الرئيسية / مقالات / عدالة عوراء لا ترى البندقية الكردية
مدافع البيشمركه

عدالة عوراء لا ترى البندقية الكردية

الخميس 16 . 07 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

شعار “حصر السلاح بيد الدولة” سوف يكون مسرحية مكشوف خلف ميكروفونات السياسة اذا لم يشمل كل من يحمل السلاح، ويشكل قوة موازية للقوات الأمنية الاتحادية، ونعني بذلك قوات البيشمركة الكردية.

حصر السلاح سوف يكون كذبة منظمة، تفوح منها رائحة الانتقائية والانبطاح، حيث يُراد للعدالة العرجاء أن تسير بقدم واحدة، وتضرب بيد واحدة، وتغمض عيناً واحدة.

حين يجلس الساسة مع كبار المخططين الامريكان، لرسم خارطة “الدولة منزوعة السلاح”، يتجه المبضع مباشرة إلى أجساد فصائل المقاومة والحشد فقط.

هناك فقط، يتذكر الجميع هيبة القانون، ويستحضرون أدبيات الدولة المدنية. أما حين تلتفت الرؤوس شمالاً، نحو أربيل، يصاب الجميع برمد مفاجئ وصمم اختياري.

هناك ترقد “قوات البيشمركة”، بجيشها الثقيل، ومخازنها الممتلئة، وهيكليتها الموازية، دون أن يجرؤ أحد على الهمس بنزع رصاصة واحدة من بنادقها.

بأي منطق تُصنف البيشمركة كقوة شرعية خارج حسابات التجريد، بينما يُطالب الذين حموا بغداد بتقديم رقابهم وسلاحهم على طبق من فخ؟.

الأعذار التي تسوقها أربيل، وتتبناها بغداد بخنوع، حول “الوضع الخاص للإقليم”، ليست سوى غطاء مهترئ لعجز بنيوي.

الدولة التي تحترم سيادتها لا تقبل بوجود جيشين بقلبين وولاءين تحت سقف واحد.

الحقيقة المرة التي لا يجرؤ سدنة السلطة على النطق بها هي أن السلاح الكردي محمي بظلال “العم سام”.

البيشمركة هي الابن المدلل لواشنطن في المنطقة، القوة التي تتماهى مع المشاريع العابرة للحدود وتنسجم مع الخطوط الأمريكية المرسومة.

في المقابل، يبدو أن القانون العراقي مصمم ليطبق حرفياً المثل الشعبي الغاضب “أمي لا تقدر إلا على أبي”.

الدولة لا تستعرض قوتها، ولا تستدعي هيبتها، إلا على المكون الشيعي.

السلاح الذي كسر ظهر “داعش” وحفظ وحدة العراق حين تهاوت معسكرات بأكملها، يُراد له اليوم أن يُنزع بذريعة النظام العام، بينما يُترك السلاح الآخر ينمو ويتمدد تحت رعاية دولية ومباركة صامتة من بغداد.

إن نزع سلاح الفصائل الشيعية مع الإبقاء على جيش البيشمركة كامل الدسم ليس تنظيماً للدولة، بل هو مؤامرة مكتملة الأركان.

إنها عملية إخصاء ممنهجة لعناصر القوة الوطنية لصالح مشاريع التقسيم.

نحن مع حصر السلاح بيد الجيش العراقي الاتحادي بلا استثناء ولا مواربة، فإما وطن يسوده القانون على الجميع من زاخو إلى الفاو، أو فوضى مرخصة يدفع ثمنها المغفلون وحدهم.

 موقف المسلة

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً