الرئيسية / الأخبار / تحذير أممي: موجة الحرّ التي تضرب أوروبا تمثّل حالة طوارئ صحية
وسط الحرّ الشديد في بوردو، جنوب غربي فرنسا، 21 يونيو 2026 (رومان بيرّوشو/ فرانس برس)

تحذير أممي: موجة الحرّ التي تضرب أوروبا تمثّل حالة طوارئ صحية

الثلاثاء 23 . 06 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

حذّرت منظمة الصحة العالمية من أنّ موجة الحرّ التي تشهدها بلدان غربي أوروبا أخيراً تمثّل “حالة طوارئ صحية”، وليس فقط ظاهرة جوية أو حدثاً مناخياً.

يأتي ذلك في وقت تتفاقم فيه موجة الحرّ الأوروبية الثانية لهذا العام، مع تسجيل درجات حرارة قياسية ووفيات وحرائق. وتبدو موجات الحرّ الأخيرة التي تُسجَّل، من بينها الموجة الحالية، أشدّ ممّا كانت في السابق، ويعيد الخبراء ذلك إلى تغيّر المناخ الذي يتسبّب في موجات حرّ هائلة تزحف ببطء في أنحاء العالم وتؤثّر على عدد أكبر من الأشخاص لفترات أطول، من خلال درجات حرارة أعلى على مساحات أكبر.

وبيّنت المنظمة أنّ أوروبا تشهد الاحترار الأسرع على الصعيد العالمي، مشيرةً إلى أنّ الإجهاد الحراري هو السبب الرئيسي للوفيات المرتبطة بالأحوال الجوية. والارتفاع المرصود غير الاعتيادي في درجات الحرارة “يعرّض بالفعل حياة الناس للخطر” فيما “يضغط على منظومات الصحة بكلّ أنحاء المنطقة”، وفقاً لما جاء في تقرير نشره المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في أوروبا.

وأوضح المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في أوروبا هانز كلوغ أنّ الحرّ أودى بحياة أكثر من 200 ألف شخص في الأعوام الأربعة الماضية فقط، مضيفاً أنّ الوفيات المرتبطة بالحرّ ارتفعت بنسبة 30% في الأعوام العشرين الماضية. لكنّ المسؤول الأممي شدّد على أنّ الوفيات المرتبطة بالإجهاد الحراري ليست أمراً حتمياً، وأضاف: “نحن نعرف كيف نحمي الناس من خلال تحذير المجتمعات مبكّراً، وجعل المدن أكثر برودة، وضمان الوصول إلى المياه والظلّ، ومتابعة الأشخاص الأكثر عرضة للخطر، وتجهيز المنظومات الصحية قبل بلوغ درجات الحرارة ذروتها”.

فرنسا تشهد أكثر أيامها حرّاً على الإطلاق

وتواصل موجة الحرّ غير المسبوقة التي تضرب أوروبا تمدّدها، وفقاً لما تظهره مختلف الهيئات المتخصصة بالأرصاد الجوية في مختلف الدول التي تجد نفسها تحت سيطرة درجات حرارة مرتفعة، لا بل قياسية، مع تهديدات تطاول الصحة والسلامة والحياة. وفي هذا الإطار، من المتوقّع أن تشهد المملكة المتحدة، اليوم الثلاثاء، أعلى درجة حرارة تُسجَّل في تاريخها خلال شهر يونيو/ حزيران، بعدما كانت قد حطّمت رقماً قياسياً في شهر مايو/ أيار المنصرم.

من جهتها، شهدت فرنسا، اليوم الثلاثاء، أكثر أيامها حرّاً على الإطلاق، منذ بدء عمليات تسجيل البيانات المناخية في عام 1947، بحسب ما أفادت هيئة الأرصاد الجوية “ميتيو فرانس”. وقد ارتفعت الحرارة لتبلغ 44.3 درجة مئوية في بلدية بيسّو بإقليم لاند جنوب غربي البلاد، في حين شهدت مدن عديدة درجات حرارة غير مسبوقة، بما في ذلك مدينة بوردو في جنوب غرب فرنسا كذلك مع 42.1 درجة مئوية.

أتى ذلك بعدما كانت كانت الهيئة قد بيّنت صباح اليوم أنّ ليل الاثنين إلى الثلاثاء كان الأشدّ حرّاً على الإطلاق في البلاد. يُذكر أنّ درجة الحرارة القياسية السابقة كانت قد سُجّلت في 25 يوليو/ تموز من عام 2019. وأضافت الهيئة أنّ عدداً من الأرقام القياسية في درجات الحرارة حُطّمت في غرب فرنسا.

موجة الحرّ تسيطر على أكثر من 90% من الفرنسيين

في سياق متصل، أعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، اليوم الثلاثاء، وفاة أربعين شخصاً غرقاً، غالبيتهم من الشبّان، منذ 18 يونيو الجاري، وسط موجة الحرّ الحادة التي لم يعهدها الفرنسيون، الأمر الذي يدفع كثيرين منهم إلى البحث عن شيء من البرودة في الأنهر والقنوات المائية المتفرّعة منها التي لا تكون خاضعة للمراقبة في غالب الأحيان. وقال لوكورنو، في اجتماع طارئ عقده للتباحث في كيفية إدارة موجة الحرّ الحالية، إنّ “ثمّة آفة مأسوية تتمثّل في حالات الغرق”. بدورها، حثّت وزيرة الرياضة والشباب مارينا فيراري السباحين، في تصريحات لإذاعة “فرانس إنتر”، على الالتزام بقواعد السلامة.

من جهة أخرى، أُغلقت محطة “غولفيش” للطاقة النووية الواقعة على ضفاف نهر غارون جنوب غربي فرنسا، منذ مساء أمس الاثنين، بعدما توقّعت مؤسسة كهرباء فرنسا “أو ديه إف” المشغّلة ارتفاع حرارة مياه النهر إلى 28 درجة مئوية، وهو الحدّ الأقصى المسموح به قانوناً لحماية الحياة البرية.

ويتأثّر أكثر من 90% من الفرنسيين بموجة الحرّ الاستثنائية، مع إعلان حالة التأهب القصوى من اللون الأحمر في 54 مقاطعة، وحالة التأهب البرتقالية في 35 مقاطعة أخرى. وفي أولى نشراتها لليوم الثلاثاء، حذّرت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية من احتمال تمديد الإنذار باللون الأحمر ابتداءً من يوم غدٍ الأربعاء. وتُعَدّ حدّة موجة الحرّ الحالية التي أعقبت الموجة السابقة في مايو المنصرم شديدة “بصورة استثنائية”، وتشبه الموجة التي سُجّلت في أغسطس/ آب من عام 2003 وأودت بحياة نحو 15 ألف شخص في فرنسا، وفقاً لهيئة الأرصاد الجوية الفرنسية.

وأفاد رئيس اتحاد أصحاب العمل الفرنسيين باتريك مارتن بأنّ “فرنسا تشهد تباطؤاً في النشاط” وسط موجة الحرّ هذه، “فيما يسعى أرباب العمل قدر الإمكان إلى تطبيق توصيات حماية الموظفين، الأمر الذي يؤدّي حتماً إلى اضطرابات في سير العمل وانخفاض في حجم العمل في بعض الحالات”. وأضاف أنّ ثمّة قطاعات “تشهد في المقابل نشاطاً مكثّفاً”، في إشارة إلى “كلّ ما يتعلق بالمشروبات والمثلجات”، غير أنّه بيّن أنّ هذه المجالات “محدودة جداً”.

 إيطاليا والمملكة المتحدة في حالة تأهّب قصوى

وكما في فرنسا، تعاني أجزاء واسعة من أوروبا من موجة الحرّ الخانقة هذا الأسبوع، الأمر الذي دفع دولاً كثيرة إلى اتّخاذ إجراءات احترازية. ويأتي ذلك في وقت يُجمِع فيه العلماء على أنّ تغيّر المناخ الناتج عن الأنشطة البشرية يفاقم حدّة الظواهر المناخية المتطرّفة، ولا سيّما موجات الحرّ.

وفي إيطاليا على سبيل المثال، أعلنت وزارة الصحة، اليوم الثلاثاء، حالة تأهّب قصوى على خلفية موجة الحرّ الشديدة، وأصدرت إنذاراً باللون الأحمر في 15 مدينة، من بينها روما وميلانو، فيما يُتوقّع ارتفاع هذا العدد إلى 16 مدينة غداً الأربعاء. يُذكر أنّ في حالة الإنذار باللون الأحمر، توصي الوزارة بتناول وجبات خفيفة والبقاء في داخل البيوت في خلال ساعات النهار الأكثر حرارة، ورشّ الجسم بالمياه الباردة.

وبينما أنهى عدد من مدارس المملكة المتحدة دوامه مبكراً اليوم الثلاثاء، سوف تُبقي مدارس أخرى أبوابها مغلقة حتى مساء يعد غدٍ الخميس، والهدف من ذلك حماية الأطفال من الحرّ، مع استعداد البلاد لموجة حرّ غير مسبوقة مرتقبة لمدّة ثلاثة أيام.

(العربي الجديد، فرانس برس)

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً