الرئيسية / مقالات / آيات الفساد في القرآن الكريم (ح 3)

آيات الفساد في القرآن الكريم (ح 3)

الأربعاء 24 . 06 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

د. فاضل حسن شريف*
 
التبليغ التي من اهم واجبات صاحب القلم المناهض للفساد هو احد وسائل مكافحة الفساد وهو اسلوب الرسل ولكن اقوامهم جاحدون”وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ” (المائدة 110). ويتطلب توفير الامكانيات والقوة لمكافحة الفساد “وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ” (الانفال 60) فاذا لم يتعظوا فمجابهتهم تصبح فرض لانهم الاعداء حقا. وعلى جهاز مكافحة الفساد ان لا يصبح هو جزء من الفساد “وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ” (هود 113) فلا يغرنكم ما يدفعه الفاسدون لكم لتغضوا النظر عنهم فتذهوا الى النار معهم. و”وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ” (الاعراف 142) اي عدم الرضوخ للفاسدين. و فلا يغرنك الشيطان بمسايرة الفاسدين فتصبح من الغاوين”فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ” (الاعراف 175). والله سبحانه وتعالى هو الاكثر اطلاعا على الفاسد “أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ” (المجادلة 7) فاجتماع الفاسدين في الخفاء يراقبه الله حيث يتناجون بالاثم والعدوان. والامر بالمعروف والنهي عن المنكر احد اساليب مكافحة الفساد “وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ” (ال عمران 104) فحاملوا مكافحة الفساد الامرون بالمعروف والناهون عن المنكر انهم المفلحون حقا. 
وللقضاء على المجتمع الفاسد فإن معالجته تحتاج إلى تدرج في المعاملة فاللين اولا”فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى” (طه 44) هكذا بداية الرسل مع الفاسدين الطغاة. و”فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ” (ال عمران 159) كذلك فعل الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم مع قومه الفاسدين في بداية الدعوة وخلالها إلا إذا اعتدوا وتعدوا الحواجز، بالإضافة إلى استخدام الحكمة. والفاسد الذي يشجع الآخرين على الفساد بتحليل اعمالهم اي ضلالهم فإنه يتحمل وزر اخطائهم”لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ” (النحل 25). ومن أساليب مكافحة الفساد تحفيز الموظفين والعاملين ذوي الأمانة ومعاقبة المفسدين ولو بالتدريج. والعقوبة تكون حسب درجة الفساد وأهميته وقيمته النسبية. وللقضاء على الفساد تبدأ بالقضاء على الفاحشة “إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ” (النور 19). وان المثابرة والاستمرار على مكافحة الفساد سيقضي على الفساد ولو بعد حين”وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ” (التوبة 106) فان تاب الفاسدون فأمرهم إلى الله بعد ارجاع حقوق المظلومين. و”أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَة ” (إبراهيم 24) فافراد جهاز مكافحة الفساد الصابرة المحتسبة مثل الشجرة الطيبة. و”وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ” (ابراهيم 26) والفاسدون شجرة خبيثة على المجتمع اجتثاثها.
الفساد نوع من الفتنة عليك توضيحها أيها الخطيب “إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ” (الأنفال 73). ومن معاني الفساد الخراب “قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا” (النمل 34)، والمنكر “فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ” (هود 116)، والمعصية “وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ” (البقرة 11). ومن المعاصي الفساد في الأرض. والفساد يؤدي إلى الهلاك نتيجة التخريب “لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا” (الانبياء 22)، و “وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا” (البقرة 205)، و”ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ” (الروم 41). ومن الادعية القرآنية على المفسدين منها “اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ” (الاعراف 142)، و “إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ” (يونس 81) والله يبطل عمل المفسدين بالدعاء عليهم. و “قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ” (العنكبوت 30).
 ويتطلب من الخطيب أن يحطم سعي المفسدين. والفساد يتطلب الى سعي اي حركة وجهد كما في الايات المباركة “وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ” (المائدة 64)، و “وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا” (البقرة 205)، و “إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا” (المائدة 33). لذلك عند مكافحة الفساد يتطلب ايقاف سعي المفسدين قبل حصولهم على مرادهم. 
نذكر آيات تشير الى بعض انواع الاصلاح مثل إصلاح البال والاصلاح بين الأفراد. ومن انواع الاصلاح هو اصلاح البال”كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ” (محمد 2)، و”سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ” (محمد 5). وخير الإصلاح هو الإصلاح بين المتقاتلين “وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا” (الحجرات 9). والاصلاح بين الاطراف ان يكون بالعدل والقسط “فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا” (الحجرات 9). المسارعة في الخيرات احد انواع الاصلاح “وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَٰئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ” (ال عمران 114). وانواع الإصلاح كثيرة منها إصلاح الفساد والجهل والاستبداد والبطالة. 
جاء في موقع المرجع عن كتاب حياة الامام الرضا عليه السلام للمؤلف باقر شريف القرشي: الآية الكريمة “وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ” (البقرة 205) نزلت في الأخنس بن شريك حليف بني زهرة اقبل الى النبي صلّى اللّه عليه و آله في المدينة و قال: جئت اريد الاسلام و يعلم اللّه أني لصادق فاعجب النبي صلّى اللّه عليه و آله منه ثم انه خرج من عند النبي صلّى اللّه عليه و آله فمر بزرع لقوم من المسلمين و حمر فاحرق الزرع و عقر الحمر و قد فسّر الامام الرضا عليه السّلام النسل بالذرية و الحرث بالزرع‏.
قال الله تعالى “وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا” (الأعراف 56) والمقصود بالفساد مادي ومعنوي. أما الفساد المادي له تطبيقات مثل قيام الانسان بالتلوث و الهدم والتخريب والحروب واخذ الاملاك بدون حق وعدم الحفاظ على الطبيعة، او معنوي مثل الكفر بخالق الأرض والسرقة والفجور. وجاء في الفاسير ان من المستحبات التفكر في الارض وما حصل ويحصل فيها للعبرة والعظة، وكيف ان الذي يظلم ويفسد يلقى الجزاء الرباني العادل كما قال رب العزة “قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ” (ال عمران 137).

 *كاتب من كتاب جريدة السيمر الاخبارية

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً