الأربعاء 24 . 06 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
تُستأنف بعد ظهر اليوم الأربعاء بتوقيت بيروت الجلسة الثانية من خامس جولة محادثات تستضيفها واشنطن بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي، وذلك لاستكمال البحث بآلية انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي التي يحتلّها جنوباً وانتشار الجيش اللبناني بهدف تطبيق خطته لحصرية السلاح.
وبحسب معلومات “العربي الجديد”، فإن “الجلسة الثانية ستتطرق إلى الشق العسكري، بعدما طغى الملفان السياسي والعسكري على اليوم الأول، وسيعمل الوفد اللبناني وفق توجيهات الرئيس جوزاف عون لناحية أولوية تثبيت وقف إطلاق النار بشكل كامل، في مسار أساسي لأي ملفات أخرى يجري التفاوض بشأنها، في مقدّمتها الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني وإطلاق سراح الأسرى وإعادة الإعمار”.
وطبقاً للمعلومات، فإن البحث يتركز على المناطق التي ستكون تجريبية لخطة الانسحاب، بعدما كان لبنان قد اقترح أن تكون البداية مع الزوطرين الشرقية والغربية ويحمر وقلعة الشقيف، وهو ما لم ينل قبول الجانب الإسرائيلي. وتتمثل الإشكالية بأن الجيش اللبناني يريد الانتشار في مناطق محتلة بعد انسحاب جيش الاحتلال منها، لجعلها خالية من السلاح، بينما يتمسّك الاحتلال بأن تكون المنطقة التجريبية خارج نطاق المناطق المحتلة.
ويعوّل لبنان، بحسب المعلومات، على الضغط الأميركي من أجل دفع إسرائيل إلى بدء الانسحاب من مناطق تحتلها ضمن نطاق الخط الأصفر، لينتشر فيها الجيش اللبناني، على أن يكون التعاون فقط مع الجانب الأميركي من دون أي تنسيق أو تعاون مع الاحتلال الإسرائيلي، علماً أن إسرائيل وسّعت كثيراً من احتلالها منذ عدوان 2 مارس/ آذار 2026 وتعمّدت السيطرة على أكبر عدد من القرى، التي تجاوزت الـ68 قرية، من أجل لعب ورقتها على طاولة المفاوضات، كما يحصل اليوم، بعدما كانت تتمركز في خمس تلال استراتيجية فقط قبل العدوان الأخير.
وخاض الوفدان اللبناني والإسرائيلي تحت الرعاية الأميركية لحوالى ثماني ساعات أمس الثلاثاء محادثات وصفتها مصادر رسمية لبنانية لـ”العربي الجديد” بـ”المعقّدة والصعبة”، حيث تبرز العقدة الأساسية في آلية انسحاب الجيش الإسرائيلي، في ظلّ تمسّك لبنان بأن يبدأ الانسحاب من مناطق ضمن الخط الأصفر لينتشر فيها الجيش اللبناني وينفذ خطته لحصر السلاح.
وقال المصادر إن “لبنان مستمرّ بالمفاوضات رغم محاولة إسرائيل جعلها أكثر تعقيداً، وهو ما عمدت أكثر من مرّة إلى فعله في الجلسات السابقة، لكن لا خيار إلا بهذا المسار، وهناك ضغط ومسعى أميركي كبير من أجل الوصول إلى حلّ، مع تأييد واشنطن لضرورة بدء الانسحاب التدريجي لإسرائيل من مناطق تحتلها”. ولفتت المصادر إلى أن “لبنان تلقى تأكيدات أميركية بأن ملفه مفصول عن الملف الإيراني الأميركي، وما تسعى له واشنطن هو دفع إيران للضغط على حزب الله بهدف الالتزام بتعهداته، لكن في المقابل على لبنان أن يسير مع المتغيرات التي تحصل في المنطقة، وأن ينعكس أي اتفاق سلام عليه، وهذا هو الهدف الأميركي الأساسي من وراء المفاوضات الحاصلة”.
وخلال استقباله اليوم الأربعاء وفداً برلمانياً بريطانياً، قال الرئيس اللبناني جوزاف عون إن التفاوض في واشنطن مستمرّ ومنفصل عمّا صدر عن اجتماعات سويسرا الأسبوع الماضي بين الولايات المتحدة وإيران بمتابعة قطرية وباكستانية. وأكد عون أن “العمل قائم لتثبيت وقف إطلاق النار في الجنوب، على أن يليه انسحاب القوات الإسرائيلية وانتشار الجيش اللبناني وعودة الأهالي وإطلاق سراح الأسرى وبدء عملية الإعمار”، لافتاً إلى أن تحديد المناطق النموذجية لا يزال موضع بحث في انتظار موافقة الجانب الإسرائيلي.
بدوره، قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إن “لبنان وُضع في صورة الخلية التي تشكّلت في سويسرا، ونحن جزء منها، وهدفها تثبيت وقف إطلاق النار، إلا أن مسار واشنطن مختلف عنها”، مشيراً إلى أن لبنان ذهب إلى المفاوضات في واشنطن لأنها “الطريق الأقل كلفة على لبنان”. وأضاف سلام: “لا أحد يعرف مسبقاً نتيجة أي مفاوضات، لكننا نعرف جيداً ما نريده منها، وهو الانسحاب الإسرائيلي الكامل. ولن نقبل ببقاء خمس نقاط ولا نقطتين، ونطالب أيضاً بالإفراج عن الأسرى، وإنهاء مسألة النقاط العالقة على الحدود. وفي المقابل، نقدّر أن يطرح الجانب الإسرائيلي ترتيبات أمنية، وسنناقش ما هو مقبول منها وما هو غير مقبول. ولست متشائماً”.
وجاءت تصريحات سلام خلال استقباله، اليوم، وفداً من نقابة الصحافة برئاسة النقيب عوني الكعكي. وفي ما يتعلق بحصرية السلاح وتطبيق اتفاق الطائف، قال سلام: “هناك مسألة غير قابلة للجدال. فاتفاق الطائف يتحدث عن الانسحاب الإسرائيلي، وعن الإصلاحات، وكذلك عن بسط سلطة الدولة. ونحن متأخرون 36 عاماً عن بسط سلطة الدولة وعن عدد من الإصلاحات منذ إقرار اتفاق الطائف”. وتابع: “أنا لا أطلب من حزب الله سوى الوفاء بالتزاماته. فقد التزم، من خلال حكومة عام 2006 التي كان جزءاً منها، بتطبيق القرار 1701، الذي ينص على ضرورة استكمال بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وتطبيق اتفاق الطائف، والأهم جعل منطقة جنوب الليطاني منطقة خالية من السلاح. كما التزم مجدداً عام 2024، في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، من خلال اتفاق وقف الأعمال العدائية، بحصرية السلاح، وقد حدد الاتفاق حصراً الجهات الست المخوّلة حمل السلاح”.
وأكد سلام أن “حصر السلاح لا يأتي إرضاءً لإسرائيل، فهذه مسألة لبنانية مستقلة ومتفق عليها، وقد تأخرنا كثيراً في تنفيذها منذ إقرار اتفاق الطائف”، مشدداً على ضرورة استكمال تطبيق الاتفاق، وتصحيح ما طُبّق منه خلافاً لنصه، والعمل على سد الثغرات التي ظهرت في تطبيقه، والاستعداد لتطويره كلما دعت الحاجة إلى ذلك. وفي ما يتعلق بقوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان، قال سلام: “ما زلنا نرى حاجة إلى وجود قوة دولية في الجنوب للقيام بثلاث مهام أساسية: المراقبة، والإفادة، والتنسيق والاتصال. وحتى في حال توصلنا إلى اتفاق مع إسرائيل، سنبقى بحاجة إلى هذا الدور، نظراً إلى التاريخ القائم بيننا”.
وأشار إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة قدّم ثلاثة خيارات بشأن مستقبل القوة الدولية، فيما يعود القرار النهائي إلى مجلس الأمن، لافتاً إلى أن هذه الخيارات قابلة للتعديل بما يتلاءم مع ما قد تفضي إليه المفاوضات والترتيبات العسكرية التي ستواكب الانسحاب الإسرائيلي.
المصدر / العربي الجديد
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل