الأحد 14 . 06 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
يرى معارضو الاتفاق أن مثل هذا التفاهم لا يصب في مصلحة إيران ويضعف ورقة الضغط التي تمتلكها طهران في مضيق هرمز.
في الوقت الذي يفترض توقيع اتفاق لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران اليوم الأحد، نظم بعض المعارضين لهذا الاتفاق، الذين وصفوا بأنهم “شخصيات مقربة من جبهة الاستقرار” وهي تيار يميني متشدد في إيران، احتجاجات رفعوا خلالها شعارات ضد عباس عراقجي ومحمد باقر قاليباف.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد صرح بأن الاتفاق مع إيران من المقرر توقيعه اليوم، وأن مضيق هرمز سيفتح فوراً أمام الملاحة الدولية بعد ذلك.
وجاءت تصريحات ترمب بعد أن قال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إن “أي تفاهم محتمل مع الولايات المتحدة لن يكون سوى إطار لمواصلة المحادثات، وليس اتفاقاً نهائياً بين البلدين”.
وفي تصريحات أخرى بثها التلفزيون الإيراني، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن مذكرة التفاهم المتوقعة مع الولايات المتحدة لن توقع الأحد.
“مستعمرة أميركية”
كذلك شدد ترمب عبر وسائل التواصل الاجتماعي على أن هذا الاتفاق سيمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وأنه لن يتم دفع أي أموال لإيران.
وفي رد على هذه التصريحات، قال محمود نبويان، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، الذي يدعي أنه اطلع على النص النهائي للاتفاق مع الولايات المتحدة “بتوقيع هذا الاتفاق سنصبح رسمياً مستعمرة أميركية”.
وأضاف أن الاتفاق ينص على إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون قيود أو رسوم، بينما “يبقى موضوع رفع العقوبات والإفراج عن الأموال المجمدة غامضاً”.
كذلك صرح نبويان في برنامج تلفزيوني بأن اليورانيوم المخصب “يجب أن يخفف تركيزه وفقاً للاتفاق”، متسائلاً “هل يحقق هذا النص المصالح الوطنية؟”.
وفي الوقت ذاته، تجمع عشرات الأشخاص مساء أمس أمام مبنى وزارة الخارجية في مدينة مشهد احتجاجاً على تصريحات عباس عراقجي بشأن الاتفاق المحتمل مع الولايات المتحدة.
وبحسب مقطع فيديو نشرته وكالة “فارس”، ردد المحتجون في مشهد أيضاً شعارات ضد عراقجي. ويرى معارضو الاتفاق أن مثل هذا التفاهم لا يصب في مصلحة إيران ويضعف ورقة الضغط التي تمتلكها طهران في مضيق هرمز.
أدوات الردع الإيرانية
وكان عراقجي قد قال في مقابلة تلفزيونية، إن الاتفاق الجاري التفاوض بشأنه يتضمن إنهاء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية، ووصف مضيق هرمز بأنه إحدى أهم أدوات الردع الإيرانية.
وتظهر مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي شعارات أيضاً ضد محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني وأحد كبار المفاوضين الإيرانيين.
وفي المقابل، دعم عدد من مؤيدي الحكومة الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب.
وأشار عباس صالحي وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي الإيراني، في منشور على منصة “إكس”، إلى رسالة مكتوبة منسوبة إلى مجتبى خامنئي، كان قد وجهها إلى البرلمان الإيراني في 28 مايو (أيار) الماضي، دعا فيها إلى عدم تحويل الخلافات، سواء كانت مبررة أم لا، إلى نزاعات وانقسامات، وأن يكون الجميع قولاً وفعلاً مظهراً لوحدة الشعب وتماسكه.
وأضاف صالحي “هل تتوافق بعض المواقف والتصرفات التي نراها في هذه الأيام والليالي مع هذا التوجيه؟ لا تمزقوا صفوف الأمة الموحدة”.
كذلك كتبت صحيفة “صبح نو”، المقربة من محمد باقر قاليباف، في عددها الصادر اليوم: “مثيرو الفرقة يرفعون وتيرة نشاطهم”.
“صوت الشارع”
من جانبه، نشر عباس عراقجي مقطع فيديو على قناته في “تيليغرام” يظهر تجمعاً لمؤيدي الحكومة، وكتب: “اسمعوا صوت دعم الشارع للميدان والدبلوماسية: متحدون ومستعدون للتضحية من أجل إيران، الميدان والدبلوماسية والشارع في صف واحد”.
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد قال الجمعة، إن مسودة التفاهم مع الولايات المتحدة ستوقع “عن بعد” عند استكمالها، وهو ما قد يحصل “خلال الأيام المقبلة”.
وأضاف عراقجي في مقابلة مع التلفزيون الرسمي أنه “بمجرد استكمال المراحل النهائية من مفاوضاتنا، سيوقع هذا الاتفاق ويعلن. وسيجري التوقيع في البداية بطريقة رقمية. سيوقع كل طرف عن بعد. وبعد ذلك سيعلن أن مذكرة التفاهم هذه وقعها الطرفان”، مشيراً إلى أن ذلك “قد يحدث خلال الأيام المقبلة. أنا متفائل جداً”.
واتهمت وكالة أنباء “فارس” الإيرانية عباس عراقجي بـ”التراجع أو التنسيق مع ترمب”.
ورأت الوكالة الإيرانية أن دعوة عراقجي وسائل الإعلام إلى عدم التكهن بمضمون الاتفاق وعدم نفيه المباشر لبعض “الادعاءات الأميركية” تعكس وجود تباين في المواقف داخل إيران بشأن مسار المفاوضات مع واشنطن.
ما موقف المرشد؟
إحدى أهم أبعاد التجمعات التي شهدتها الأيام الأخيرة كانت طرح تساؤلات حول دور ومكانة المرشد مجتبى خامنئي في مسار المفاوضات، وهو موضوع كان يطرح سابقا في الغالب من قبل معارضي النظام، لكنه بات الآن ينعكس أيضا في مواقف بعض القوى التي تدعي دعم بنية النظام.
وقد أشارت بعض اللافتات في هذه التجمعات إلى صمت المرشد الجديد بشأن المفاوضات. كما طرحت بعض الشعارات، بالإشارة إلى الرسائل التي يوجهها المرشد في المناسبات المختلفة، تساؤلا حول سبب عدم اتخاذ موقف علني من المفاوضات مع الولايات المتحدة.
وقد ظهر هذا الموضوع أيضا في بعض الرسائل الصادرة عن شخصيات مقربة من التيار المحافظ. ويرى محللون أن هذه الرسائل تعكس بصورة غير مباشرة الشائعات المتداولة بشأن كيفية إدارة شؤون البلاد ودور المؤسسات المختلفة في اتخاذ القرارات الكبرى.
في المقابل، دعا محمد باقر ميرباقري، الذي يُنظر إليه باعتباره أحد الشخصيات الروحية البارزة في معسكر معارضي الاتفاق، أنصاره إلى تجنب “ضخ القلق” في المجتمع، مؤكدا أن القيادة تشرف على جميع الأمور. أما الرد الرسمي الوحيد المنسوب إلى مجتبى خامنئي فتمثل في نشر رسالة عبر وسائل التواصل الاجتماعي شدد فيها على ضرورة الحفاظ على الوحدة وتجنب تصعيد الخلافات السياسية. ومع ذلك، لم تنجح هذه الرسالة في الحد بشكل كامل من حدة الانتقادات.
وبالتزامن مع التجمعات في الشوارع، نشطت أيضا حملة إعلامية تحت شعار “لا نقبل” على منصة “إكس”. فقد أعلن مئات الحسابات القريبة من التيارات المتشددة رفضها لأي اتفاق محتمل من خلال نشر رسائل متشابهة. كما أن استخدام نصوص شبه موحدة وأنماط متقاربة في نشر هذه الرسائل عزز التكهنات بوجود تنسيق منظم وراء هذه الحملة.
وفي حين يرى مؤيدو هذه الحملة أنها تعكس معارضة جزء من القاعدة الثورية لأي اتفاق محتمل، يعتقد بعض المحللين السياسيين أن هذه التحركات قد تكون جزءا من جهود السلطة لإدارة الرأي العام وتقليل الكلفة السياسية لأي اتفاق مرتقب. ووفق هذا الطرح، فإن المعارضة المنضبطة قد تساهم في إبعاد مسؤولية القرار النهائي عن أعلى مستويات الحكم، وتقديمه على أنه نتيجة لاختلاف وجهات النظر داخل النظام.
وفي ظل هذه الظروف، ومع اقتراب موعد الإعلان عن نتائج المفاوضات، يبقى السؤال الرئيسي: هل تمثل الاحتجاجات الأخيرة مؤشرا على ظهور انقسام بين القوى المؤيدة للنظام، أم أنها آلية لإدارة ردود الفعل الاجتماعية تجاه اتفاق محتمل؟ ومن المرجح أن تتضح الإجابة على هذا السؤال مع اتضاح مصير المفاوضات بين طهران وواشنطن.
المصدر / انديبيندت عربي
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل