الأحد 21 . 06 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
د. فاضل حسن شريف*
جاء في موقع برنامج التنمية للأمم المتحدة عن العراق يعزز النزاهة والعدالة البيئية: مبادرة مكافحة الفساد والتحكيم تدخل مرحلة جديدة مع قفزة 14 مرتبة في مؤشر الشفافية العالمي، يتجه العراق نحو معالجة الفساد المرتبط بالمناخ والبيئة والموارد الطبيعية: في خطوة نحو تغيير جذري في كيفية مكافحة العراق للفساد وحماية موارده الطبيعية، أطلقت الحكومة العراقية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بدعم من الاتحاد الأوروبي، اليوم المرحلة الثانية من مبادرة مكافحة الفساد وتعزيز التحكيم. تهدف المبادرة إلى مساعدة الحكومة الجديدة على تعزيز النزاهة المؤسسية وحماية الموارد الطبيعية للعراق من خلال العدالة البيئية والابتكار الرقمي. تحوّل في الشفافية: ساهمت المرحلة الأولى من مبادرة مكافحة الفساد (2021-2025) في تمهيد الطريق لأحد أهمّ إنجازات العراق في مجال الحوكمة مؤخرًا حيث تقدّم العراق 14 مرتبةً في مؤشر الشفافية لعام 2024، وهي أقوى قفزة للبلاد منذ أكثر من عقد. وتماشيًا مع أجندة الحكومة العراقية لمكافحة الفساد، درّبت المبادرة القضاة والمحققين والمهنيين القانونيين؛ وراقبت محاكمات الفساد؛ ودعمت الصحفيين والمجتمع المدني في مجال المناصرة و التقارير الاستقصائية؛ وساعدت في تحديث أطر التحكيم والوساطة التي تُعدّ بالغة الأهمية للاستثمار والاستقرار الاقتصادي.
عن تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله عز وجل “إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ” (المائدة 33) ونزل في العرنيين لما قدموا المدينة وهم مرضى فأذن لهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرجوا إلى الإبل ويشربوا من أبوالها وألبانها فلما صحوا قتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم واستاقوا الإبل “إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله” بمحاربة المسلمين “ويسعون في الأرض فسادا” بقطع الطريق “أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف” أي أيديهم اليمنى واليسرى “أو يُنفوا من الأرض” أو لترتيب الأحوال فالقتل لمن قتل فقط والصلب لمن قتل وأخذ المال والقطع لمن أخذ المال ولم يقتل والنفي لمن أخاف فقط قاله ابن عباس وعليه الشافعي وأصح قوليه أن الصلب ثلاثا بعد القتل وقيل قبله قليلا ويلحق بالنفي ما أشبهه في التنكيل من الحبس وغيره “ذلك” الجزاء المذكور “لهم خزي” ذل “في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم” هو عذاب النار.
جاء في صفحة نوري باشا سعيد عن ازدواجية السلطة في العراق من اجتثاث البعث إلى إعادة تدويره في المناصب السيادية: منذ سقوط نظام البعث في العراق عام 2003 رفعت الأحزاب الشيعية الحاكمة شعار اجتثاث البعث كأحد مبادئها الأساسية متعهدة بعدم السماح لأعضاء الحزب المنحل بشغل أي مناصب حكومية. وبالفعل تم تشكيل هيئة اجتثاث البعث التي كان هدفها الأساسي طرد أعضاء وموظفي الدولة الذين كانت لهم صلات بالنظام السابق. لكن ومع مرور السنوات تحولت هذه الهيئة إلى أداة سياسية تُستخدم لضرب الخصوم من جهة وإعادة تدوير البعثيين في المناصب عندما يكون ذلك يخدم مصالح الأحزاب الحاكمة من جهة أخرى.
1. من اجتثاث البعث إلى المسائلة والعدالة: بعد سنوات من عمل هيئة اجتثاث البعث واجهت الأحزاب الشيعية اعتراضات قوية خاصة من الأحزاب السنية المشاركة في الحكم، والتي اعتبرت أن الاجتثاث يستهدفها بشكل مباشر. و لتهدئة الأوضاع تم تغيير اسم الهيئة إلى هيئة المساءلة والعدالة لكن دورها بقي كما هو: استبعاد خصوم الأحزاب الحاكمة بحجة الانتماء إلى حزب البعث. استخدام الاجتثاث كوسيلة ضغط لفرض الولاء السياسي. إعادة البعثيين إلى المناصب عندما يتطلب الأمر الى تحالفات سياسية.
2. كيف استخدم نوري المالكي اجتثاث البعث للفوز بالانتخابات؟ في الانتخابات الثانية التي جرت بعد سقوط النظام تعادل المرشح الدكتور إياد علاوي الذي كان يحظى بفرص قوية للفوز مع مرشح الأحزاب الشيعية نوري المالكي بالنقاط، الامر الذي جعل المالكي يلجأ الى أعدائه لضمان فوزه فقام المالكي باستخدام الاجتثاث بطريقة انتقائية لخدمة أهدافه السياسية. أرسل المالكي سمساره عزة الشابندر إلى دمشق للقاء قيادات حزب البعث المنحل وعلى رأسهم صالح المطلك وظافر العاني، إضافة إلى حوالي 500 شخص كانوا مشمولين بالاجتثاث. تم العفو عن هؤلاء البعثيين بقرار شخصي من المالكي ورفع الاجتثاث عنهم بل والتعهد لهم بمناصب حكومية رفيعة مقابل التصويت لصالح المالكي. وفعلاً بعد فوز المالكي تم تعيين صالح المطلك نائبًا لرئيس الوزراء لشؤون الخدمات فيما حصل ظافر العاني على عضوية نائب في البرلمان العراقي. عندما اعترض رئيس هيئة المساءلة والعدالة الاستاذ علي اللامي رحمه الله على قرار رفع الاجتثاث عن هؤلاء البعثيين تم اغتياله في كمين نصب على الطريق السريع بالقرب من الطريق الى منزله بعد يوم واحد فقط من اعتراضه في واحدة من أكثر عمليات التصفية السياسية وضوحًا في العراق.
3. ازدواجية المعايير في تعيينات الحكومة اليوم: اليوم وبعد سنوات من الحديث عن اجتثاث البعث يُعيد التاريخ نفسه حيث تتحدث التقارير عن تعيين رئيس الوزراء محمد شياع السوداني مستشارًا له شخصًا يُدعى ( عبد الإله حميد التكريتي ) وهو ابن عم الدكتاتور المقبور صدام حسين و مقربا له، وكان يشغل مناصب سيادية و وزيراً للزراعة في حكومة النظام السابق.
وعن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله عز وجل “إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ” ﴿المائدة 33﴾ قوله تعالى: “إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً” ﴿المائدة 33﴾. ” فَساداً ” مصدر وضع موضع الحال، ومحاربة الله وإن كانت بعد استحالة معناها الحقيقي وتعين إرادة المعنى المجازي منها ذات معنى وسيع يصدق على مخالفة كل حكم من الأحكام الشرعية وكل ظلم وإسراف لكن ضم الرسول إليه يهدي إلى أن المراد بها بعض ما للرسول فيه دخل، فيكون كالمتعين أن يراد بها ما يرجع إلى إبطال أثر ما للرسول عليه ولاية من جانب الله سبحانه كمحاربة الكفار مع النبي صلى الله عليه وآله وإخلال قطاع الطريق بالأمن العام الذي بسطه بولايته على الأرض، وتعقب الجملة بقوله: “وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً” ﴿المائدة 33﴾ يشخص المعنى المراد وهو الإفساد في الأرض بالإخلال بالأمن وقطع الطريق دون مطلق المحاربة مع المسلمين، على أن الضرورة قاضية بأن النبي صلى الله عليه وآله لم يعامل المحاربين من الكفار بعد الظهور عليهم والظفر بهم هذه المعاملة من القتل والصلب والمثلة والنفي. على أن الاستثناء في الآية التالية قرينة على كون المراد بالمحاربة هو الإفساد المذكور فإنه ظاهر في أن التوبة إنما هي من المحاربة دون الشرك ونحوه. فالمراد بالمحاربة والإفساد على ما هو الظاهر هو الإخلال بالأمن العام، والأمن العام إنما يختل بإيجاد الخوف العام وحلوله محله، ولا يكون بحسب الطبع والعادة إلا باستعمال السلاح المهدد بالقتل طبعا ولهذا ورد فيما ورد من السنة تفسير الفساد في الأرض بشهر السيف ونحوه، وسيجيء في البحث الروائي التالي إن شاء الله تعالى. قوله تعالى: “أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا ” (إلخ) التقتيل والتصليب والتقطيع تفعيل من القتل والصلب والقطع يفيد شدة في معنى المجرد أو زيادة فيه، ولفظة ” أَوْ ” إنما تدل على الترديد المقابل للجمع، وأما الترتيب أو التخيير بين أطراف الترديد فإنما يستفاد أحدهما من قرينة خارجية حالية أو مقالية فالآية غير خالية عن الإجمال من هذه الجهة. وإنما تبينها السنة وسيجيء أن المروي عن أئمة أهل البيت عليه السلام أن الحدود الأربعة مترتبة بحسب درجات الإفساد كمن شهر سيفا فقتل النفس وأخذ المال أو قتل فقط أو أخذ المال فقط أو شهر سيفا فقط على ما سيأتي في البحث الروائي التالي إن شاء الله. وأما قوله: “أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ” ﴿المائدة 33﴾ فالمراد بكونه من خلاف أن يأخذ القطع كلا من اليد والرجل من جانب مخالف لجانب الأخرى كاليد اليمنى والرجل اليسرى، وهذا هو القرينة على كون المراد بقطع الأيدي والأرجل قطع بعضها دون الجميع أي إحدى اليدين وإحدى الرجلين مع مراعاة مخالفة الجانب. وأما قوله: “أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ” ﴿المائدة 33﴾ فالنفي هو الطرد والتغييب وفسر في السنة بطرده من بلد إلى بلد. وفي الآية أبحاث أخر فقهية تطلب من كتب الفقه. قوله تعالى: ” ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ” ﴿المائدة 33﴾ الخزي هو الفضيحة، والمعنى ظاهر. وقد استدل بالآية على أن جريان الحد على المجرم لا يستلزم ارتفاع عذاب الآخرة، وهو حق في الجملة.
*كاتب من كتاب جريدة السيمر الاخبارية
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل