الخميس 16 . 07 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
تواصل واشنطن تصعيدها العسكري ضد إيران من دون تحقيق نتائج حاسمة، فيما تردّ طهران بتوسيع هجماتها على المصالح الأميركية، في مشهد يعكس مأزقاً متجدداً تتراجع فيه فرص الحسم وتتقدّم احتمالات الاستنزاف.
واصلت الولايات المتحدة، أمس، لليوم الرابع على التوالي، غاراتها المكثّفة على إيران. وفيما ردّت طهران على تلك الهجمات باستهداف مواقع أميركية في دول الخليج والأردن، لم يتّضح ما الذي يمكن واشنطن أن تحقّقه من الضربات الجديدة التي قالت طهران إنها استهدفت منشآت مدنية. وإزاء استمرار انسداد الأفق، تابعت إسرائيل محاولات تحريض الولايات المتحدة على العودة إلى الحرب الشاملة، وهو ما لا يبدو أن الأخيرة تريده حتى الآن، باعتبار أنه جُرّب وفشل.
ونشرت وكالات الأنباء الإيرانية، أمس، تقارير عن سلسلة غارات تعرّضت لها البلاد، استهدفت وحدة لإنتاج المياه المعدنية في منطقة موسيان التابعة لمحافظة دهلران في الغرب، وبرج المراقبة البحرية في مدينة تشابهار، المخصّص لأغراض مدنية، والذي يُستخدم في عمليات البحث والإنقاذ الخاصة بالصيادين، فضلاً عن تأمين حركة التجارة البحرية. كما استهدفت الغارات موقعاً في جزيرة هنغام جنوباً، في حين جرى تداول مشاهد ترصد تصاعد الدخان من منطقة جبلية في مدينة شيراز جنوبي إيران، بعد دويّ انفجارات.
كذلك، نقلت وكالة «تسنيم» عن نائب محافظ خوزستان أن صومعة لتخزين القمح في مدينة هويزة تعرّضت لهجوم أميركي الليلة قبل الماضية، لكن «القيادة المركزية الأميركية»، نفت، في بيان، استهداف الصومعة، مدّعيةً ضرب «أهداف عسكرية لإيران لإضعاف قدرتها على مهاجمة حركة الملاحة في مضيق هرمز». وفي بيان آخر أصدرته، أمس، قالت «القيادة المركزية» إنها قامت بجولة قصف على أهداف إيرانية استمرّت 90 دقيقة، «أطلقت خلالها ذخائر دقيقة على أنظمة الدفاع الساحلي ومواقع تخزين وإطلاق صواريخ كروز في جزيرة طنب الكبرى».
وبنتيجة من الاعتداءات الأميركية، أفادت وزارة الصحة الإيرانية باستشهاد 35 شخصاً وإصابة 300، منذ بدء الهجمات الأميركية على جنوب البلاد قبل أيام. واعتبرت وزارة الخارجية الإيرانية، من جهتها، في بيان، أن «الهجمات الأميركية عدوانية وغير قانونية، وقواتنا المسلحة ستردّ على أيّ اعتداء»، مؤكدة «أننا سنتّخذ الإجراءات اللازمة في سائر بنود مذكرة التفاهم أينما كانت هناك التزامات متبادلة. فأميركا انتهكت بنود مذكرة التفاهم، وأيدينا ليست مقيّدة. فمقاتلونا يردّون بقوة على الاعتداءات».
وبالفعل، أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ موجة جديدة من هجمات الطائرات المسيرّة ضدّ القواعد الأميركية في المنطقة، مؤكداً «استهداف تجهيزات للجيش الأميركي في قاعدة الأزرق في الأردن»، مشيراً أيضاً إلى تدمير مركز للجيش الأميركي في ميناء عبد الله في الكويت، واستهداف منشآت للأسطول البحري الأميركي الخامس في البحرين. كما أعلن «الحرس» أن «مضيق هرمز سيظل؟ مغلقاً حتى انتهاء الاعتداءات الأميركية»، متهماً الولايات المتحدة بإغلاق «الطرق البحرية أمام السفن عبر نشر قراصنتها في المحيط الهندي بذريعة السيطرة على المضيق». ونبّه إلى أن «على العدو أن يتوقّع إغلاق طرق تصدير النفط والغاز الأخرى التي تخدم مصالح أميركا وحلفائها؛ فإمّا أن تكون صادرات النفط والغاز في المنطقة متاحة للجميع أو لا تكون لأحد». ومساء أمس، أفاد «الحرس»، بأن دفاعاته الجوية دمّرت مسيّرة أميركية من طراز «لوكاس» في بندر عباس جنوب البلاد.
وفي تعليقه على تلك العمليات، أكد رئيس البرلمان الإيراني ورئيس وفد التفاوض، محمد باقر قاليباف، أن «قواتنا المسلحة تتمتع بحرية كاملة في العمل كالمعتاد لمواجهة العدوان»، مضيفاً أن «أمننا القومي يكمن في الحفاظ على الترتيبات الإيرانية في مضيق هرمز»، ومعتبراً أن الولايات المتحدة «تريد استخدام القوة لإضعاف تلك الترتيبات»، وأنها «تمارس الضغوط لتعويض هزيمتها، إلا أن إيران لن تسمح بفرض إرادة العدو عليها». وإذ رأى «(أننا) نخوض حرباً وجودية مع أميركا تهدف إلى إسقاط نظامنا وتقسيم بلادنا»، فهو شدّد على «(أننا) يجب أن نكون مستعدّين للمعركة وأن نصمد حتى الموت»، مستدركاً بأنه «يجب علينا أيضاً استخدام أدوات الدبلوماسية والتفاوض لتحقيق المصالح الوطنية وتأمينها». ونبّه إلى أنه «إذا لم تكن إيران ستستفيد من مذكرة التفاهم، فلا يوجد لدينا سبب للالتزام بها».
على المقلب الأميركي، وفي ضوء عدم تحقيق الغارات الأميركية أيّ نتيجة، نقل موقع «أكسيوس» عن مصادر مطلعة القول إن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عقد اجتماعاً في غرفة العمليات في البيت الأبيض، أول من أمس، لمناقشة هجوم على إيران أوسع نطاقاً من الضربات الحالية. وذكر الموقع، نقلاً عن ثلاثة مصادر داخل الغرفة، قولهم إن كبار أعضاء فريق ترامب للأمن القومي بمن فيهم نائب الرئيس، ووزيرا الخارجية والدفاع، والمبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية، انضموا إلى ترامب في غرفة العمليات. وأوضح أن «الاجتماع ركّز على خطط جديدة لشنّ ضربات مدمّرة على أهداف استراتيجية في إيران، بالإضافة إلى الضربات في مضيق هرمز». وجاء ذلك في وقت نقلت فيه صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين إسرائيليين حاليين وسابقين قولهم إن «العودة إلى حرب شاملة أفضل من اتفاق لا يكبح جماح التهديدات التي تشكّلها إيران على إسرائيل». على أن ما بدا لافتاً مساء أمس، تصريحات لنائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، رأى فيها أن «التهديد غير المتكافئ الذي تشكله إيران في مضيق هرمز يعني أن الصراع لا يمكن حلّه إلا بالدبلوماسية»، مشيراً إلى أنه يشعر «بإحباط شديد من الأميركيين الذين يقولون إنه لا يمكن التفاوض مع الإيرانيين»، مضيفاً أنه «يمكن قصف الإيرانيين وتدمير بعض قدراتهم، لكن إطلاق النار على السفن في المضيق سهل، ولا بدّ من الاستعداد للحوار».
وفي سياق ذي صلة، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية، عن شركة «كيبلر» المتخصّصة في تحليل بيانات الشحن، أن هناك تراجعاً متزايداً في الثقة لدى شركات الشحن في استخدام الطريق الجنوبي عبر مضيق هرمز بالقرب من سواحل عمان -والذي فتحته الولايات المتحدة-، حيث أصبحت بيئة التشغيل معقّدة وغير مستقرّة. وأكدت الشبكة أن «شركات الشحن لا تزال تفضّل الطرق المعتمدة من قِبل إيران».
المصدر / الاخبار اللبنانية
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل