أخبار عاجلة
الرئيسية / تقارير صحفية وسياسية / الشخصية القلقة ذات التفكير المزدوج لا يمكن ان تصنع سلاما لا في العالم ولا في المنطقة : ترامب يتراجع .. والأساطيل الأمريكية تعيد حساباتها

الشخصية القلقة ذات التفكير المزدوج لا يمكن ان تصنع سلاما لا في العالم ولا في المنطقة : ترامب يتراجع .. والأساطيل الأمريكية تعيد حساباتها

السبت 13 . 06 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

كان العالم يراهن على حصار إيران، لكن إيران فاجأته بحصارها للعالم من بوّابة واحدة: مضيق هرمز.

 هنا، حيث يمر ثلث نفط الأرض، انكسرت هيبة الأساطيل الأميركية، وارتعش الكيان الإسرائيلي، وتراجع ترامب أمام حقيقة لم يجرؤ على مواجهتها: الجغرافيا أقوى من القنابل، وإيران أذكى من أن تحارب في بحر مفتوح. هرمز لم يعد ممراً للملاحة، بل أصبح سيفاً مسلّطاً على عنق الاقتصاد العالمي، ورسالة واضحة: من يحاصرنا، سندفعه ثمناً لا ينساه.

ليس لأن الحرب انتهت، بل لأن إيران أمسكت بأخطر ورقة في العالم: مضيق هرمز. كان العالم كلّه يعتقد أن إيران محاصرة، لكن المفاجأة أن إيران كانت تحاصر العالم من نقطة واحدة فقط على الخريطة، نقطة اسمها مضيق هرمز. واليوم، التحليل العكسي يبدأ من هنا: لماذا يخاف ترامب من هرمز؟ ولماذا تحوّل هذا المضيق الصغير إلى سلاح استراتيجي بيد إيران؟

الحقيقة التي يعرفها الجميع ويخفيها الغرب هي أن ثلث نفط العالم تقريباً يمر من هذا المضيق. أي اهتزاز هناك يعني ارتفاعاً جنونياً في أسعار النفط، وانهياراً للأسواق، وارتباكاً للاقتصاد العالمي، وغضباً في الشارع الأميركي قبل أي شارع آخر. ترامب كان يريد استعراض القوة، لكنه اكتشف أن المشكلة ليست في بدء الحرب، بل في القدرة على تحمّل نتائجها.

الخطأ الأميركي الأول كان الاعتقاد أن إيران ستخاف من التهديد العسكري، لكن إيران بنت عقيدتها منذ عقود على فكرة الحرب الطويلة، وعلى إدارة المعارك غير المتكافئة. والخطأ الثاني كان الاعتقاد أن حاملات الطائرات الأميركية قادرة على فرض السيطرة المطلقة في الخليج الفارسي، لكن الخليج الفارسي ليس محيطاً مفتوحاً بل مساحة ضيقة، وإيران تعرف كل شبر فيها، من السواحل إلى الجزر إلى الممرات البحرية. أما الخطأ الثالث فكان الاستخفاف بقوة الردع الإيرانية، فإيران لا تحتاج إلى إغلاق هرمز بالكامل حتى تهزّ العالم، فمجرد تهديد الملاحة أو رفع مستوى التوتر يكفي لزرع الذعر في الأسواق العالمية.

 

وهنا بدأ الخوف الحقيقي في واشنطن، لأن المسألة لم تعد “إسرائيل” أو إيران فقط، بل أصبحت: ماذا سيحدث للاقتصاد العالمي إذا اشتعلت كل منطقة الخليج الفارسي؟ ترامب اكتشف أن استمرار المواجهة الواسعة مع إيران قد يشعل أسعار النفط خلال ساعات، ويدفع العالم نحو أزمة طاقة خانقة، وربما ركود اقتصادي عالمي. والرئيس الأميركي الذي يخوض معاركه بالأرقام والانتخابات يعرف أن المواطن الأميركي لا يغفر عندما يرتفع سعر البنزين.

لكن الأهم من كل ذلك أن إيران لم تستخدم هرمز فقط كممر بحري، بل حولته إلى معادلة ردع سياسية وعسكرية واقتصادية. وهنا تكمن العبقرية الإيرانية، فبدلاً من أن تواجه أميركا بنفس أدواتها، بنت إيران قوة تجعل العالم كله يخاف من أي قرار حرب ضدها. إيران فهمت شيئاً لم يفهمه خصومها: أحياناً لا تحتاج فقط إلى إطلاق الصواريخ، يكفي أن تجعل خصمك يفكر بما سيحدث لو استمر إطلاقها.

ولهذا بدأ التراجع الأميركي يظهر تدريجياً، بخطابات أقل حدة، وحسابات أكثر تعقيداً، ورسائل خلف الكواليس تبحث عن حلول هنا وهناك. أما نتنياهو فكان يراهن على أن أميركا ستدخل الحرب حتى النهاية، لكنه صُدم بأن واشنطن نفسها تخشى السقوط في مستنقع الخليج الفارسي، لأن الحرب مع إيران ليست نزهة عسكرية. إيران ليست دولة معزولة يمكن إسقاطها بضربة خاطفة، بل هي دولة بنت منظومة صمود كاملة: صواريخ، وبحرية، وحلفاء، وحرب إلكترونية، واقتصاد مقاومة، والأخطر: صبر استراتيجي طويل النفس.

وهنا نفهم لماذا لم تسقط إيران رغم كل الرهانات، لأن الغرب قرأ القوة الإيرانية فقط بالسلاح بينما القوة الحقيقية كانت في القدرة على التحمل، وفي تحويل الجغرافيا إلى سلاح. مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر مائي، بل أصبح رسالة تقول للعالم كله: إذا حاصرتم إيران، فالعالم كله سيدفع الثمن.

في النهاية، ترامب لم يتراجع لأنه يحب السلام، بل لأنه أدرك أن كلفة المواجهة مع إيران قد تكون أكبر من قدرة أميركا نفسها على التحمل. أما إيران فخرجت من المشهد وهي تقول شيئاً واحداً: نحن لا نهدد العالم، لكن من يهددنا عليه أن يتحمل ارتداد الزلزال.

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً