فيينا / الأحد 08 . 03 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
تداعيات الحرب على إيران، تضع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مواجهة ضغوط اقتصادية متزايدة، إذ أدى الصراع إلى ارتفاع أسعار النفط وتراجع سوق العمل الأميركي.
وجاء يوم الجمعة بخبرين اقتصاديين سيئين لترامب: خسارة غير متوقعة للوظائف في فبراير/شباط، وارتفاع آخر في أسعار النفط مدفوعاً بتصاعد الصراع في الشرق الأوسط، وفق صحيفة ذا هيل الأميركية.
ترامب والجمهوريون باتوا يعانون فعلياً من تدني شعبية أدائهم الاقتصادي قبل قرار الرئيس الانضمام إلى إسرائيل في الحرب ضد إيران.
ومع مرور أسبوع على الحرب، تتزايد التكاليف المحتملة على الاقتصاد الأميركي، وعلى آمال الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي.
سيؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة التكاليف في جميع قطاعات الاقتصاد، مما سيزيد التضخم ويجبر الأميركيين على دفع المزيد من المال عند محطات الوقود.
التضخم وأسعار الفائدة
وبينما كان من الممكن أن يدفع الانخفاض الحاد في نمو الوظائف مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي نحو خفض أسعار الفائدة الذي يرغب فيه ترامب، فإن التأثير التضخمي للعمل العسكري ضد إيران قد يدفع المسؤولين إلى عدم تحفيز الاقتصاد.
كتب يوجينيو أليمان، كبير الاقتصاديين في شركة ريموند جيمس، في تحليل له: “من المقرر أن يجتمع مجلس الاحتياطي الفدرالي قريباً لتحديد كيفية التعامل مع أسعار الفائدة في ظل ارتفاع أسعار النفط والبنزين، وبالتالي، من المرجح أن يرتفع التضخم”.
وأضاف: “ربما يكون هذا أسوأ سيناريو للسياسة النقدية، ومن المرجح أن نسمع مصطلح “الركود التضخمي” يتكرر مجدداً، إلى جانب “الأزمة الإيرانية”.” دخل ترامب عام 2026 متطلعاً إلى تحسين الوضع الاقتصادي بعد أن شهدت الولايات المتحدة أسوأ عام لها في نمو الوظائف منذ عام 2003، في ظل غياب الركود، ولم تشهد تحسناً يُذكر في التضخم.
أظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة “ريل كلير بوليتكس” بين 29 يناير و2 مارس، أن 40% فقط من الأميركيين راضون عن أداء ترامب في إدارة الاقتصاد، بينما أعرب 56.7% عن استيائهم من إدارته الاقتصادية.
ومن غير المرجح أن تتحسن هذه النسب في أعقاب تقرير التوظيف الصادر في فبراير، والذي أظهر خسارة الولايات المتحدة 90 ألف وظيفة الشهر الماضي، وارتفاع معدل البطالة.
وأوضحت هيذر لونغ، كبيرة الاقتصاديين في نايفي فدرال كريديت يونيون Navy Federal Credit Union: “من الصعب للغاية الحصول على وظيفة في الوقت الراهن، بغض النظر عن العمر. لم يشهد الاقتصاد الأميركي أي وظائف تُذكر منذ أبريل الماضي، حين أُعلن عن فرض رسوم جمركية كبيرة”.
الاقتصاد القوي
شهدت جميع القطاعات الاقتصادية الرئيسية تقريباً تسريحاً للعمال.
وبينما زعم ترامب أنه حقق اقتصاداً قوياً تاريخياً عند عودته، بحسب الصحيفة، أضافت الولايات المتحدة أقل من 50 ألف وظيفة شهرياً في المتوسط عام 2025، وخسرت 19 ألف وظيفة صافية منذ مايو من العام الماضي.
انخفض معدل التضخم السنوي، كما يقاس بمؤشر أسعار المستهلك، إلى 2.4% في يناير، لكنه ارتفع إلى 3% تحت ضغط التعريفات الجمركية التي فرضها ترامب.
بعد تقرير قوي عن الوظائف في يناير/ كانون الثاني وتقرير متين عن التضخم، أعلن ترامب الشهر الماضي أنه “انتصر” في النقاش الدائر حول الاقتصاد، موجهاً اهتمامه إلى أجندته في السياسة الخارجية.
عرقلة مضيق هرمز
لكن طموحات ترامب الخارجية تُفاقم التوتر في الداخل بسرعة. فقد أغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز، الممر البحري الضيق الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية من الخليج العربي إلى المحيط الهندي وما وراءه.
أدت العملية البحرية للجمهورية الإسلامية إلى قطع صادرات النفط من الخليج، مما حدّ بشدة من الإمدادات الدولية. كما أن استمرار الصراع لفترة طويلة سيجبر دول الخليج على وقف الإنتاج مع تراكم البراميل في المستودعات، الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار على المدى البعيد.
تأثيرات ارتفاع أسعار النفط
بلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط أكثر من 91 دولاراً للبرميل بحلول الساعة الرابعة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الجمعة، مسجلاً ارتفاعاً قدره 10 دولارات خلال اليوم. وارتفع سعر خام برنت، المعيار الدولي، 7 دولارات ليصل إلى 92 دولاراً في نفس الفترة.
وبلغ متوسط السعر الوطني للغالون الواحد من البنزين العادي الخالي من الرصاص 3.32 دولاراً يوم الجمعة، مقارنةً بـ 3.25 دولاراً يوم الخميس و2.98 دولاراً قبل أسبوع، وفقًا لجمعية السيارات الأميركية AAA.
“مع تصاعد حدة الصراع، يواجه الاقتصاد وسوق العمل عبئاً جيوسياسياً جديداً يتمثل في ارتفاع تكاليف التمويل، وأسعار النفط الخام ووقود الطائرات والبنزين، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات الرهن العقاري” وفق مارك هامريك، كبير المحللين الاقتصاديين في Bankrate.
المصدر / الاقتصاد نيوز
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل