أمتا، أمتنا) (ح 4)

الجمعة 23. 10 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

د. فاضل حسن شريف*

جاء في  تفسير غريب القرآن لفخر الدين الطريحي النجفي: (أمت) الأمت: الاعوجاج قال تعالى: “لا ترى فيها عوجا ولا أمتا” (طه 107) أي لا ارتفاعا ولا هبوطا ويقال: نبكا والنباك: التلال الصغار قاله في القاموس. (موت) “أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين” (غافر 11) مثل قوله تعالى: “كنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم” (البقرة 28) فالموتة الأولى: كونهم نطفا في أصلاب آبائهم لأن النطفة ميتة، والحياة الأولى إحياء الله إياهم من النطفة، والموتة الثانية إماتة الله إياهم بعد الحياة، والحياة الثانية إحياء الله إياهم للبعث فهاتان موتتان وحياتان ويقال: الموتة الأولى التي تقع بهم في الدنيا بعد الحياة، والحياة الأولى إحياء الله إياهم في القبر لمسألة منكر ونكير، والموتة الثانية إماتة الله إياهم بعد المسألة، والحياة الثانية إحياء الله إياهم للبعث وقيل: ان الموتة الأولى التي كانت بعد إحياء الله إياهم في الذر إذ سألهم “ألست بربكم قالوا بلى” (الاعراف 171) ثم أماتهم بعد ذلك ثم أحياهم باخراجهم إلى الدنيا ثم أماتهم ثم يبعثهم الله إذا شاء فهذه موتتان وحياتان.

عن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله تعالى “لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا” (طه 107) قيل: العوج ما انخفض من الأرض والأمت ما ارتفع منها، والخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم والمراد كل من له أن يرى والمعنى لا يرى راء فيها منخفضا كالأودية ولا مرتفعا كالروابي والتلال. قوله تعالى: “قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون” (الزمر 28) العوج الانحراف والانعطاف.

تكملة للحلقة السابقة جاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى عن أمتنا: “قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَىٰ خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ” ﴿غافر 11﴾ ثانياً: إنّ المقصود بالحياتين، هو الإحياء في القبر لأجل بعض الأسئلة، والإحياء في يوم القيامة، وإنّ المقصود بالموتتين، هما الموتة في نهاية العمر، والموتة في القبر. لذلك اعتبر بعض المفسّرين هذه الآية دليلا على الحياة المؤقتة في القبر. أمّا عن كيفية حياة القبر، وفيما إذا كانت جسمانية أو برزخية أو نصف جسمانية، فهذه كلّها بحوث ليس هنا مجال الخوض فيها. ثالثاً: إنّ المقصود بالموتة الأولى، هو الموت قبل وجود الإنسان في هذه الدنيا، إذ أنّه كان تراباً في السابق، لذا فإنّ الحياة الأولى هي الحياة في هذه الدنيا، والموت الثّاني هو الموت في نهاية هذا العالم، فيما الحياة الثانية هي الحياة عند البعث. والذين يعتقدون بهذا التّفسير يستدلون بالآية (28) من سورة (البقرة) حيث قوله تعالى: ” كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ” (البقرة 28). إلاّ أنّ الآية التي نبحثها تتحدث عن إماتتين، في حين أنّ آية سورة البقرة تتحدّث عن حياة واحدة وإماتة واحدة. يتّضح من مجموع التفاسير الثّلاثة هذه أنّ التّفسير الأوّل هو الأرجح. ولا بأس أن نشير إلى أنّ بعض مؤيدي (التناسخ) أرادوا الإستدلال بهذه الآية على الحياة والموت المكرّر للإنسان، وعودة الروح إلى الأجساد الجديدة في هذه الدنيا، في حين أنّ الآية أعلاه تعتبر إحدى الأدلة الحية على نفي التناسخ، لأنّها تحدّد الموت والحياة في مرّتين، إلاّ أنّ أنصار عقيدة (التناسخ) يقولون بالموت والحياة المتعدّد والمتوالي، ويعتقدون بأنّ روح الإنسان الواحد يمكن أن تتجسّد وتحل مرأت اُخرى في أجساد جديدة، ونطف جديدة وترجع إلى هذه الدنيا. من الطبيعي أن يكون الجواب على طلب الكافرين بالعودة إلى هذه الدنيا للتكفير عمّا فاتهم هو الرفض. وهذا الرفض من الوضوح بحيث لم تشر إليه الآيات التي نبحثها.

 *كاتب من كتاب جريدة السيمر الاخبارية

*****

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً