الثلاثاء 21 . 07 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
د. فاضل حسن شريف*
أُدين رجل الأعمال العراقي نور زهير جاسم، المتهم الرئيسي في القضية المعروفة إعلامياً بـ “سرقة القرن”، غيابياً بالسجن لمدة 10 سنوات من قبل محكمة جنايات الكرخ المتخصصة بمكافحة الفساد. وجاء هذا الحكم بعد تخلفه عن الحضور ومغادرته العراق عقب إطلاق سراحه بكفالة مالية مشروطة بتسليم الأموال المختلسة.وتتلخص تفاصيل وتطورات القضية حتى منتصف عام 2026 في النقاط التالية: تطورات الأحكام القضائية والملاحقة: الحكم بالسجن: أصدرت محكمة جنايات الكرخ حكماً بالسجن لمدة 10 سنوات بحق نور زهير. كما طالت الأحكام مسؤولين آخرين، مثل الحكم بالسجن 6 سنوات على رائد جوحي مدير مكتب رئيس الوزراء الأسبق.الوضع الحالي ومكان تواجده: يتواجد نور زهير خارج العراق (وتشير مصادر كمنصة ويكيبيديا إلى إقامته في دولة الإمارات). ونفت منصات التحقق من الأخبار كمنصة التقنية من أجل السلام الأنباء الشائعة حول اعتقاله مؤخراً في الإمارات، مؤكدة عدم إدراج اسمه رسمياً حتى الآن في النشرات الحمراء المعلنة للإنتربول.خلفية الهروب: كان قد قُبض عليه أول مرة عام 2022 في مطار بغداد. ثم أُطلق سراحه بكفالة بعد تسليم جزء ضئيل من الأموال (نحو 125 مليون دولار) وتعهده بتسوية الباقي، لكنه استغل الكفالة لمغادرة البلاد. تضخم مبالغ “سرقة القرن”ارتفاع التقديرات: كشفت تحقيقات هيئة النزاهة الاتحادية ولجنة النزاهة النيابية عن تضاعف المبالغ المفقودة من الأمانات الضريبية.من 2.5 إلى 5 مليارات دولار: ارتفعت تقديرات الأموال المختلسة من 3.7 تريليونات دينار عراقي (نحو 2.5 مليار دولار) عند تفجر القضية، لتصل إلى قرابة 8 تريليونات دينار عراقي (ما يعادل 5 إلى 6 مليارات دولار أمريكي).اتساع دائرة المتهمين: أسفرت التحقيقات الجديدة عن ارتباط وتورط نحو 30 شخصية جديدة في مفاصل الدولة والشركات الوهمية ضمن هذه الشبكة. آلية الاختلاستعود الجريمة إلى الفترة بين عامي 2021 و2022.جرى الاستيلاء على أموال الأمانات الضريبية التابعة للهيئة العامة للضرائب في مصرف الرافدين.نُفذت العملية عبر خمس شركات نفطية وتجارية وهمية (من بينها شركتا القانت والمبدعون التابعتان لنور زهير) عبر سحب صكوك وتسهيلات غير قانونية بتواطؤ مع جهات وموظفين حكوميين.
جاء في تفسير الميسر: قال الله تعالى عن أموالكم “وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ” ﴿الأنفال 28﴾ واعلموا أيها المؤمنون أن أموالكم التي استخلفكم الله فيها، وأولادكم الذين وهبهم الله لكم اختبار من الله وابتلاء لعباده، ليعلم أيشكرونه عليها ويطيعونه فيها، أو ينشغلون بها عنه؟ واعلموا أن الله عنده خير وثواب عظيم لمن اتقاه وأطاعه. وجاء في تفسير غريب القرآن لفخر الدين الطريحي النجفي: وقوله تعالى: “إنما أموالكم وأولادكم فتنة ” (الانفال 28) (التغابن 15) أي بلاء ومحنته، وسبب لوقوعكم في الجرائم والعظائم، والفتنة في كلام العرب الابتداء والامتحان، وأصله من فتنت الفضة إذا أدخلتها النار لتتميز. (إلى) إلى: حرف خافض وهي منتهى لابتداء الغاية وقد يجئ بمعنى مع كقوله تعالى: “ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم” (النساء 2).
أصدرت محكمة جنايات الكرخ العرقية حكماً غيابياً بالسجن لمدة 10 سنوات بحق المتهم الأول نور زهير جاسم، مع قرار بمصادرة أمواله المنقولة وغير المنقولة؛ حيث يتواجد حالياً خارج العراق وهارباً من العدالة بعد إخلاء سبيله بكفالة لتسوية المبالغ، وهو ما مكنه من مغادرة البلاد.الموقف القانوني الحالي ومكان تواجد نور زهيرالحكم القضائي: حُكم عليه بالسجن 10 سنوات، وصدرت أحكام أخرى بحق شركائه مثل رائد جوحي (6 سنوات) وهيثم الجبوري (3 سنوات).الوضع الميداني: تلاحقه السلطات العراقية دولياً لإعادته، وقد انتشرت شائعات حول توقيفه في دول مثل الإمارات، إلا أن جهات التحقق مثل منصة التقنية من أجل السلام نفت صحة صور اعتقاله وأكدت عدم إدراجه رسمياً حتى الآن في النشرات الحمراء العلنية للإنتربول.رحلة الهروب: أوقف لأول مرة في مطار بغداد عام 2022، ثم أُطلق سراحه بكفالة مشروطة باسترداد الأموال، ليتنقل لاحقاً بين دول عدة منها لبنان (حيث أشيع تعرضه لحادث سير غامض هناك) مستخدماً وثائق سفر وتسهيلات مختلفة.
إنّ البعض كانوا يسمعون الشيء من النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فيشقونه ويلقونه إلى المشركين، فنهاهم الله عن ذلك. ويمضي الخطاب في ملاحقة الموقف، مشخصاً بعض حالات الضعف البشري، إزاء الأموال والأولاد مؤكداً أنّها فتنة: “وَاعلَمُوا أنّما أموَالُكُم وأولادُكُم فِتنَةٌ” (الأنفال 28). وقد قال ابن عباس: هذا خطاب لأبي لبابة، لأنّه كانت له أموال وأولاد عند بني قريظة. فأمّا الفتنة، فالمراد بها الابتلاء والإمتحان الذي يُظهر ما في النفس، من اتّباع الهوى وتجنّبه “وأنّ اللهَ عِندَهُ أجرٌ عَظِيم” (الأنفال 28) خير من الأموال والأولاد.
جاء في صحيفة نيريج عن الفساد الذي عجزت عنه مجالس عليا لخمس حكومات هل يفلح المجلس السادس في تخفيفه؟ يؤكد باحثون في الشأن الاقتصادي ومحللون سياسيون، في تصريحات يومية، كما يقر نواب وسياسيون، أن نظام المحاصصة الطائفية في توزيع الوزارات والمناصب العليا المعمول به في العراق، سمح بتشكيل منظومات فساد متجذرة في الدولة، وأعطى لرؤسها الكبيرة حماية من “الملاحقات القانونية”، وتم تعزيز ذلك لاحقا عبر “الاقتصاديات الحزبية” التي احتكرت العقود الوزارية وسيطرت على الكثير من مصادر “التمويل الحكومي”. ذلك حصل تحت أنظار ممثلي الأحزاب في البرلمان العراقي، الذين تخلوا عن واجباتهم في المراقبة والمساءلة، وفي ظل عجز شبه تام لمؤسسات الرقابة المالية وهيئة النزاهة عن ايقاف عمليات الفساد وملاحقة المتورطين ومن يقف خلفهم كونهم محميين من النظام. وتعد قصة نور زهير، صاحب الشركات العديدة والنفوذ الاقتصادي والسياسي الواسع، والمعروفة بسرقة القرن، واحدة من القصص العديدة للسرقات الكبرى، حيث تمكن من نهب نحو 3.7 ترليون دينار (2.5 مليار دولار) من اموال ما تعرف بالأمانات الضريبية، وسجن على أثرها قبل ان يتم اطلاق سراحه بقرار من الحكومة. وتعد تلك السرقة، أكبر عملية اختلاس لأموال الدولة في تأريخ العراق، نُفذت بين أيلول/سبتمبر 2021 وآب/أغسطس 2022 عبر مصارف حكومية ومن خلال 247 صكاً مزوراً لصالح شركات محددة تمكنت من سحب الأموال. والقي القبض على نور زهير، أثناء محاولة فراره في تشرين الأول /أكتوبر 2022، لكن السلطات اطلقت سراحه لاحقاً بكفالة، بدعوى تمكينه من استرجاع الاموال المسروقة. لكن الاموال لم تسترجع وغاب “زهير” عن حضور جلسات محاكمته اللاحقة، ليصدر القضاء العراقي عدة أحكام بحقه، بينها الحكم بالسجن 10 سنوات غيابياً، بينما هو بقي فارا يتمتع بما نهبه من أموال العراقيين.
عن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى “وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَة ” (الانفال 28). و كلمة “فتنة ” تأتي في مثل هذه الموارد بمعنى وسيلة الامتحان، و الحقيقة أنّ أهم وسيلة لامتحان الإيمان و الكفر و الشخصية و فقدانها، و ميزان القيم الإنسانية للأفراد هو هذان الموضوعان (المال و الأولاد). فكيفية جمع المال و كيفية إنفاقه، و المحافظة عليه و ميزان التعلق به، كل تلك ميادين لامتحان البشر، فكم من أناس يلتزمون بظاهر العبادة و شعائر الدين، حتى المستحبات يلتزمون بشدّة في أدائها، لكنّهم إذا ما ابتلوا بقضية مالية، تراهم ينسون كل شيء و يدعون الأوامر الإلهية و مسائل الحق و العدل و الإنسانية جانبا.
جاء في صفحات التواصل الاجتماعي 28 حزيران 2026: النائب السابق أمير المعموري: بعض حيتان الفساد تم إلقاء القبض عليهم أثناء جلسة لشرب ا.لخمر ونحن في ليالي محرم الحرام. من يستهين بحرمة المال العام لن يُستغرب منه أن يستهين بحرمة المقدسات. وكشف النائب السابق في مجلس النواب العراقي أمير المعموري، يوم أمس الأحد، عن العثور على مبالغ مالية بالدينار العراقي والدولار، إلى جانب كميات من الذهب، داخل منزل النائبة عالية نصيف، التي أُلقيّ القبض عليها ضمن حملة أمنية وقضائية واسعة طالت عدداً من النواب والمسؤولين المتهمين بقضايا فساد. وقال المعموري في حديث متلفز طالعته (باسنيوز) إن القوات الأمنية عثرت، خلال تفتيش منزل نصيف أمس، على أموال بعملات عراقية وأجنبية ومصوغات ذهبية، مشيراً إلى أن التحقيقات في القضية لا تزال مستمرة للكشف عن مصادر تلك الأموال والجهات المرتبطة بها. ولم تعلن الجهات القضائية أو هيئة النزاهة الإتحادية، حتى الآن، بصورة رسمية حجم المبالغ أو كمية الذهب التي تحدث المعموري عن ضبطها، فيما لم تُحسم الإتهامات الموجهة إلى نصيّف، التي تبقى خاضعة للتحقيق والإجراءات القضائية. وكانت وكالة الأنباء العراقية قد نشرت إسم عالية نصيّف ضمن قائمة ضمت عدداً من أعضاء مجلس النواب والمسؤولين الذين أُلقيّ القبض عليهم، بناءً على مذكرات قضائية مرتبطة بملفات فساد والتجاوز على المال العام، على خلفية إعترافات أدلى بها وكيل وزارة النفط السابق لشؤون التصفية عدنان الجميلي. وعلّق المعموري على حجم الأموال التي جرى الكشف عنها في ملفات الفساد الأخيرة، قائلاً إن ما ظهر في قضية مسؤول إداري واحد يكشف عن مليارات الدنانير، متسائلاً عن حجم الأموال والشخصيات التي قد تظهر في حال إعادة فتح ملفات فساد أكبر وأكثر تعقيداً. وأشار في هذا السياق إلى قضية رجل الأعمال العراقي نور زهير، المتهم الرئيسي في ملف الأمانات الضريبية المعروف إعلامياً بـ(سرقة القرن)، معتبراً أن إجراء تحقيق شامل ومستقل في القضية قد يكشف عن تورط شخصيات كبيرة في الدولة. وكان عضو لجنة النزاهة النيابية طالب البيضاني قد أعلن، في أيار/ مايو الماضي، أن التحقيقات الجديدة رفعت تقديرات الأموال المختلسة في ملف (سرقة القرن) من نحو ٢،٥ تريليون دينار إلى قرابة ٨ تريليونات دينار، فضلاً عن ارتباط نحو ٣٠ شخصية بالقضية. وتعود القضية إلى عمليات سحب أموال الأمانات الضريبية من حسابات الهيئة العامة للضرائب عبر شركات متهمة بالتورط في عمليات صرف غير قانونية، فيما أصدرت محكمة جنايات الكرخ، في تشرين الثاني/ نوفمبر ٢٠٢٤، حكماً بالسجن لمدة عشر سنوات بحق نور زهير. وأكد المعموري أن فتح جميع ملفات الفساد وملاحقة المتورطين فيها، بصرف النظر عن مواقعهم السياسية والرسمية، قد يقود إلى الكشف عن شبكة واسعة من الشخصيات المتنفذة التي إستفادت من هدر المال العام، داعياً إلى إستمرار التحقيقات وعدم إخضاعها للضغوط أو التسويات السياسية.
جاء في مجلة رسالة القلم عن العدالة الإجتماعية في القرآن الكريم للشيخ قصي الشيخ علي العريبي: والمحصل مما تقدم نقول: إن اللَّه سبحانه وتعالى لا يعاقب شخصاً دون بعث الأنبياء ونزول الوحي سوى في المستقلات العقلية أي: أن الحجة تتم على الإنسان من خلال العقل الذي يحكم بحسن وقبح الأشياء، من قبيل إدراكه حسن العدل وقبح الظلم والجور والسرقة وقتل النفس، وعليه فهو يستحق العقاب أو الثواب حتى دون بعث الأنبياء والرسل. ثم خاض الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في مطلب آخر في إطار مواصلة لكلامه والذي يتمثل بفلسفة الامتحان الإلهي فقال عليه السلام: (أَلاَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ كَشَفَ الْخَلْقَ كَشْفَةً، لاَ أَنَّهُ جَهِلَ مَا أَخْفَوْهُ مِنْ مَصُونِ أَسْرَارِهِمْ وَمَكْنُونِ ضَمَائِرِهمْ، وَلكِنْ “لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً” (الكهف 7) فَيَكُونَ الثَّوَابُ جَزَاءً، وَالْعِقَابُ بَوَاءً). فقد كشف الإمام عليه السلام بهذه العبارة اللثام عن مسألة مهمة حيث لا معنى لمفهوم الامتحان بالنسبة للَّه بالشكل الذي تعارف على العباد، فالهدف من اختبار العباد لرفع الجهل والإبهام، لمعرفة الأشياء والتعرف على الأشخاص، وليس لمثل هذه الأمور من مفهوم لمن كان الغيب والشهادة والظاهر والباطن عنده سواء، بل هدف البلاء الإلهي هو أن يظهر الإنسان ما يبطنه لتتحقق مسألة استحقاق الثواب والعقاب. وبعبارة أوضح: لا يمكن إثابة الفرد أو معاقبته على ما يضمره من نيات حسنة أو سيئة، بل يترتب الثواب والعقاب على ما يصدر منه من أعمال وأفعال تفرزها النيّات، وهذا ما بيّنه الإمام عليه السلام في إحدى قصار كلماته في تفسيره للآية القرآنية: “وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ” (الانفال 28)، معنى أن يختبرهم بالأموال والأولاد (وَإِنْ كَانَ سُبْحَانَهُ أَعْلَمَ بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَلكِنْ لِتَظْهَرَ الأَفْعَالُ الَّتي بِهَا يُسْتَحَقُّ الثَّوَابُ وَالعِقَابُ).
*كاتب من كتاب جريدة السيمر الاخبارية
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل