الرئيسية / مقالات / مفهوم اليوم في القرآن الكريم (واليوم الموعود)

مفهوم اليوم في القرآن الكريم (واليوم الموعود)

الأحد 26 . 07 . 2026

وكالة السيمر الاخبارية

د. فاضل حسن شريف*

عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله عز وجل “وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ” (البروج 2) يعني يوم القيامة في قول جميع المفسرين وهو اليوم الذي يجازى فيه الخلائق ويفصل فيه القضاء “وشاهد ومشهود” فيه أقوال (أحدها) إن الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة عن ابن عباس وقتادة وروي ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليه السلام وروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلّم وسمي يوم الجمعة شاهدا لأنه يشهد على كل عامل بما عمل فيه وفي الحديث (ما طلعت الشمس على يوم ولا غربت على يوم أفضل منه وفيه ساعة لا يوافقها من يدعو فيها الله بخير إلا استحباب له ولا استعاذ من شر إلا أعاذه منه). ويوم عرفة مشهود يشهد الناس فيه موسم الحج وتشهده الملائكة (وثانيها) أن الشاهد يوم النحر والمشهود يوم عرفة عن إبراهيم (وثالثها) أن الشاهد محمد صلى الله عليه وآله وسلّم والمشهود يوم القيامة عن ابن عباس في رواية أخرى وسعيد بن المسيب وهو المروي عن الحسن بن علي وروي أن رجلا دخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم فإذا رجل يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم قال فسألته عن الشاهد ومشهود فقال نعم الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة فجزته إلى آخر يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم فسألته عن ذلك فقال أما الشاهد فيوم الجمعة وأما المشهود فيوم النحر فجزتهما إلى غلام كان وجهه الدينار وهو يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم فقلت أخبرني عن شاهد ومشهود فقال أما الشاهد فمحمد صلى الله عليه وآله وسلّم وأما المشهود فيوم القيامة أ ما سمعته سبحانه يقول “يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا” وقال “ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود” فسألت عن الأول فقالوا ابن عباس وسألت عن الثاني فقالوا ابن عمر وسألت عن الثالث فقالوا الحسن بن علي عليهما السلام (ورابعها) أن الشاهد يوم عرفة والمشهود يوم القيامة وعن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلّم قال أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة وإن أحدا لا يصلي علي إلا عرضت علي صلاته حتى يفرغ منها قال فقلت وبعد الموت فقال إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء فنبي الله حي يرزق (وخامسها) إن الشاهد الملك يشهد على بني آدم والمشهود يوم القيامة عن عكرمة وتلا هاتين الآيتين وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد وذلك يوم مشهود وقد قيل في ذلك أقوال أخر كقول الجبائي الشاهد الذين يشهدون على الناس والمشهود هم الذين يشهد عليهم وقول الحسين بن الفضل الشاهد هذه الأمة والمشهود سائر الأمم لقوله “لتكونوا شهداء على الناس” وقيل الشاهد أعضاء بني آدم والمشهود هم لقوله “يوم تشهد عليهم ألسنتهم” الآية وقيل الشاهد الحجر الأسود والمشهود الحاج وقيل الشاهد الأيام والليالي والمشهود بنو آدم وينشد للحسين بن علي عليهما السلام: مضى أمسك الماضي شهيدا معدلا * وخلفت في يوم عليك شهيد   فإن أنت بالأمس اقترفت إساءة * فقيد بإحسان وأنت حميد   ولا ترج فعل الخير يوما إلى غد * لعل غدا يأتي وأنت فقيد. وقيل الشاهد الأنبياء والمشهود محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) بيانه “وإذ أخذ الله ميثاق النبيين” إلى قوله “فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين” وقيل الشاهد الله والمشهود لا إله إلا الله بيانه قوله “شهد الله أنه لا إله إلا هو” الآية وقيل الشاهد الخلق والمشهود الحق وإليه أشار الشاعر بقوله: أيا عجبا كيف يعصي الإله * أم كيف يجحده الجاحد   ولله في كل تحريكة * وفي كل تسكينة شاهد   وفي كل شيء له آية * تدل على أنه واحد.  فهذه ثمانية أقوال أخر.

وعن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله عز وجل “وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ” (البروج 2) عطف على السماء وإقسام باليوم الموعود وهو يوم القيامة الذي وعد الله القضاء فيه بين عباده. وجاء في التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله عز وجل “وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ” (البروج 2) هو يوم القيامة. وجاء في اعراب القرآن الكريم: قوله عز وجل “وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ” (البروج 2) وَالْيَوْمِ “الْوَاوُ” حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(الْيَوْمِ): مَعْطُوفٌ عَلَى (السَّمَاءِ): مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ. الْمَوْعُودِ نَعْتٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.

يدل مفهوم اليوم في القرآن الكريم على معنيين أساسيين؛ المعنى الزمني المتمثل في تعاقب الليل والنهار (دورة الأرض)، والمعنى المطلق أو المجازي الذي يعبر عن فترات وحقب زمنية مختلفة، أو يرمز إلى “يوم القيامة” في دلالة على اليقين والظهور القاطع لحقائق الآخرة كما في مصطلح اليوم في القرآن.الدلالات الرئيسية لمفهوم اليوم:اليوم الدنيوي (دورة النهار): وهو الوقت المحسود بحركة الشمس وطلوعها وغروبها المعتاد في حياة البشر.الأيام الكونية (حقب الخلق): استخدم القرآن “اليوم” للإشارة إلى مراحل وأطوار خلق السماوات والأرض التي لا يعلم مدتها الحقيقية إلا الله.اليوم الإلهي (الزمن المطلق): أشار القرآن الكريم إلى أن الزمن عند الله خارج عن مقاييس البشر المحدودة، كقوله تعالى: “وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ” (الحج 47)، وهو ما فسره إسلام ويب كدليل على عظمة الله وسعة تدبيره المطلق وتنزيهه عن القيود الزمنية الأرضية.يوم القيامة (يوم الحساب): وهو المعنى الأكثر تكراراً في القرآن، ويقصد به يوم البعث والجزاء (اليوم الآخر). وقد وصفه القرآن بطول المدة وعظيم الأهوال، حيث قال تعالى: “فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ” (المعارج 4).الإعجاز العددي واللفظي:وردت كلمة “يوم” ومشتقاتها في كتاب الله بتوافق دقيق، حيث تكررت كلمة (اليوم) بصيغة المفرد غير المضافة (أي: اليوم، يوماً) في الإعجاز العددي في القرآن بعدد أيام السنة الشمسية، وهو 365 مرة، مما يدل على ارتباط المفهوم بالأنظمة الكونية والزمنية.

وعن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله عز وجل “وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ” (البروج 2) اليوم الذي وعد به جميع الأنبياء والمرسلين عليهم السلام، والذي تحدثت عنه مئات الآيات القرآنية المباركة، اليوم الذي يلتقي فيه جميع الخلق من الأولين والآخرين للحساب، إنّه يوم القيامة الحق.

 *كاتب من كتاب جريدة السيمر الاخبارية

وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات

اترك تعليقاً