الخميس 11 . 06 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
قال الله سبحانه عن الميزان “وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ۖ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ۖ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۖ وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۖ وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ” ﴿الأنعام 152﴾، و “وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ ۚ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ” ﴿الأعراف 8﴾ فاحدى كفتا الميزان الاعمال الحسنة الثقيلة والكفة الثانية الاعمال السيئة الخفيفة، و”وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَـٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُم بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ” ﴿الأعراف 9﴾ هنالك خسارة مادية واخرى معنوية، و “وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ ۖ قَدْ جَاءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ” ﴿الأعراف 85﴾ لا تبخسوا اي لا تنقصوا الوزن وهو نوع من انواع الفساد وهو عكس الاصلاح، و “وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ ۖ وَلَا تَنقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ ۚ إِنِّي أَرَاكُم بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُّحِيطٍ” ﴿هود 84﴾ الميزان والمكيال يحددان السرقة كما هو حال اهل مدين، والذي يسرق الف غرام يختلف عن سارق 500 غرام.
جاء في صحيفة السيمر الاخبارية للكاتبة دعاء هزاع الجابري: في العراق، لا تبدو رئاسة الوزراء منصبا يُبنى عليه مصير وطن، بقدر ما تبدو واجهة تتبدل أسماؤها بينما يبقى الجوهر ذاته ثابتا في عمق المشهد، حيث تتغير الوجوه، وترفع الشعارات، وتعلن الوعود في كل دورة سياسية، لكن البلد يبقى عالقا ضمن الدائرة ذاتها، دائرة ” إعادة تدوير الفساد ” بصيغ أكثر أناقة وأكثر قدرة على خداع الناس. إن المشكلة في العراق لم تعد مرتبطة بشخص رئيس الوزراء وحده، بل بالمنظومة التي تُنتجه بالأساس، فكل شخصية تنصب على رأس السلطة تبدو وكأنها تدخل إلى مسرح كتبت نهايته مسبقا، حيث تتحول الإرادة السياسية إلى خيوط تحركها مصالح داخلية متشابكة وأجندات خارجية تجد في العراق ساحة مفتوحة لتصفية النفوذ وتقاسم المصالح، ولذلك فإن تبديل ” رئيس الوزراء ” من حين إلى آخر لم يعد يُقنع الشارع العراقي بفكرة ” الإصلاح ”، لأن الناس باتوا يرون أن التغيير لا يمس البنية الحقيقية للحكم بل يعيد تشكيل الخراب نفسه بملامح جديدة. فالفساد يبقى قائما وإن تبدلت الأسماء، مع بقاء الأدوات والعقول والتحالفات ذاتها، التي قامت على المحاصصة وتقاسم الدولة بوصفها غنيمة لا وطنا، فلقد تحولت العملية السياسية في العراق مع مرور السنوات إلى إرث ثقيل من التوازنات المشوهة التي أبعدت الدولة عن معناها الحقيقي، لأن الدولة في حقيقتها ليست مجموعة اتفاقات مؤقتة بين القوى المتصارعة، وليست توزيعا للمناصب بين الأحزاب، بل مشروع سيادة وعدالة ومؤسسات تحفظ كرامة الشعب، لكن ما حدث في العراق هو العكس تماما، إذ جرى تفريغ مفهوم الدولة من المعنى الفعلي لها، حتى أصبحت الوزارات ساحات نفوذ وأصبحت السلطة تُدار بمنطق الولاءات لا بمنطق الكفاءة والمسؤولية الوطنية. وما يزيد المشهد قسوة أن ” العراق ” بكل ما يملكه من تاريخ وثروات وقدرات بشرية ما يزال يُستهلك داخل دوامة سياسية لا تنتج مستقبلا بل تنتج مزيدا من الانهيار البطيء، فكل حكومة تأتي تعد بالإصلاح ثم تنتهي إلى حماية المنظومة نفسها التي جاءت تحت شعار تغييرها، ليبقى المواطن العراقي بذلك واقفا بين الخيبة والانتظار، يرى وطنه يُدار كملف سياسي معقد، لا كأرض تستحق الحياة، وإن أخطر ما في هذا المشهد ليس الفساد وحده، بل اعتياد الناس عليه حتى اصبح جزءا من يوميات الدولة، وحين يصبح الخراب أمرا مألوفا تبدأ الأوطان بفقدان قدرتها على الحلم. ولذلك فإن العراق لن ينهض ما دامت السلطة تُبنى على إعادة تدوير الأسماء بدل إعادة بناء الدولة، وما دام القرار الوطني موزعا بين المصالح والتحالفات والأجندات التي لا ترى في العراق وطنا بقدر ما تراه ساحة للنفوذ، فالأوطان لا تنقذها الوجوه المؤقتة بل تنقذها الإرادة التي تؤمن بأن الدولة أكبر من الأحزاب، وأكبر من المصالح، وأكبر من كل سلطة عابرة.
الميزان أصله وزن، وميزان الشئ منتصفه، فميزان الليل منتصفه. والعاقل هو الشخص الموزون المنصف العادل. وردت كلمة الميزان في عدد من ايات القرآن ومنها “وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ” (الرحمن 9) و” وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ” (الانعام 152) و”اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ” (الشورى 17). هنالك انواع من الموازين فهنالك ميزان مادي كالمكيال”وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ” (المطففين 3) و تحديد السرقة كما هو حال اهل مدين”وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ” (هود 84) فالذي يسرق مليون دينار ميزانه يختلف عن سرقة الف دولار، “فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا” (الاعراف 85) و “وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ” (هود 85) لا تبخسوا اي لا تنقصوا الوزن وهو نوع من انواع الفساد وهو عكس الاصلاح، وبذلك يوضع الفساد في كفة والاصلاح في كفة اخرى. وهنالك ميزان نفسي او معنوي”فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ” (القارعة 6) و “وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ” (الاعراف 8) فاحدى كفتا الميزان الاعمال الحسنة الثقيلة والكفة الثانية الاعمال السيئة الخفيفة، و “وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا” (الانبياء 47)، فكل انسان يوم القيامة له ميزان معنوي ليس مادي كفتيه على مستوى واحد قبل وزن اعماله الدنيوية. فالعمل الصالح يثقل الميزان النفسي “وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا” (الشمس 7-8) ففي الميزان توضع الفجور على كفة والتقوى على الكفة الثانية.
جاء في موقع الطاقة عن رشوة النفط في العراق 3 أيام صمت وتحركات لكشف الفساد: النفط في العراق: يُعدّ قطاع النفط في العراق العمود الفقري للاقتصاد الوطني، إذ تعتمد البلاد بصورة شبه كاملة على صادرات الخام في تمويل الموازنة العامة وتغطية النفقات الحكومية. ويمتلك العراق خامس أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، يُقدّر بأكثر من 145 مليار برميل، إلى جانب احتياطيات كبيرة من الغاز الطبيعي، ما يجعله أحد أبرز المنتجين داخل منظمة أوبك. وخلال عام 2025، بلغ متوسط إنتاج العراق النفطي نحو 4 ملايين برميل يوميًا، في حين تراوحت الصادرات بين 3.3 و3.4 مليون برميل يوميًا، مع اعتماد أساسي على صادرات الجنوب عبر موانئ البصرة. وأسهمت الإيرادات النفطية بأكثر من 90% من موارد الموازنة العراقية، في حين تشكّل العائدات النفطية ما يزيد على 60% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، ما يزيد حساسية أيّ ملفات فساد داخل القطاع. ويهدد استمرار الفساد داخل قطاع النفط خطط العراق الرامية إلى جذب الاستثمارات الأجنبية وتطوير البنية التحتية النفطية ورفع الطاقة الإنتاجية خلال السنوات المقبلة.
هنالك انواع من الموازين فهنالك ميزان مادي كالسرقة بالمكيال”وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ” (المطففين 3) كما هو حال اهل مدين، َوحرف العطف هنا للتفصيل، يفيد شيئين مختلفين، كثير من الناس يظنون أنَّ الكيل والميزان يحملان المعنى نفسه، إلا أنَّ الكيل يختلف اختلافًا كليًّا عن مفهوم الميزان وهذا يعتمد على نوعية السلعة،”وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ” (هود 84) فالذي يسرق مليون دينار ميزانه يختلف عن سرقة الف دولار،”فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا” (الاعراف 85) و”وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ” (هود 85) لا تبخسوا اي لا تنقصوا الوزن وهو نوع من انواع الفساد وهو عكس الاصلاح، وبذلك يوضع الفساد في كفة والاصلاح في كفة اخرى.
*كاتب من كتاب جريدة السيمر الاخبارية
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل