الأثنين 27 . 07 . 2026
وكالة السيمر الاخبارية
لا تزال رياضتا المشي والركض تتصدران قائمة التمارين البدنية، بفضل سهولة ممارستهما في أي وقت ومكان تقريبًا.
فهما لا تتطلبان الكثير من المعدات، ولا يحتاج ممارسهما إلى صالة رياضية أو فريق أو مدرب، إذ يكفي في معظم الأحيان ارتداء حذاء رياضي مناسب.
بحسب موقع “مايو كلينك“، تكمن إحدى أبرز مزايا المشي والركض في سهولة إدراجهما ضمن الروتين اليومي، مقارنة بأنشطة تحتاج إلى تجهيزات أو أماكن مخصصة.
يشترك المشي والركض في فوائد صحية جوهرية، لكن اختيار الأنسب منهما يتطلب النظر إلى أهداف اللياقة البدنية، والحالة الصحية، والوقت المتاح، وقدرة الشخص على الاستمرار.
المشي والركض.. ماذا يميز كلًا منهما؟
مقارنة بين النشاطين من حيث الشدة والوقت والتأثير على المفاصل واحتمالات الإصابة
الركض.. فوائد أكبر في وقت أقصر
يُعد الركض نشاطًا عالي الشدة، يتيح تحقيق قدر أكبر من النشاط البدني في وقت أقصر، لكنه يرتبط أيضًا باحتمالات إصابة أعلى مقارنة بالمشي.
-
حرق السعرات الحرارية:
يحرق الركض سعرات حرارية أكثر من المشي خلال المدة نفسها، ما يجعله أكثر كفاءة لمن يريد زيادة استهلاك الطاقة في وقت محدود. لكن كمية السعرات المحروقة تختلف باختلاف وزن الشخص وسرعته ومدة التمرين وطبيعة المسار.
-
تحسين صحة القلب:
يرفع الركض معدل نبضات القلب واستهلاك الجسم للأكسجين، ما يساعد بمرور الوقت في تحسين كفاءة القلب والرئتين. كما يرتبط الركض المنتظم بانخفاض ضغط الدم ومعدل ضربات القلب أثناء الراحة لدى الأشخاص الذين تتحسن لياقتهم البدنية.
تشير دراسات رصدية إلى أن ممارسة الركض، حتى لفترات قصيرة، ترتبط بانخفاض خطر الوفاة المبكرة وأمراض القلب والأوعية الدموية. لكن هذه الدراسات تثبت وجود ارتباط، ولا تعني أن الركض وحده مسؤول عن انخفاض المخاطر.
-
دعم صحة العظام:
على خلاف الانطباع السائد، يمكن للضغط المتكرر والمعتدل الناتج عن الركض أن يحفز العظام على التكيف، ويسهم في الحفاظ على كثافتها، خصوصًا في الساقين والفخذين. غير أن زيادة شدة التمرين بسرعة أو إهمال التغذية والتعافي قد يؤديان إلى كسور إجهادية.
-
دعم صحة المفاصل:
لا تؤيد الأبحاث الاعتقاد بأن الركض الترفيهي يؤدي حتمًا إلى تآكل الركبتين. فقد وجدت مراجعات علمية أن العدائين الهواة لا يسجلون معدلات أعلى للإصابة بالفصال العظمي في الركبة والورك مقارنة بغير العدائين، وربما تكون المعدلات أقل بينهم في بعض الدراسات.
لا تشمل هذه النتيجة بالضرورة الركض التنافسي المكثف، كما لا تعني أن الركض مناسب لكل شخص، خصوصًا في حال وجود إصابة سابقة أو مشكلة في المفاصل.
لا تشير الأدلة إلى أن الركض الترفيهي يؤدي حتمًا إلى تآكل الركبتين، لكن التدرج والراحة ضروريان لتقليل الإصابات.
رغم فوائده، يواجه العداؤون خطرًا أعلى نسبيًا للإصابة بمشكلات مثل ألم قصبة الساق، والشد العضلي، و”ركبة العداء”، والتهاب الأوتار. وقد يؤدي الإفراط في الركض من دون فترات تعافٍ أو تغذية مناسبة إلى إصابات أكثر خطورة.
كيف يدعم الركض الصحة النفسية؟
لا تقتصر فوائد الركض على تعزيز اللياقة البدنية، وإنما تمتد إلى دعم الصحة النفسية والوظائف الإدراكية عبر مسارات عدة:
تعزيز الذاكرة والتعلم:
ترفع التمارين الهوائية معدل ضربات القلب وتزيد تدفق الدم إلى الدماغ. وتشير دراسات إلى أن ممارستها بانتظام قد تدعم صحة “الحُصين”، وهو جزء من الدماغ يؤدي دورًا مهمًا في الذاكرة والتعلم.
تحسين المزاج ومستويات الطاقة:
يحفز الركض إفراز مجموعة من المواد الكيميائية المرتبطة بتحسن المزاج والشعور بالراحة، بينها الإندورفين. كما ترتبط ممارسة التمارين الهوائية بانتظام بانخفاض خطر الإصابة بالاكتئاب، وقد تساعد في تخفيف بعض أعراض القلق والاكتئاب.
قد يضيف الركض في الهواء الطلق فائدة نفسية أخرى، إذ ترتبط ممارسة النشاط البدني في المساحات الطبيعية بتحسن المزاج والشعور بالهدوء.
خفض مستويات التوتر:
يوفر الركض فرصة للابتعاد مؤقتًا عن مسببات القلق، ويساعد النشاط البدني المنتظم في تنظيم استجابة الجسم للتوتر. لكن هذه الفوائد لا تقتصر على الركض، إذ يمكن للمشي السريع وغيره من الأنشطة الهوائية أن يحقق نتائج مشابهة.

يساعد الركض المنتظم على تحسين اللياقة البدنية والمزاج، لكنه يرتبط باحتمال إصابات أعلى مقارنة بالمشي – غيتي
المشي.. نشاط بسيط بفوائد واسعة
في المقابل، يُعد المشي خيارًا مناسبًا لمستويات مختلفة من اللياقة البدنية والحالات الصحية، بفضل طبيعته منخفضة التأثير وانخفاض احتمالات الإصابة خلال ممارسته.
يؤكد موقع “هيلث لاين” أن المشي ليس مجرد وسيلة للتنقل، وإنما نشاط بدني يحمل فوائد صحية متعددة، من أبرزها:
-
حرق السعرات الحرارية:
يساعد المشي الجسم على حرق السعرات، ما يساهم في الحفاظ على الوزن أو خفضه عند اقترانه بنظام غذائي مناسب. وتعتمد كمية السعرات المحروقة على وزن الفرد وسرعة المشي والمسافة المقطوعة وطبيعة التضاريس، إذ يتطلب المشي صعودًا جهدًا أكبر من المشي على أرض مستوية.
-
تقوية عضلة القلب:
يرتبط المشي المنتظم بتحسن عدد من عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، من بينها ضغط الدم واللياقة القلبية. وتزداد الفوائد عادة مع زيادة سرعة المشي أو مدته ضمن حدود قدرة الشخص.
-
خفض مستوى السكر في الدم:
أظهرت مراجعات علمية أن ممارسة نشاط خفيف، مثل المشي لفترة قصيرة بعد الوجبات، قد تساعد في الحد من الارتفاع الحاد في سكر الدم بعد تناول الطعام.
-
تخفيف آلام المفاصل:
يساعد المشي في تقوية العضلات المحيطة بالركبتين والوركين، وقد يقلل الألم والتيبس لدى بعض المصابين بالتهاب المفاصل. لكن اختيار المسافة والسرعة يجب أن يراعي حالة الشخص ومستوى الألم.
-
زيادة مستويات الطاقة:
يزيد المشي تدفق الدم والأكسجين إلى أنحاء الجسم، وقد يساعد في تخفيف الشعور بالخمول وتحسين الطاقة، خصوصًا عند ممارسته بانتظام.
-
تحسين المزاج:
يساهم المشي في دعم الصحة النفسية، إذ تشير الدراسات إلى قدرته على تخفيف أعراض القلق والمزاج السلبي. كما قد يقلل الشعور بالعزلة عند ممارسته برفقة الأصدقاء أو ضمن مجموعات.
-
تقوية عضلات الساقين:
يساعد المشي في تقوية عضلات الساقين وتحسين قدرتها على التحمل. ويمكن تعزيز هذه الفائدة بالمشي على المنحدرات أو صعود السلالم، إلى جانب ممارسة تمارين القوة مثل القرفصاء والاندفاع.
-
تحفيز التفكير الإبداعي:
قد يساعد المشي في تصفية الذهن وتدفق الأفكار، خصوصًا عند ممارسته في الهواء الطلق. ويمنح إيقاعه الهادئ العقل فرصة للابتعاد عن المشتتات والتركيز بصورة مختلفة.
لماذا يسهل الاستمرار في المشي؟
يتميز المشي بإمكان دمجه بسهولة في الروتين الومي، من خلال التنقل سيرًا أو تخصيص جولات قصيرة خلال اليوم. كما أن تأثيره المنخفض على العضلات والمفاصل يجعل التعافي منه أسرع عادة مقارنة بالركض.
يضيف المشي جانبًا اجتماعيًا إلى النشاط البدني، إذ تسمح وتيرته الهادئة بإجراء محادثات خلال ممارسته، ما يجعله مناسبًا للمشاركة مع الأصدقاء أو أفراد العائلة.
تكمن أبرز سلبياته في الحاجة إلى وقت أطول لتحقيق أهداف مثل حرق كمية معينة من السعرات أو رفع اللياقة القلبية، مقارنة بالركض. وقد يشكل ذلك عائقًا أمام من يملكون جداول يومية مزدحمة.
الأهداف الشخصية تحسم المقارنة
في المحصلة، لا توجد رياضة أفضل من الأخرى بصورة مطلقة؛ فالاختيار بين المشي والركض يعتمد على أهداف الشخص ومستوى لياقته وحالته الصحية ونمط حياته.
إذا كان الهدف رفع اللياقة القلبية والتنفسية أو حرق قدر أكبر من السعرات خلال وقت محدود، فقد يكون الركض الخيار الأكثر كفاءة. كما يساعد على تحسين قدرة الجسم على استهلاك الأكسجين بوتيرة أسرع من المشي الهادئ.
يُعد المشي نشاطًا منخفض التأثير، ويسهل إدراجه ضمن الروتين اليومي والاستمرار في ممارسته – غيتي
في المقابل، يبرز المشي خيارًا مناسبًا لمن يبحث عن الاستدامة والسهولة، أو يبدأ ممارسة الرياضة بعد فترة من الخمول، أو يخشى التعرض للإصابات. كما يمكن تعديل سرعته ومسافته بما يتناسب مع مستويات مختلفة من اللياقة.
استراتيجية “التناوب”: كيف نجمع بين المشي والركض؟
تعد استراتيجية التناوب وسيلة مناسبة للجمع بين فوائد النشاطين وتقليل مخاطر الإجهاد:
-
التناوب خلال الجلسة الواحدة: يمكن تبديل فترات قصيرة من الركض والمشي خلال التمرين نفسه، خصوصًا للمبتدئين أو العائدين إلى الرياضة بعد انقطاع.
-
التناوب بين الأيام: يمكن ممارسة الركض في يوم والمشي في اليوم التالي، بما يتيح الحفاظ على النشاط ومنح الجسم فرصة للتعافي.
-
الاستجابة لمتطلبات الجسم: يساعد تعديل النشاط وفق مستوى الطاقة والألم والإجهاد على خفض خطر الإصابة والانقطاع عن ممارسة الرياضة.
توصي الإرشادات البالغين بـ150 دقيقة من النشاط المتوسط أو 75 دقيقة من النشاط العالي أسبوعيًا، إلى جانب تمارين تقوية العضلات.
وفق حرية الرأي والنشر يتم نشر هذه المادة والجريدة غير مسؤولة عما ينشر فيها من مواد واخبار ومقالات
السيمر موقع عراقي مستقل